فيلم “la belle époque”.. العودة بالزمن لاستعادة الشعور الذي بقي هناك

المخرج الشاب أنطوان يراقب فيكتور في موعده الغرامي (أحد مشاهد فيلم La-Belle-Epoque)

ع ع ع

تدور أحداث الفيلم الفرنسي “la belle époque”، أو “الأوقات الجيدة”، في إطار درامي رومانسي، ليروي بأسلوب بصري فني فكرة العودة بالزمن، لا للندم على ما فات وفي سبيل الإصلاح، بل لعيش اللحظات الجميلة مرة ثانية، في الأماكن ذاتها، ومع نفس الأشخاص شركاء اللحظة الأولى.

والقصة أن “فيكتور” وهو رجل تجاوز الـ60 من العمر، يحظى بفرصة عيش لحظات جميلة من شبابه مرة أخرى، عن طريق شركة إنتاج، تعيد إنتاج الزمان والمكان بأشخاص مختلفين يتقمصون شخصية الأشخاص الأصليين.

وبعد سنوات من العلاقة الفاترة بزوجته المنشغلة بكل ما هو معاصر وحيوي، وانعدام التواصل الفكري، يحن “فيكتور” ويشتاق لأيام زمنه الجميل، تلك الأيام التي التقى فيها بحب حياته، زوجته التي ملّته بعد 25 عامًا من الزواج، وطردته من منزلها.

“أنطوان”، شاب معجب بأفكار “فيكتور” وشخصيته الفنية، وحسه المرهف، يتولى الدفة الإخراجية لليوم المنشود الذي سيعيشه “فيكتور” شابًا مرة أخرى.

ويستفيد المخرج الشاب من ذاكرة المحبّ الكهل الذي رسم على الورق المكان الذي التقى فيه بحبيبته بالتفصيل، فيعود به لقاء مبلغ إلى الحي نفسه والمقهى نفسه، والطاولة نفسها أيضًا، ليلتقي بفتاة ستعيد معه تمثيل الواقع الماضي وتلعب لـ24 ساعة فقط دور حبيبته.

ورغم أن ما يجري بين الرجل والفتاة محضّر مسبقًا، وبالتلقين عبر سماعات مخفية يوجه من خلالها المخرج مجريات الحوار واللقاء ككل، فإن الرجل يقع في غرام الصبية، لا باعتبارها حبيبته السابقة، بل كحبيبة منشودة.

لكن الممثلة الشابة تؤمن أن ما يجري هو مجرد تمثيل، وأن دورًا آخر ينتظرها، وأن لا مجال للحب هنا، سيما مع “فيكتور” الذي تخالف نظرتها الواقعية له، تلك النظرة الحانية التي قدّمتها له في أوج التمثيل.

والنتيجة إدراك مستعجل لهوية العاطفة تفرضه حكمة السن والنظرة العقلانية للرجل، الذي تنتبه زوجته فجأة لحبه، وتستذكر قيمته فيما يشبه إنعاش العاطفة.

“la belle époque” من طراز الأفلام الهادئة التي تحاكى أفكارًا على الرغم من عدم قابليتها للتطبيق، فإنها تجذب المشاهد وتشدّه للمتابعة كونها تحاكي ما يلمسه من الداخل، أو ما لمسه في لحظة ما على الأقل، فالعودة بالزمن مع ذات الأشخاص يعني التمسك بهم رغم سوء العلاقة المعاصرة، وهي تغيير للزمن لعدم الرغبة بتغير العاطفة، أو من يتقاسمونها مع الشخص.

لا يخلو العمل من اللمسة الكوميدية التي قدّمها “فيكتور” باقتدار وتفوق على طاقم العمل، بالإضافة إلى جاذبية الصورة وألوانها، بما ينسجم مع الأجواء الرومانسية التي تحكى عن العاصمة الفرنسية.

حاز الفيلم، الصادر عام 2019، تقييم 7.4 من أصل 10 عبر موقع “IMDb”، لنقد وتقييم الأعمال الدرامية والسينمائية، والعمل مأخوذ عن نص لنيكولا بيدوس، الذي تولى إخراج الفيلم أيضًا.

وتشارك البطولة كل من دوريا تيلييه، وفاني أردانت، ودانييل أوتويل، وغيوم كاني، ومايكل كوهن، وبيير أرديتي.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة