فصيل أجنبي يطالب بإخلاء منازل يقطنها نازحون في كفريا شمالي إدلب

دوررية لـ"تحرير الشام" في قرية كفريا أثناء قمع المظاهرة التي أقامها ناشطين من المنطقة- 5 أيلول 2021 (مصدر محلي)

ع ع ع

أبلغ فصيل “الحزب التركستاني الإسلامي” نازحين في قرية كفريا شمالي إدلب، ينحدرون من قرية اللطامنة بريف حماة التي سيطرت عليها قوات النظام عام 2019، بضرورة إخلاء المنازل التي يستقرون بها.

وفي حديث لعنب بلدي قال “أبو موسى”، وهو أحد نازحي مدينة اللطامنة يقيم مع أقاربه في كفريا، إن الفصيل التركستاني وجه إنذارات (اطلعت عليها عنب بلدي) لنازحين، منتصف تموز الماضي، بإخلاء المنازل بحجة أنهم معادون للفصيل ومحرضون ضده.

وأضاف “أبو موسى”، الذي تحفظ على ذكر اسمه الكامل لأسباب أمنية، أنه وبعد اعتراض النازحين ورفضهم للاخلاء، أجابهم الفصيل بأن هذه المنطقة ليست منطقتهم وأن عليهم الذهاب لتحرير اللطامنة من النظام واستعادة منازلهم، أو الذهاب إلى المخيمات على الحدود السورية- التركية.

وبعد الرفض المستمر للنازحين بإخلاء المنازل، عاد “الحزب التركستاني” لتبليغهم بضرورة الإخلاء مهددين بعواقب للرافضين، بحسب “أبو موسى”، الذي قال إن التبليغ الثاني والذي جاء على شكل إنذار مطبوع، عُمم على الأهالي في منتصف شهر آب الماضي.

حدث جدال منذ عدة أشهر، بين عناصر من الفصيل “التركستاني”، وأحد نازحي اللطامنة المقيمين في قرية كفريا، والذي تحول إلى اشتباك بالأيدي ما دفع بعناصر الفصيل إلى الاعتداء على رجل مسن وضربه بحجر على رأسه، بحسب “أبو موسى”.

تحول ذلك إلى “القضاء الشرعي” في المنطقة تفاديًا لأي تصعيد في المشكلة، والذي أُقفل بشكل نهائي بحسب قرار المحكمة.

ثم عاد الفصيل لمطالبه بإخلاء أربعة منازل يقطنها نازحون، منتصف آب الماضي، ما دفع الأهالي لتجاهل الإنذارات التي وجهها الفصيل، والتي بلغ عددها أربعة إنذارات.

“تحرير الشام” تتدخل

بعد اشتباك بالأيدي شهدته قرية كفريا، في 5 من أيلول، على خلفية المشكلة ذاتها مع عناصر، دفعت أمنيّة “هيئة تحرير الشام”، صاحبة النفوذ في المنطقة، بعناصرها إلى شوارع القرية، والذين انتشروا على شكل دوريات في جميع شوارع القرية، مبلغةً نازحي قرية اللطامنة بضرورة إخلاء المنازل أو تحمل عواقب الامتناع.

وشهدت كفريا، صباح اليوم ذاته، مظاهرة للنازحين من قرية اللطامنة، عبروا فيها عن غضبهم من مطالبتهم بإخلاء منازلهم التي نزحوا إليها.

واعتقلت “تحرير الشام” خمسة أشخاص من المشاركين في المظاهرة بينما اعتدت على المتظاهرين بالضرب، وتخلل المشهد إطلاق رصاص في الهواء لتفريق المتظاهرين بحسب المعلومات التي تأكدت عنب بلدي من صحتها.

وفي حديث لعنب بلدي قال مسؤول التواصل في “تحرير الشام”، تقي الدين عمر، إن “المنازل التي تركها سكانها في كفريا والفوعة جرى توزيعها على الفصائل التي شاركت في العمليات العسكرية بعد تحرير المنطقتين”.

وأضاف أن بعض المنازل جرى منحها لمدنيين بعقود إيجار شهرية، إلا أن النازحين المطالبين بإخلاء المنازل هم من امتنعوا عن دفع الأجور الشهرية ويرفضون إخلاء المنازل، ما دفع أمنية “تحرير الشام” إلى توجيه إنذار بالإخلاء.

وذكر مسؤول التواصل في “الهيئة” أن بعض المنازل في كفريا والفوعة جرى منحها لمدنيين دون مقابل من قبل بعض الفصائل.

وكانت “تحرير الشام” وفصائل أخرى سيطرت على قريتي كفريا والفوعة باتفاقية مع إيران عام 2017، أخلى بموجبها السكان المنطقتين اللتين كانتا محاصرتين من الفصائل باتجاه حلب، مقابل إطلاق سراح 1500 شخص من سجون النظام السوري.

وتربط الاتفاقية بإخلاء مضايا والزبداني بريف دمشق، اللتين كانتا محاصرتين من قبل النظام السوري، وجرى التوصل إلى تسوية لإفراغهما في ذات الفترة.

ما هو “الحزب التركستاني الإسلامي”

يعد المقاتلون التركستان أبرز العناصر “الجهاديين” من جنسيات أجنبية الذين قاتلوا في سوريا ضد قوات النظام، كالأوزبك والطاجيك، إضافة إلى المقاتلين من أصحاب الجنسيات العربية.

واكتسب مقاتلو التركستان العاملون في شمال غربي سوريا بعض الحرية، على عكس بقية مقاتلي الجماعات “الجهادية”، وعلى رأسهم التابعون لتنظيم “القاعدة”، بعد بيان لـ”الوكالة الفيدرالية الأمريكية” صدر في 20 من تشرين الأول العام الماضي، والذي اقتضى بإزالة “الحركة الإسلامية التركستانية” من قوائم الإرهاب الأمريكية.

وتعتبر “الحركة الإسلامية التركستانية” الفرع الأم لـ”الحزب الإسلامي التركستاني” في سوريا.

وما من تفسير لتصنيف الحزب على أنه تنظيم “إرهابي” بالأساس، سوى الاشتباه بعلاقات مع تنظيمات “متطرفة”، ويبدو أنه تبين لاحقًا أنه غير تنظيمي ولا أيديولوجي، وأدى ذلك إلى رفعه عن لائحة التصنيف كمنظمة “إرهابية”، حسب حديث سابق للباحث في الجماعات “الجهادية” عبد الرحمن الحاج، لعنب بلدي.

ويتركز انتشار “الحزب التركستاني” في مدينة إدلب ومدينة جسر الشغور ومحيطها، ومعظم نقاط حراستهم في جبلي الأكراد والتركمان بريف اللاذقية.

أُسست “حركة تركستان الشرقية الإسلامية” (الحركة الإسلامية التركستانية) في 1993، وتتخذ من إقليم وزيرستان شمالي باكستان مركزًا رئيسًا لها، وتعتبر امتدادًا للدولة التي أعلنها الإيغور في إقليم شينجيانغ شمال غربي الصين.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية أعلنت “حركة تركستان الشرقية الإسلامية” منظمة “إرهابية” في 2002، قبل رفع هذا التصنيف في تشرين الأول من عام 2020.


شارك في إعداد هذه المادة مراسل عنب بلدي في إدلب إياد عبد الجواد.



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة