“مخالب المتعة”.. البطالة والفقر والحب في المجتمع المغربي

ع ع ع

“أن تكون عاطلًا عن العمل فأنت حتمًا عاطل عن الحب، عاطل عن الحياة، تهرب كل صباح من نظرات أم تقول في صمت تحركوا ترزقوا، وكأن الحركة تكفي لفتح أبواب الجنة”.

بهذه الجمل تفتتح الكاتبة المغربية فاتحة مرشيد روايتها “مخالب المتعة”، التي تذهب عميقًا في تفاصيل المجتمع المغربي، لتقلي الضوء على الجوانب المتعبة من الحياة في بلادها.

فالاقتباس السابق جرى على لسان أمين، شاب مغربي وخريج جامعي، وجد نفسه فريسة للبطالة دون عمل أو وعد به على الأقل.

يلتقي أمين مصادفة بصديق الدراسة عزيز، لكن بحال وهيئة مختلفة، فالشاب تبدو عليه ملامح الراحة المادية والغنى، ويقود سيارة فارهة عززت في أمين شعور الفشل واللاجدوى، والتعطش لعمل يمنحه المال حتى لا يظل عالة على أسرته وشقيقته التي يقترض منها مصروفه الشخصي.

وخلال هذا اللقاء الذي جرى على شرف المصادفة، يفتح عزيز لصديقه بابًا جديدًا على عمل ما كان ليخطر بباله، إذ إن الثراء الذي يبدو على عزيز منبعه النساء الثريات اللواتي تقدم بهن السنّ وتراجع بهن الحب، حتى صرن يبحثن عن مشاعر سريعة وعابرة تشبع لديهن روح الأنوثة، وتعزز حضورهن أمام أنفسهن.

ويتنافى هذا النوع من الأعمال الملتوية مع أفكار وقناعات وقيم عزيز التي سرعان ما ستفقد مناعتها أمام البطالة وقلة الحيلة، والحاجة أيضًا، لا لبناء الذات وتأسيس مستقبل لطيف فحسب، بل أيضًا حتى لا يظل عالة على عائلته وعالمه الضيق الذي لا يملك فيه ثمن كوب شاي.

وخلال زيارة اصطحب فيها عزيز صديقه إلى منزل تكثر فيه المظاهر والماديات، التقى أمين ببسمة، وبدأ منذ ذلك اللقاء ما يشبه الحب، باعتبار أن العاطلين عن العمل عاطلون عن الحب، بمفهوم أمين.

ولكنه حب هش، لا أساسات صلبة يقف عليها طالما أن الشاب غير مستقل أو مستقر ماديًا، ما يحرمه فعلًا نعمة الحب، على خلاف صديقه عزيز الذي لا يكترث بالمسميات، وينجرف ليبيع مشاعره لقاء المال لسيدة تحبه فعلًا وتخفي هذا الحب عنه.

في الرواية دروس كثيرة، أولها في اللغة وأسلوب الصياغة والصناعة الأدبية، والثاني في مفاهيم الحياة والنظر إلى هذه الحياة بعيون غنيها وفقيرها، مع التركيز على هشاشة الواقع المعيشي في المغرب، مسرح أحداث الرواية، ما يدفع بالشخص في اتجاهات ما كان ليختارها برضاه ورغبته.

وتتصاعد أحداث الرواية وصولًا إلى الذروة، لتقدم فاتحة مرشيد نهاية متوقعة نسبيًا طالما أن الفرح والسعادة والراحة مشاعر قليلة الديمومة كأي مشاعر أخرى.

صدرت الرواية عام 2009، ضمن 160 صفحة أشبعتها فاتحة مرشيد باللغة الشعرية، باعتبارها شاعرة وروائية حاصلة على جائزة “المغرب” للشعر عام 2011، وهي عضو في اتحاد كتّاب المغرب.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة