ما جدوى “قيصر” إذا تعاملت دول الجوار مع سوريا تحت غطاء “الغاز”

ع ع ع

تعمل كل من الأردن والعراق ولبنان على إجراء مباحثات مشتركة لتمديد خط غاز يمتد من مصر عبر الأردن وسوريا، ليصل إلى شمالي لبنان لحل أزمة الغاز والكهرباء في لبنان.

وكان الرئيس اللبناني، ميشال عون، أجرى اتصالًا هاتفيًا مع السفيرة الأمريكية في لبنان، دوروثي شيا، في 19 من آب الحالي، قال إنها أبلغته فيه بقرار الإدارة الأمريكية بمساعدة لبنان لاستجرار الغاز المصري من الأردن عبر سوريا. 

وقالت السفيرة شيا خلال الاتصال، إنه سيتم تسهيل نقل الغاز المصري عبر الأردن وسوريا وصولًا إلى شمالي لبنان.

وأضافت أن المفاوضات جارية مع البنك الدولي لتأمين تمويل ثمن الغاز المصري، وإصلاح خطوط نقل الكهرباء وتقويتها، والصيانة المطلوبة لأنابيب الغاز.

وسبق أن تم الحديث عن اتخاذ الأراضي السورية ممرًا للغاز المصري نحو لبنان، في زيارة وزير النفط السوري، بسام طعمة، إلى بغداد، في 29 من نيسان الماضي.

وحينها تحدث وزير النفط العراقي، إحسان عبد الجبار، عن اتفاق وشيك لاستيراد الغاز المصري عبر سوريا إلى بلاده، وفق ما نقلته وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع).

ويتعارض مشروع خط الغاز المصري مع عقوبات قانون “قيصر” الذي يمنع التعامل مع النظام أو دعمه تحت أي ظرف كان.

لا توجد استثناءات في “قيصر”

أوضح منسق لجنة قانون “قيصر” في “الائتلاف السوري”، عبد المجيد بركات، في حديث إلى عنب بلدي اليوم، الثلاثاء 31 من آب، أن بنود قانون “قيصر” تنص بشكل واضح على فرض عقوبات على النظام والمتعاملين معه، سواء كانوا شخصيات أو كيانات أو حتى دولًا، وبالتالي فلا يوجد أي استثناءات متعلقة بمشاريع من هذا الشكل أو أي مشاريع لها صلة بإعادة الإعمار.

وأوضح أن الاستثناءات المتعلقة بالمساعدات الإنسانية والمواد الغذائية والأمور الطبية، هي واضحة في قانون “قيصر”، وعدا ذلك فهي تعتبر نشاطات اقتصادية تسهم في دعم النظام اقتصاديًا واستمراره دون أن يكون هنالك تغيير على المستوى السياسي والعسكري والأداء الأمني للنظام.

وكانت الغاية من القانون منع النظام من القيام باتفاقيات دولية مع شخصيات أو دول، من أجل أن تكون العقوبات مؤثرة وتؤدي إلى تغيير سلوكيات النظام على كل المستويات، بحسب بركات.

ولكن من الملاحظ أنه منذ بداية تسلّم “الديمقراطيين” للحكم في الولايات المتحدة الأمريكية، هنالك آلية تعاطٍ جديدة مع مفهوم العقوبات، وأن هنالك إعادة مراجعة لتأثير العقوبات وخاصة لقانون “قيصر”.

وبحسب بركات، هنالك تخوف من أن تؤثر السياسات الداخلية والمساومات في الولايات المتحدة الأمريكية على آلية تنفيذ قانون “قيصر”، وأن ينعكس الشأن السياسي على الوضع القانوني بشكل أو بآخر.

الدول الإقليمية تدرك أن التعاطي مع النظام بهذا الشكل سيؤدي إلى فرض عقوبات عليها أو تقييد حركتها الاقتصادية، بحسب بركات، لذا تحاول بعض الدول أن تحصل على استثناءات من الحكومة الأمريكية لتنفيذ هذا المشروع، واعتبار أن هذا الخط يستخدم الأراضي السورية ولا يتعامل مع النظام السوري كمحاولة لإيجاد مخرج قانوني لتنفيذ المشروع.

لكن أبعاد المشروع على المستوى السياسي والاقتصادي ستنعكس على النظام لأنه سيستثمره في إعادة تعويم وتسويق نفسه على أنه قادر على تنفيذ اتفاقيات إقليمية ودولية ذات بعد اقتصادي، وأنه قادر على تجيير هذا الأمر سياسيًا.

ويرى بركات أنه لا توجد حتى الآن موافقة أمريكية أو استثناء أمريكي لتنفيذ المشروع، ولكن توجد محاولات من الدول التي تعمل عليه لتحصل على استثناءات.

وأكد أهمية جدّية العقوبات واستمراريتها من أجل تغيير سلوك النظام على كل المستويات، والتزام الدول بها.

هل بإمكان الأردن قيادة الجهود لتخفيف العقوبات

قال الباحث والخبير في العلاقات الدولية الدكتور العراقي عمر عبد الستار، في حديث سابق لعنب بلدي، إنه لا يعتقد أن بوسع ملك الأردن تخفيف العقوبات عن النظام، وهو أمر أشبه بمعجزة، لأنه قانون أُقر من قبل “الكونجرس” الأمريكي، ولا سيما أن عقوبات قانون “قيصر” تشبه في ماهيتها العقوبات التي سنّها مجلس الأمن تحت البند السابع ضد العراق، والتي لم تُرفع حتى عام 2003.

وبحسب عبد الستار، فإن كل صراعات الشرق الأوسط ومعضلاته ترتبط بسوريا، وعليه لا يمكن رفع عقوبات قانون “قيصر”، ولكن الأردن بحاجة إلى سوريا، سواء على الصعيد الأمني أو الاقتصادي، فالتكيّف مع معادلة في ظل انسحاب غير مباشر لأمريكا ضروري، وخاصة في ظل رغبة إيران في بناء محور وصفه بـ”شام جديد”.

يسعى خصوم إيران في بناء هذا المحور، لأن التطبيع مع إسرائيل دفع طهران إلى نشاط دبلوماسي غير مسبوق يقوم به رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، نحو محور “شام جديد” لتأخذ مصر والأردن نحو معركتها ضد إسرائيل.

ما قانون “قيصر”

“قيصر” هو قانون ينص على تجميد مساعدات إعادة الإعمار، وفرض عقوبات على النظام السوري وشركات متعاونة معه ما لم يحاكَم مرتكبو الانتهاكات، ويستهدف أيضًا كيانات روسية وإيرانية تدعم أو تتعاون مع النظام السوري.

وتعود تسميته إلى الضابط السوري المنشق عن النظام، والذي سرّب 55 ألف صورة لـ11 ألف معتقل عام 2014، قُتلوا تحت التعذيب، أكد مكتب التحقيق الفيدرالي (FBI) صحتها وأثارت الرأي العام العالمي حينها وعُرضت في مجلس الشيوخ الأمريكي.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة