تنفيذ اتفاق درعا يدور في “حلقة مفرغة”

القياديان السابقان بقوات المعارضة محمد المسالمة الملقب بـ"الهفو، برفقة القيادي السابق "أبو طعجة" (عنب بلدي)

القياديان السابقان بقوات المعارضة محمد المسالمة الملقب بـ"الهفو، برفقة القيادي السابق "أبو طعجة" (عنب بلدي)

ع ع ع

تعثّر تطبيق اتفاق درعا الأخير الذي أعلنت “اللجنة المركزية” في درعا البلد عن بنوده، في 1 من أيلول الحالي، بعد مطالبات جديدة لضباط النظام بتثبيت المزيد من النقاط العسكرية داخل المدينة، وعودة المطالب بتهجير قياديين سابقين في قوات المعارضة.

وأفاد مراسل عنب بلدي في درعا، أن المفاوضات عادت اليوم، الجمعة 3 من أيلول، للتعثّر بعد مطالبات من قبل النظام بترحيل القياديَّين السابقَين في قوات المعارضة الملقبَين بـ”الهفو” و”أبو طعجة”، واللذين أعلنا خروجهما من المدينة منتصف آب الماضي.

وفي حديث إلى عنب بلدي قال مصدر مقرب من “اللجنة المركزية” في درعا البلد، إن المفاوضات مع النظام تدور بـ”حلقة مفرغة” منذ بدايتها في حزيران الماضي، إذ يبحث النظام دائمًا عن أسباب لينقض الاتفاق بعد الإعلان عنه بأيام.

وأضاف المصدر المقرب من اللجنة، والذي تحفظ على اسمه لأسباب أمنية، أن النظام طالب مؤخرًا بتسليم أسلحة إضافية غير تلك التي تسلّمها الأربعاء الماضي مع بداية تطبيق بنود الاتفاق، وهو ما لم ينص عليه اتفاق التهدئة الأخير.

كما طالبت قوات النظام بتعديل بند النقاط العسكرية التي سيجري تثبيتها داخل المدينة، لتشمل ثلاث نقاط عسكرية داخل المدينة وست نقاط أخرى بمحيطها.

بينما اختلفت اللجنتان على مواقع هذه النقاط، إذ تحاول لجنة النظام الأمنية دفع النقاط الست إلى داخل حدود المدينة بالإضافة إلى الثلاث الأخرى التي ستثبّت ضمن مدينة درعا البلد، بحسب المصدر.

وأشار المصدر إلى أن “اللجنة المركزية” عادت للمطالبة بتهجير جماعي من مدينة درعا البلد وتسليمها خالية من سكانها، معتبرة أن هذا هو الخيار الوحيد المتبقي الذي من الممكن أن يفضي إلى إنهاء هذه المفاوضات بأقل الخسائر.

من القيادي الملقب بـ”الهفو”

وينحدر محمد المسالمة الملقب بـ”الهفو” من مدينة درعا البلد، وهو قيادي سابق في فصيل “جبهة ثوار سوريا” المنضوية تحت “الجيش السوري الحر” في قطاع الجنوب السوري.

وبعد تعرض “الجبهة” للهجوم في الشمال من قبل “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة آنذاك)، حافظ الفصيل على تشكيلاته في الجنوب السوري، وكان يتلقى دعمه من “غرفة تنسيق الدعم” الدولية (موك) التي كانت تنظّم دعم المعارضة السورية.

وبينما يتهم النظام السوري محمد المسالمة بتبعيته لتنظيم “الدولة”، لم يعمل المسالمة مع أي فصيل باستثناء “جبهة ثوار سوريا”، حتى دخول قوات النظام إلى المدينة وبسط سيطرته عليها.

وبعد التطورات الأخيرة في مدينة درعا البلد، تحصن المسالمة مع مقاتلين محليين في منطقة مخيم “درعا”، وهي النقاط التي تعرضت للهجوم المركّز من قبل قوات النظام في 29 من تموز الماضي.

وأشار مصدر مقرب من المسالمة لعنب بلدي في وقت سابق، إلى أن القيادي يعتقد أن مطالب النظام لن تنتهي عند مغادرته المدينة، وسيستمر النظام بمطالبة سكان المدينة بشروط جديدة أكبر من شروطه خلال المفاوضات.

وكان”الهفو” أعلن، في 4 من آب الماضي، خروجه من منطقة درعا البلد، برفقة مؤيد حرفوش الملقب بـ”أبو طعجة”، تلبية لمطلب النظام بترحيل مقاتلين في صفوف قوات المعارضة مقابل وقف الحملة العسكرية على المنطقة.

وقال المسالمة في تسجيل مصوّر تداولته وسائل إعلام محلية آنذاك، إنه “قبل بمطلب النظام وخرج من المنطقة، لتجنيب الأهالي التشرد وحفاظًا على سلامتهم، وحقنًا للدماء، ولتجنيب المنطقة الحرب”.

اليوم الثالث على التهدئة.. الحصار مستمر

رغم مرور يوم على الإعلان عن اتفاق “تسوية” جديد في درعا البلد، تضمّن فك الحصار عن المدينة مقابل “تسوية” للمقاتلين المحليين، استمر الحصار الذي تفرضه قوات النظام على المدينة وسط إغلاق للطرقات واستمرار انقطاع المواد الأساسية كالطحين وخدمات الكهرباء والماء، حتى تاريخ إعداد هذا الخبر.

وأفاد مراسل عنب بلدي في درعا اليوم، الجمعة 3 من أيلول، أن جميع الطرقات المؤدية إلى المدينة لا تزال مغلقة منذ أكثر من شهرين رغم “التسوية” الأخيرة، بينما لم يسجل أي دخول لشحنات إغاثية أو غذائية إليها، وسط الوضع المعيشي المتردي الذي تشهده المدينة نتيجة الحصار المفروض.

وكان أحد أعضاء “اللجنة الإغاثية” في درعا البلد أكد لعنب بلدي أمس، الخميس، أن مادة الطحين لم تتوفر بعد بسبب استمرار الحصار، وتوقع استكمال متابعة تنفيذ الاتفاق في اليوم ذاته، إلا أن تغييرًا لم يطرأ على أرض الواقع.

وكان الناطق باسم “اللجنة المركزية” في درعا البلد، عدنان المسالمة، نشر عبر حسابه في “فيس بوك”، في 1 من أيلول الحالي، بيانًا تضمّن الشروط التي جرى التوافق عليها بين وجهاء حوران و”اللجنتين المركزيتين” لريف درعا الغربي ودرعا البلد و”الفيلق الخامس” الروسي من جهة، و”اللجنة الأمنية” التابعة للنظام من جهة أخرى، بضمانة الجانب الروسي.



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة