تهديدات بحملة أمنيّة على ريف حمص الشمالي.. هل يتكرر سيناريو درعا؟

أوتوستراد الرستن تلبيسة شمالي حمص - 1 آب 2017 - (عنب بلدي)

ع ع ع

شهد ريف حمص الشمالي اجتماعًا بين ممثلين أمنيين عن النظام السوري، ووجهاء من مدينة تلبيسة، ناقشوا فيه التشديد الأمني في المدينة، وهدد خلاله ممثلو النظام بعملية عسكرية واسعة “تعيد المدينة إلى سيطرته بالقوة”، بحسب ما نقله مراسل عنب بلدي عن أحد المقربين من اللجنة المفاوضة.

وترأس الاجتماع، الذي عُقد في 20 من آب الحالي، اللواء حسام لوقا، مدير إدارة المخابرات العامة “أمن الدولة”، فيما مثّل مدينة تلبيسة رئيس مجلس المدينة، أحمد رحال، والعضو السابق في وفد المفاوضات رغدان الضحيك، وعبدالمعين الضحيك من وجهاء المدينة.

وعُقد الاجتماع في مبنى البلدية واستمر قرابة الساعة، وقدم خلاله لوقا الخيارات المتاحة لعودة المدينة إلى “حضن الوطن”، بحسب ما قاله مصدر مقرب من “اللجنة المفاوضة” عن مدينة تلبيسة لعنب بلدي.

وبحسب معلومات متقاطعة حصل عليها مراسل عنب بلدي، فإن لوقا وضع المدينة أمام ثلاثة خيارات، إما تسليم السلاح الفردي و600 مطلوب من بقايا “جيش التوحيد”، وإما الترحيل بلا ضمانات باتجاه الشمال السوري، وإما مواجهة حملة عسكرية.

كما لم يفسح ممثل النظام، حسام لوقا، المجال لوجهة نظر ممثلي المدينة، وأصرّ على الخيارات الثلاثة التي طرحها دون نقاش.

واستعرض خلال الاجتماع ما أسماه “الخروقات الأمنية” التي حدثت خلال ثلاث سنوات من عمر “التسوية”، مشيرًا إلى تجاهل النظام لها، وأمهل وجهاء المدينة أسبوعين لتنفيذ أحد الخيارات المطروحة أو مواجهة حملة عسكرية.

اللافت في الاجتماع أن أمين شعبة الرستن عن حزب “البعث” التي تتبع لها تلبيسة، لم يدعَ إلى الاجتماع، “في إشارة من النظام إلى أن الحل أمني بالمطلق ولا مجال للمفاوضات”، بحسب المصدر المقرب من المفاوضين.

تعزيزات عسكرية تطوّق تلبيسة

عقب المفاوضات الأخيرة، دفعت قوات النظام بتعزيزات عسكرية جديدة مكونة من 20 مدرعة ودبابة، تمركزت في كتيبة “الدفاع الجوي” بقرية الغنطو ،التي تبعد عن مدينة تلبيسة كيلومترًا واحدًا، وكتيبة “المهام الخاصة” الواقعة على الأوتوستراد الدولي جنوب تلبيسة بخمسة كيلومترات.

كما تمركزت عشر مركبات ثُبتت عليها رشاشات ثقيلة في قرية جبورين التي تبعد عن مدينة تلبيسة باتجاه الغرب حوالي ثمانية كيلومترات، وسط استنفار كامل لجميع المفارز الأمنية المحيطة بالمدينة، بحسب ما رصده مراسل عنب بلدي في حمص.

وفي حديث إلى عنب بلدي، قال أحد مقاتلي فصيل “جيش التوحيد” السابقين، الذي تحفظ على اسمه لأسباب أمنية، إن التعزيزات العسكرية التي دفع بها النظام تشير إلى جديته في تنفيذ عملية عسكرية إن لم تنفذ مطالبه، وإن هناك مشاورات بين من تبقى من قادة الفصيل لاتخاذ قرار مشترك والتعامل مع التطورات الأخيرة.

“أبو خالد” من سكان مدينة تلبيسة (رفض نشر اسمه الكامل لمخاوف أمنية) قال لعنب بلدي، إنه اضطر لنقل عائلته إلى مدينة حمص لتجنيب أولاده الاعتقال في حال حدوث عملية عسكرية، مشيرًا إلى أن موجة نزوح كبيرة ستحصل في حال بدأ عمل عسكري في المدينة.

وكانت قوات النظام بدأت، منذ منتصف آب الحالي، باستقدام تعزيزات عسكرية إلى الريف الشمالي لحمص، في إطار الحد من عمليات الاغتيال التي تصاعدت وتيرتها خلال الشهرين الماضيين.

وقال مراسل عنب بلدي في حمص، إن قوات النظام عززت مواقعها العسكرية في ريف حمص، وأُمرت برفع الجاهزية في المفارز الأمنية بمدينتي الرستن وتلبيسة وما حولهما.

ودعمت قوات النظام بعض الحواجز الرئيسة في سهل الحولة ومدينتي تلبيسة والرستن بالعربات الثقيلة والدبابات وعربات “شيلكا”، واستقدمت عناصر من “الفرقة 18” الواقعة على طريق تدمر، وعناصر آخرين من كتيبة “المهام الخاصة” المتمركزة شرق قرية الغنطو.

من هو فصيل “جيش التوحيد”

يعتبر “جيش التوحيد” أحد أكبر الفصائل العاملة في ريف حمص، وكان يتخذ من مدينة تلبيسة مقرًا له، واعتبر الفصيل الوحيد الذي بقي بتشكيلاته العسكرية بضمانات روسية، إذ حصل عناصره على بطاقات أمنية من الجانب الروسي، تخوّلهم حيازة الأسلحة.

واعتُبر قائد الفصيل، منهل الصلوح، النموذج الحمصي من قائد “اللواء الثامن” التابع لروسيا في درعا، أحمد العودة، إذ صار الصلوح يتردد إلى قاعدة “حميميم” الروسية في اللاذقية.

ومع مضي ستة أشهر على “التسوية” في آب 2018، وُجهت اتهامات للصلوح وفصيله بالضلوع بعمليات تهريب المخدرات مع تجار محسوبين على “حزب الله”، الأمر الذي أدى إلى اعتقاله، ليفرَج عنه لاحقًا بوساطة روسية.

ومع مرور ستة أشهر أخرى على “التسوية”، عاد منهل الصلوح للعمل في تجارة المخدرات، مستغلًا البطاقة الأمنية التي منحها له الروس، ما أدى إلى اعتقاله متلبسًا عبر كمين نُصب له، وهو ما تسبب برفع الحصانة عنه من قبل القوات الروسية.

ولكن لأحد قياديي فصيل “جيش التوحيد” رأي آخر في رواية الاعتقال، إذ قال المصدر الذي تحفظ على نشر اسمه لأسباب أمنية، لعنب بلدي، إن التهمة دُبرت للصلوح من قبل النظام السوري، لأن الأخير لا يريد وجود فصيل عسكري لا يمكنه السيطرة عليه في المنطقة، مع الحصانة المقدمة له من قبل الروس.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة