نازحون في إدلب يواجهون موجة الحر تحت الشوادر والخيام

طفل يغسل رأسه بالماء لتخفيف درجات الحرارة المرتفعة في أحد مخيمات الشمال السوري- 5 آب 2021 (الدفاع المدني السوري)

ع ع ع

إدلب – إياد عبد الجواد

تجلس هيام العبد الله (40 عامًا) بصحبة أطفالها الستة وقت الظهيرة على أطراف خيمتها في مخيم “العمران”، غربي بلدة حربنوش شمالي إدلب، مستظلة بفيئها، إذ لم تجد ما يخفف عنها وعن أولادها درجات الحرارة سوى ظل الخيمة.

وتلجأ هيام عند اشتداد درجات الحرارة إلى تحميم أطفالها بمياه كانت قد عبأتها ليلًا من خزان مياه حديدي، ووضعتها داخل الخيمة بإناء مصنوع من النايلون بغية تبريدها مع ساعات الصباح الأولى، لكون درجة حرارة مياه الخزان مرتفعة في أثناء النهار.

ولا حل أمام أحمد الجاسم (30 عامًا) سوى الجلوس بصحبة أطفاله بين أشجار الزيتون القريبة من مخيم “العقبة”، جنوبي قرية كفردريان، بغية الاستفادة من ظلها للتخفيف من درجة الحرارة.

ويعاني نحو نصف مليون طفل يعيشون في شمال غربي سوريا من ظروف صعبة في ظل ارتفاع درجات الحرارة وانعدام مقومات الحياة، بحسب “الدفاع المدني السوري”.

رمضان القدور، مدير مخيم “الريان” الواقع على أطراف بلدة كفرعروق، قال لعنب بلدي، إن درجات الحرارة تجاوزت 40 درجة مئوية خارج الخيم، بينما تتضاعف درجات الحرارة داخلها، كون أغلب الخيم مكونة من شوادر وبطانيات.

وأضاف رمضان أن ارتفاع درجات الحرارة أيضًا في مياه الشرب ضمن خزانات مصنوعة من الحديد، يمنع الأهالي من شربها في ظل عجزهم عن شراء قوالب الثلج التي ارتفعت أسعارها إلى 18 ليرة تركية.

وأشار إلى أن موجة الحر تجعل الوضع “مأساويًا جدًا”، خاصة على الشيوخ والأطفال الصغار والمرضى.

وتحدث رمضان عن تواصله مع “إدارة التنمية ” المسؤولة عن المخيمات للمساعدة، التي حاولت بدورها التواصل مع الجمعيات والمنظمات العاملة في المنطقة، لكن “دون جدوى”.

وتستمر معاناة النازحين في المخيمات شمالي سوريا بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة، نتيجة غياب البنى التحتية الأساسية، والإقامة في خيم تتضرر بفعل عوامل الجو.

نصائح للحماية من موجات الحر

تتعرض مناطق الشمال الغربي في سوريا هذه الأيام لموجة حر شديدة، قد تنعكس آثارها سلبًا تاركة أضرارًا مادية وجسدية، بحسب الطبيب أحمد علوزي.

وقال علوزي لعنب بلدي، إن جسم الإنسان يمتلك مركزًا داخليًا لتنظيم حرارة الجسم يقع في الدماغ، ويجعل حرارة الجسم مناسبة سواء في الحر أو البرد.

وعندما تكون درجة حرارة الجسم بين 36 و37 درجو مئوية، يعمل هذا المنظم على إبقاء درجة حرارة الجسم طبيعية، لكن إذا تعدت درجات الحرارة 40 درجة مئوية، قد يفقد هذا المنظم القدرة على ضبط الحرارة، ما يتسبب بحدوث الإعياء الحراري وبالتالي حدوث ضربة الشمس.

وأضاف الطبيب أن الأهالي في المخيمات يتعرضون للإعياء الحراري بسبب ضعف الإمكانيات.

ونصح الطبيب بعدم الخروج إلى الهواء الطلق خاصة في أوقات الظهيرة، وتخفيف الملابس ما أمكن، وارتداء قبعات مبللة بالماء على الرأس للحماية من أشعة الشمس.

من جهته، يوصي فريق “الدفاع المدني” بعدم التعرض لأشعة الشمس مباشرة، خاصة الأطفال وكبار السن، من الساعة العاشرة صباحًا وحتى الثالثة ظهرًا.

كما يوصي بتبريد الأطفال في المخيمات باستخدام المياه، والإكثار من شرب الماء والسوائل، والحذر من العقارب والأفاعي في المخيمات والمناطق الزراعية.

ويبلغ عدد المخيمات في الشمال الغربي السوري 1489 مخيمًا، يقيم فيها أكثر من مليون ونصف مليون نازح، بحسب بيانات فريق “منسقو استجابة سوريا”.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة