تعا تفرج

هوشة عرب بمناسبة النصر العظيم

ع ع ع

خطيب بدلة

كانت عمتي المرحومة الحاجة صبيحة، إذا رأت واحدًا من أبنائها مخطوفَ الوجه، تقول له: أيش بك كأنْ حَدَا باعِقْ في وجهك؟ (البعيق في الوجه هو الصراخ على حين غرة).

هذا ما حصل معنا، نحن السوريين المبعثرين في كل أنحاء الأرض، إذ استيقظنا قبل أيام، فجأة، على أصوات “البعيق” تملأ فضاء “فيسبوك” و”تويتر” و”إنستجرام”، والناس تصيح الله أكبر، الإسلام انتصر! عركنا أعيننا وقد ملأتنا البهجة، ورحنا نتساءل: عن جد انتصر الإسلام؟ فيأتينا الجواب مع التصحيح: لا تقل انتصر وتسكت كالمجاذيب، قل إن إخوتنا المجاهدين الأفغان مرغوا أنف أمريكا بالوحل، مثلما مرغوا وجه الشيوعية، على أيام الاتحاد السوفييتي، بالطين، ولا ندري وجه مَن سيمرغون في المستقبل.

في بعض المناطق التي يسميها الإخوة المجاهدون “الشمال السوري المحرر”، ارتفعت أصوات التكبير من بعض المآذن، وتبادل لابسو الثياب الباكستانية أصحاب اللحى المسترسلة التباريك، بهذا النصر الأفغاني المؤزر. ولم يرضَ فريق من مجاهدي “فيسبوك” الأشاوس أن تتعكر فرحتهم بانتصار الإسلام (المزعوم)، خافوا أن يكتب أحدُ العلمانيين الديمقراطيين (الكلاب) مقالة، أو “بوست”، أو تعليقًا تفوح منه رائحة تشكيك بالنصر، فما كان منهم إلا أن فتحوا الكمبيوترات واللابتوبات والجوالات، وجلسوا للمشككين المغرضين بالمرصاد. قالوا للأول: أخي أنت بماذا يضيرك أن ينتصر الإسلام في أفغانستان ويتمرغ وجه قوى الاستكبار العالمية بالوحل؟ بالعكس لازم تفرح. وللثاني: أنت ليش تكره “طالبان”؟ قسمًا بالله إنهم أحسن من الأنظمة العربية كلها، على القليلة لم يركنوا للاحتلال، ووقفوا ضد العملاء الذين أتوا على ظهر الدبابة الأمريكية. وللثالث: يا أخي، الملاحَظ عليك من زمان أنك تكره المسلمين، ولا تريد لهم الخير، سؤال: أنت ليش بتكره المسلمين؟ آ؟ والله لو كان المنتصرون مسيحيين أو يهودًا أو ملحدين لهللتَ لانتصارهم وكبرت.

اعتدنا، نحن أبناء هذه البلاد المنحوسة، على ما يسمونه “هوشة العرب”. في الهوشة يكثر اللغط واللغلغة والصياح، يعني، باختصار، إذا أردت أن تتكلم بصوت العقل فلن يسمعك أحد. يا سيدي طز فيك وفي كلامك. منيح؟

كاتب هذه الأسطر يردّ: يا أخي أقسم لكم بالله، ورسوله، وكل المقدسات، على أنني أفرح إذا انتصر المسلمون، مثلما فرحتم حضراتكم وحبة مسك. ولكن، أولًا، إذا أفغانستان انتصرت لا يعني أن سوريا انتصرت. وثانيًا، إذا “طالبان” و”داعش” وتنظيم “القاعدة” انتصروا على أمريكا، أو أي دولة استعمارية، فهذا لا يعني أن الإسلام انتصر. أنتم أنفسكم تقولون، عندما يرتكب هؤلاء فظاعة إن هؤلاء ليسوا من الإسلام. وبالنسبة للانسحاب الأمريكي، يمكن أن يفسر على أنه خطأ ترتكبه إدارة بايدن. أو أن بايدن يريد أن يصحح خطأ ارتكبه جورج بوش سنة 2001. أو أنه تكتيك سياسي يرمي إلى تجميع المجاهدين السُّنّة في مكان واحد بقصد تأجيج الصراع مع إيران، أو الصين، أو روسيا. السؤال المهم الذي قد يعكر عليك فرحتك هو: لماذا يترافق هذا النصر مع موجة نزوح مئات الألوف من الشعب الأفغاني؟!

باختصار عمي: الله يساعد الشعب الأفغاني على هذا الانتصار.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة