“شباب السنة”.. تبديل ولاءات وبحث عن النفوذ على أرض بصرى الشام

وجهاء من درعا والسويداء مع عناصر من اللواء الثامن خلال سحب نقاطه من القريا - 9من تشرين الثاني 2020 (السويداء 24)

ع ع ع

بتاريخ 21 من آب 2016، انضم إلى فصيل “شباب السنة” 16 فصيلًا عسكريًا من “الجيش الحر” تحت قيادة أحمد العودة، الذي تربطه علاقة مصاهرة مع المعارض السوري المقرب من الإمارات خالد المحاميد.

وقبل عملية الانضمام هذه، كان “شباب السنة” يعتبر من أكبر الفصائل في درعا، إذ أُسس عام 2013، تحت اسم “لواء شباب السنة”، وتلقى دعمه حينها من “غرفة تنسيق الدعم المشتركة” (موك).

منذ تأسيس الفصيل حتى خلع عباءة الثورة وقتال النظام، والدخول تحت العباءة الروسية وقتال فصائل المعارضة في الشمال السوري، تبدلت ولاءات وأعمال الفصيل، لكنه حافظ على وجوده في مدينة بصرى الشام شرقي درعا.

ولم تنتهِ سيطرة أحمد العودة على بصرى إلا مرة واحد في آب 2016، قبل أيام من عملية الانضمام الكبيرة إلى الفصيل، حين خرجت احتجاجات ضده، أسفرت عن قرار من محكمة “دار العدل” في حوران بوضع قائده قيد الإقامة الجبرية.

لكن خروجه من المدينة انتهى بشنّ الفصيل هجومًا على بصرى، برفقة عناصر وعربات ثقيلة.

صراع على بصرى الشام

رفض العودة وجود مقرات “حركة المثنى الإسلامية” و”جبهة النصرة” بعد مشاركتهما في معارك تحرير مدينة بصرى في آذار 2015، واستأثر الفصيل بإدارة شؤون المدينة دون منافس، الأمر الذي أعطاه قوة وقدرة على الإدارة المطلقة بدعم من “الموك”.

و”الموك” غرفة عسكرية خارجية، ومقر قيادة وتنسيق وإصدار أوامر، كانت تديرها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا والأردن وبعض دول الخليج، شُكّلت عام 2013، وضمت عدة فصائل من “الجيش الحر” في محافظات درعا والقنيطرة وريف دمشق، إضافة إلى ريف حلب الشمالي (تعرف بالشمال بـ”الموم”).

وجرت اشتباكات بين “شباب السنة” والفصائل المنافسة له في الريف الشرقي، وهو ما حصل عام 2017، باشتباك مع فصيل “اليرموك” سقط خلاله قتلى من الطرفين، وفصيل “جيش الثورة” بداية 2018.

وبعد اتفاق “التسوية” في تموز 2018، الذي سيطر النظام فيه على درعا، كان “شباب السنة” من أول وأبرز الفصائل التي خضعت لـ”التسوية”، ليدخل تحت العباءة الروسية، وأصبح اسمه “اللواء الثامن” في “الفيلق الخامس” المشكّل روسيًا.

ويعرَف الفصيل بمشاركة عناصره في المعارك ضد قوات المعارضة شمال غربي سوريا، وتنظيم “الدولة الإسلامية” في البادية السورية، وهو ما أدى إلى مقتل العديد من عناصره في هذه المعارك.

اشتباك مع الجيران ووسيط.. أدوار مختلفة بعد “التسوية”

جرت اشتباكات بين “اللواء الثامن” ومسلحين من بلدة القريا غربي السويداء في آذار وأيلول 2020، نتيجة الخطف المتبادل بين محافظتي درعا والسويداء، ما أدى إلى قتلى من الطرفين.

وسيطر العودة على أراضٍ زراعية في القريا إلا أنه انسحب منها بعد تفاهمات بينه وبين شيوخ العقل.

واقتحمت قوات “اللواء الثامن” قرية المتاعية شرقي درعا في حزيران الماضي، وأقدمت على إحراق منازل مدنيين انتقامًا لمقتل أحد قيادييها في كمين عسكري بالقرب من القرية.

وحدث ذلك عندما توجهت مجموعة عسكرية من “اللواء” كانت في طريقها إلى قرية المتاعية من أجل حل خلاف بين أحد المتهمين بجريمة قتل، وإحدى القبائل الأخرى في المنطقة التي دائمًا ما تشهد خلافات عشائرية، وتعرضت المجموعة لكمين قُتل على إثره القيادي طلال الشقران.

واعتقل “اللواء” 36 شخصًا من البلدة توفي منهم شاب تحت التعذيب.

تدخّل “اللواء” قبل ساعات من اقتحام “الفرقة الرابعة” في قوات النظام بلدة الكرك الشرقي في تشرين الثاني 2020، ونشر قواته ضمن البلدة، وانتهت الأزمة بدوريات تفتيش في مزارع البلدة.

وأشرف “اللواء الثامن” على “تسوية” في بلدة ناحتة في آذار 2020، انتهت بتسليم 20 بندقية مقابل الإفراج عن معتقلين وتجنيب البلدة اقتحامها من قبل قوات النظام.

وتدخّل “اللواء” كقوات فصل بداية آذار 2020، وفضّ اشتباكًا بين مسلحين للمعارضة وقوات النظام، التي قصفت واقتحمت الحي الغربي من مدينة الصنمين بريف درعا الشمالي.

وأشرف “اللواء” على “تسوية” انتهت بترحيل 12 مطلوبًا إلى الشمال السوري، وإجراء “تسوية” للراغبين بالبقاء ضمن المدينة بعد تسليم قطعة سلاح.

وفي 18 من آذار 2020، تدخلت قوات “اللواء” وأوقفت اشتباكًا قرب حاجز “مساكن جلين” بين مقاتلين محليين و”الفرقة الخامسة” في قوات النظام.

وسحب “اللواء” 20 جثة لقوات النظام وسلمها له، مقابل توقف الاشتباكات وعودة النظام إلى نقاطه القديمة.

كذلك استطاع “اللواء الثامن” في آب 2020 فرض “تسوية” في مدينة جاسم بعد حصار من قبل قوات النظام وتهديد بالاقتحام، انتهت بتنفيذ دوريات مشتركة بين قوات “اللواء” و”أمن الدولة” في المدينة.

وكان “اللواء” ضمن الوساطة الروسية في أيار 2020، التي أفضت إلى عودة مهجري بلدة خربا من الطائفة المسيحية في ريف درعا التابعة إداريًا للسويداء، بعد تهجير استمر ستة أعوام.

وأقنع العودة مقاتليه من البدو بإخلائها، إلا أن الفصيل يرفض عودة سكان الأحياء الشيعة في بصر الحرير.



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة