داريا تستذكر أكثر من 700 شخص قُتلوا بدم بارد

جثث مغطاة في مقبرة جماعية في مدينة داريا بسوريا_ آب 2012 (شبكة شام الإخبارية)

ع ع ع

تعرضت مدينة داريا، جنوب غرب العاصمة السورية، دمشق، قبل تسع سنوات، لمجزرة على يد قوات النظام السوري، قُتل خلالها أكثر من 700 شخص.

وامتدت على طول الفترة ما بين 20 و25 من آب عام 2012، أي بعد نحو خمسة أسابيع من تفجير ما عُرف باسم “خلية الأزمة”، في 18 من تموز، الذي قُتل خلاله أربعة من كبار قادة النظام الأمنيين في ظل تصعيد عسكري عاشته سوريا حينها.

وبدأت قوات النظام المجزرة في 20 من آب، بقطع الكهرباء والاتصالات عن المدينة في ثاني أيام عيد الفطر، قبل فرض حصار عليها، ثم قصفها بسلاح المدفعية والدبابات وقذائف الهاون والغارات الجوية التي قتلت 60 شخصًا، وفق ما ذكرته وكالة “رويترز“.

ودخلت قوات النظام المدينة في 24 من آب عام 2012، ونفذت العديد من المجازر والإعدامات الجماعية، بالإضافة إلى اعتقال العشرات من أبناء داريا، إثر انسحاب فصائل المعارضة التي كانت منضوية تحت راية “الجيش الحر” منها.

واعترفت قناة “الدنيا” الموالية، بعد دخولها المدينة، بأن العديد من الضحايا من الأطفال والنساء، وبثت لقطات لفتاة قُتلت في الشارع ورجل سقط عن دراجته النارية وعدة جثث في مقبرة، مدّعية في الوقت نفسه بأن “الإرهابيين” هم من ارتكبوا المجزرة.

وبعد انسحاب قوات النظام إلى أطراف البلدة إثر المجزرة، بدأ الأهالي بإحصاء أعداد القتلى، في عملية استغرقت عدة أيام.

ووثق “فريق التوثيق في داريا” مقتل 512 شخصًا موثقين بالاسم، بالإضافة إلى 200 شخص مجهولي الهوية، ليبلغ العدد الإجمالي للقتلى خلال المجزرة 712 شخصًا، بحسب ما أفاد به عنب بلدي.

وكان الأمين العام السابق للأمم المتحدة، بان كي مون، أدان عمليات القتل التي تعرضت لها داريا، ووصفها بأنها “جريمة مروعة ووحشية”، يجب التحقيق فيها فورًا، وفق ما نقلته صحيفة “لوس أنجلوس تايمز“.

ودعا الرئيس المصري السابق، محمد مرسي، حلفاء النظام السوري للمساعدة في إخراجه من السلطة، مؤكدًا أن لا مجال للحديث عن الإصلاح، وأن النقاش يدور حول التغيير، وفق ما نقلته وكالة “رويترز”.

كما قال وزير الدولة البريطاني السابق المختص في شؤون الشرق الأوسط، آليستر بيرت، إن المجزرة في حال تأكدت ستكون “انتهاكًا بمستوى جديد يتطلب إدانة حازمة من المجتمع الدولي بأكمله”.

قبور جماعية لضحايا مجزرة داريا (منتدى الثورة السورية)

بعد المجزرة، تعرضت المدينة منذ عام 2012 للقصف المتواصل والحصار الذي فرضته قوات النظام على مدار أربع سنوات، حتى توصلت لجنة ممثلة عن فصائل وفعاليات المدينة، إلى اتفاق مع النظام يقضي بإفراغ المدينة، في 26 من آب عام 2016.

وشهدت المدينة خلال تلك الفترة دمارًا واسعًا في بنيتها التحتية جعلها واحدة من أكثر المدن السورية دمارًا بنسبة وصلت إلى 95%، حسبما وثق “المجلس المحلي في داريا” و”الشبكة السورية لحقوق الإنسان”.

وبلغ عدد الضحايا من مدينة داريا منذ بداية الثورة السورية ألفين و911 شخصًا، بالإضافة إلى اعتقال خمسة آلاف و193 شخصًا، تستمر قوات النظام باعتقال ألفين و560 شخصًا منهم، بعد الإفراج عن ألفين و292 شخصًا آخرين في أوقات سابقة، ومقتل 341 شخصًا في السجون والمعتقلات الأمنية، بحسب بيانات “فريق التوثيق في داريا”.

ولم يسمح النظام بعودة أهلها إلا بعد عامين كاملين على تهجيرهم، بموجب موافقات أمنية خاصة، بعد إعلانه بدء ترحيل الأنقاض وفتح طرقات المدينة.

وعاد عدد محدود من السكان اليوم إلى المدينة، لكنهم يعانون من غياب الخدمات بشكل شبه كلي، رغم الحديث الرسمي عن نشاطات وخدمات تقدمها محافظة ريف دمشق.

وفي تموز الماضي، قضم النظام مساحات عقارية واسعة في داريا الشرقية، بالإضافة إلى عدد محدود من داريا القبلية (من اللوان إلى طريق الدحاديل إلى أوتوستراد درعا)، بموجب المخطط التنظيمي للمنطقة الثانية في دمشق المعروفة باسم مشروع “باسيليا سيتي”، الذي يعتبر توسعة لمدينة دمشق بموجب المرسوم رقم “66” لعام 2012.



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة