قطاع الإطعام في جيش النظام يشهد عجزًا بمليارات الليرات

عسكري من قوات النظام السوري (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

تشهد “إدارة التعيينات” التابعة للنظام، منذ آب عام 2020، أزمة حادة بتأمين طعام الجيش بدأت في أيلول 2020.

وتقدم وجبة الدجاج لكل مجموعة جنود في الجيش مرة واحدة خلال الأسبوع، ويوضع برنامج الإطعام بشكل دائم بنفس القيمة حتى لو كانت المادة غير متوفرة، ويسجَّل كديون على “إدارة التعيينات” تعتبر ملزمة بإيفائها لاحقًا.

وكمثال على ذلك، تُكتب وجبات الدجاج على برنامج الإطعام، لكن عدم توفرها سوى مرة واحدة خلال الشهر الواحد يجبر إدارة مجمع التعيينات على اعتبار الوجبة الثانية “دينًا” على الإدارة.

وتتراكم هذه الديون على هذه الحال منذ أكثر من عام، ويُقاس المثال السابق على بقية المواد الغذائية المقدمة داخل القطع العسكرية.

وفي معلومات حصلت عليها عنب بلدي من مساعد أول في “إدارة التعيينات” بحمص، فإن قطاع الإطعام في المؤسسة العسكرية بات في أسوأ أحواله، إذ شهدت ميزانية “إدارة التعيينات” لوحدها عجزًا وصل إلى 11 مليار ليرة سورية، بعد أن بدأ العجز يتراكم منذ أيلول عام 2020.

وأكد المساعد أن الوضع يزداد سوءًا يومًا بعد يوم، فتجار الزيت والزيتون والخضار وبعض السلع الأخرى صاروا في السجن، بعد إفلاسهم، وعدم قدرتهم على تنفيذ العقود التي أمضوها مع الإدارة، بعد أن رست المناقصة عليهم.

وأكد المساعد أول في “إدارة التعيينات” أن تاجر الزيتون وصل إلى مرحلة الإفلاس، فقد تعهد ببيع الزيتون بألف ليرة للإدارة، بعدها ارتفع سعر الزيتون إلى 1500 ليرة، لكن العقد يُلزمه ببيعه بألف، والتزامه بالعقد أسفر عن إفلاسه.

كما وصلت عنب بلدي إلى معلومات من أحد المجندين في جيش النظام، الذي يشرف على توزيع الطعام في إحدى القطعات العسكرية بمحافظة حمص التي يؤدي خدمته الإلزامية فيها، ذكر خلالها أن توزيع الطعام أصبح من أصعب الأعمال في الجيش، فالمطبخ يقتصر حاليًا على تقديم البطاطا، حتى إنها أصبحت تقدم على الإفطار، مشيرًا إلى أن إدارة القطعة تضطر أحيانًا لتقسيم مخصصات الطعام اليومي وتوزيعها خلال يومين.

وأكد المجند أن ضباط النظام لم يعد بإمكانهم الحصول على أكثر من مخصصاتهم، وأصبح كل من في الجيش يحصل على رغيف خبز واحد خلال كل وجبة طعام.

بينما مُنع العناصر الذين يحصلون على مبلغ كبدل طعام من دخول المطعم بشكل كامل، وباتوا يعملون على تأمين طعامهم الشخصي بأنفسهم.

النظام يخفض قيمة إطعام الجيش

في بداية العام الحالي، أصدر رئيس النظام السوري، بشار الأسد، تعميمًا يقضي بتخفيض جاهزية قواته المسلحة لتعود إلى طبيعتها كما كانت قبل عشر سنوات.

ووفقًا لتعميم اطلعت عليه عنب بلدي، صادر بتاريخ 10 من كانون الثاني الماضي، خُفضت نسبة الاستنفار في الإدارات التابعة للقوات المسلحة، بحسب كل إدارة، من 66 إلى 33% للمقرات الإدارية، ومن 80 إلى 50% للقطعات التابعة لها.

أما بالنسبة للقوات البرية والبحرية فقد خفضت جاهزيتها من 100 إلى 80%، بينما بقيت جاهزية المستشفيات العسكرية بنسبة 80%.

وفي إفادة سابقة لعنب بلدي، قال أحد مجندي قوات “الدفاع الجوي” في الجيش، إنه على الرغم من خفض نسبة الجاهزية، لم يتغير عدد الإجازات الممنوحة بعد، لكن مخصصات الإطعام “خُفضت” مباشرة بحسب النسبة الجديدة.

وأضاف العسكري أن قانون الإجازات لا يسمح بالحصول على أكثر من 30 يومًا إجازة خلال العام، والضباط والمتطوعون هم المستفيدون بالدرجة الأولى من الإجازات، وسط أمل بين العسكريين أن ينعكس قرار خفض الجاهزية على تسريع إصدار قرارات التسريح.

ومنذ أن رفع جيش النظام السوري حالة الحرب ضد إسرائيل عام 1948، حافظ على وضع الجاهزية، الذي ارتفع وانخفض خلال فترات الحروب مع أطراف خارجية وداخلية، مع بدء مظاهرات الثورة السلمية المطالبة بالإصلاح عام 2011، والتي تحولت إلى العمل المسلح بعد عام 2012.

وقدر “مجلس العلاقات الدولية الروسي” العدد الإجمالي لأفراد الجيش ما قبل عام 2011 بحوالي 325 ألفًا، بينهم 220 ألفًا من القوات البرية، و100 ألف من القوى الجوية (60 ألفًا منها للدفاع الجوي، و40 ألفًا من القوات الجوية)، وأربعة آلاف من القوات البحرية، مع ثمانية آلاف من حرس الحدود و100 ألف مقاتل من “الجيش الشعبي”.

وكان الجيش قبل الثورة بالغالب من المجندين الذين كان معدل خدمتهم عامين ونصفًا، ومعدل التجنيد السنوي بلغ 125 ألفًا، مع بقاء 354 ألف جندي من قوات الاحتياط.

ثم تراجع عدد مقاتلي الجيش نحو الثلثين بعد عام 2011، وفي عام 2012، “حالت المساعدة العسكرية الروسية والإيرانية دون انهيار النظام وقواته”، حسب دراسة لمركز “توازن” البحثي، الذي قدر أعداد مقاتلي الجيش عام 2020 بـ169 ألفًا.

وقيّم المركز كفاءة الجيش السوري فيما يخص الاحترافية العسكرية والحوكمة والنظرة الاجتماعية والثقافية والمؤهلات المدنية واقتصاد قطاع الدفاع بـ”المتدنية”.

ما “إدارة التعيينات”

تعتبر “إدارة التعيينات” الإدارة العسكرية المسؤولة عن قطاع الإطعام في جيش النظام السوري بمختلف القطاعات والمحافظات السورية، وتتبع لهذه الإدارة مجمّعات عسكرية في كل محافظة أو قطعة عسكرية.

وتشبه هذه المجمعات الدوائر الحكومية المدنية لكن بطابع عسكري، ويتعاقد معها التجار من خلال مناقصات، كتجار البندورة على سبيل المثال، يجلبون البندورة خلال الأيام المتفق عليها إلى المجمّع في الموعد المحدد ويكونون ملتزمين ببيع هذه الخضار بسعر محدد بحسب مدة العقد، التي غالبًا ما تكون ستة أشهر.

وتتبع كل قطعة أو ثكنة عسكرية لـ”مجمع تعيينات” محدد، ويوجد في كل منطقة عسكرية موقعان أو ثلاثة على الأكثر، وتقسّم المناطق العسكرية إلى منطقة جنوبية (دمشق ودرعا والقنيطرة) ومنطقة وسطى (حماة وحمص)، بالإضافة إلى منطقة تضم المناطق الشرقية، ومثلها للمناطق الشمالية.

وتُرسل إدارة القطعات العسكرية سيارة مرفقة بقسيمة الإطعام، التي تحوي على عدد الجنود الموجودين بالقطعة العسكرية، مرفقة بالكميات الواجب تسلّمها بعد ضرب الكمية المخصصة لكل عنصر بالعدد الكلي للعناصر.

وكان التعاقد مع “إدارة التعيينات” يعتبر فرصة يسعى إليها التجار، إذ كانت العقود تقتصر على تجار محددين يملكون نفوذًا قويًا بالمؤسسة العسكرية بسبب حجم التلاعب بنوع المواد والقدرة على التلاعب بالسعر كون العقد مدته ستة أشهر فقط.

وبعد الأزمة الاقتصادية التي بدأت حكومة النظام تعاني منها، عام 2020، بدأت “إدارة التعيينات” تجبر التجار على التعاقد معها، ولو اضطر التجار إلى دفع الخسائر الناتجة عن فرق سعر الصرف بين السوق السوداء وتسعيرة الحكومة.


أسهم في إعداد هذه المادة مراسل عنب بلدي في حمص عروة المنذر



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة