تعا تفرج

جيوش الجولاني في درعا

ع ع ع

خطيب بدلة

نشر رجل يكتب باسم مستعار هو “أبو الفاروق”، على صفحته خبرًا لا ندري مدى صحته، يقول إن الفاتح أبا محمد الجولاني غير موافق على اتفاقية الهدنة التي عُقدت في درعا، لأن النظام والروس لا يؤمَن جانبهم، وهو يقوم الآن بتشكيل قوات جهادية خاصة، سيوجهها إلى درعا، لفك الحصار عن أهلنا بشكل نهائي.

لا يستحق هذا الخبر، حقيقة، أن يُذكر، أو يُناقش، لأن صفحات “فيسبوك” تكتظ، في أثناء الأزمات، بمثل هذا الخَرْط، ومن يقرأ التعليقات يجد أنها تنتمي إلى الحمد والتكبير والدعاء للمجاهدين. ولكن صديقتنا، هلالة، كتبت على البوست تعليقًا أعطى للموضوع أهمية خاصة، وصار له، على حد تعبير الراحل ناجي جبر، فكاهة ومازية. كتبت: من أي طريق ستذهب القوات التي أعدها الجولاني من إدلب إلى درعا؟

ذكّرني تعليق هلالة بقصة مثيرة حدثت معنا أيام المراهقة، في ستينيات القرن الماضي. كان في أرياف محافظة إدلب آنئذ، وبضمنها بلدتي معرتمصرين، فصل صارم بين الجنسين، ولذلك كنا، نحن المراهقين، بحسرة رؤية فتاة أو امرأة دون لباس الميدان الكامل، ولا توجد صحف أو مجلات تنشر صورًا للنساء، وكانت برامج التلفزيون، في بداياته، ناشفة، ولذلك وقف شعر رؤوسنا من الدهشة عندما جاء أحد أصدقائنا، ذات مرة، ليحكي لنا تفاصيل مغامرة عاطفية، كان بطلها. قال إنه كان ذاهبًا مع والده إلى الدار، مرت بهما فتاة (ذكر اسمها أمامنا لأجل المصداقية)، نظرت إليه نظرة غاصت إلى أعماقه، وغمزته، فلم يصدق نفسه، انتظر حتى صارت خلفهما، التفت نحوها، فأشارت له أن تعالَ إليّ في الدار بعدما ينام أهلي. وقع صديقي، كما قال، في أزمتين رهيبتين، أولاهما تتخلص في إيجاد خطة للخروج من الدار ليلًا، والثانية، كيف ستمكنه البنت فلانة من الدخول إلى دارها وأهلها نائمون؟ فكر في الأمر مليًا، وتوصل إلى أن أحسن شيء يساعده على حل معضلتيه هو البسكليت، فهي تُمَكّنه من سرعة التنقل، وإذا “اشتلق” عليه أهل الفتاة، يركب البسكليت ويهرب. ذهب، بعد المغرب، إلى أحد معارفه، وطلب منه أن يعيره بسكليته، على أن يعيدها له في الصباح، وهذا ما كان، ومشى، بعد ذلك، كل شيء على ما يرام.

بمجرد ما انتهى صديقنا من سرد أحداث هذه المغامرة، رحنا، نحن المراهقين، نُمطره بوابل من الأسئلة، كلها تتعلق باللقاء، ولكن صديقنا مصطفى سأله على نحو مباغت: من مين استعرت البسكليت؟ فصدم، وتلعثم، وما عاد يعرف كيف يتصرف، إلى أن قال: استعرتها من واحد صاحبي. فقال له مصطفى: أنت حكيت لنا تفاصيل المغامرة العاطفية التي تتضمن خوضًا في عرض الفتاة، فهل اسم صاحب البسكليت سر؟

نعود الآن إلى الأخ “أبو الفاروق” الذي رد على هلالة متهكمًا: الجولاني يعرف الطرقات التي توصل قواته من إدلب لدرعا، وهي أسرار عسكرية لا ينشرها على الملأ كرمى لحضرة جنابك.

كتبت هلالة: معك حق. ولكنني أعتقد أنه لا يستطيع، ولا يريد، أن يوصل قواته إلى سراقب التي تبعد عن إدلب 21 كيلومترًا.



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة