لاجئ سوري يجمع التبرعات لأطفال سوريا على “البسكليت”

محمد يطلق رحلة 99km على الدراجة (فريق ملهم التطوعي)

ع ع ع

برنامج “مارِس” التدريبي- لجين مراد

“مللت الادعاء بأننا نأخذ باستمرار دون أن نعطي، صارت الفكرة مبتذلة وتشوّه صورة المجتمع السوري وتجعله بلون واحد”، هذه الأفكار كانت نقطة انطلاق مشروع محمد، ودافعًا ليطلق حملته، متجاهلًا ردود الفعل السلبية.

محمد سلطان، لاجئ سوري في بلجيكا، بدأ، في 7 من آب الماضي، رحلة قطع فيها 99 كيلومترًا من العاصمة البلجيكية، بروكسل، إلى مدينة مونس، وزع خلالها منشورات تشرح أوضاع الأطفال السوريين المنقطعين عن التعليم، مطلقًا حملة “ساعدني لأساعد الناس”، لدعم تعليم الأطفال في الشمال السوري.

غادر سلطان سوريا أواخر عام 2011 إثر خروجه من المعتقل باحثًا عن مكان آمن، وخلال رحلة لجوئه الطويلة فكّر بالعودة إلى سوريا، لشعوره بالذنب تجاه الأطفال هناك طوال السنوات التي أمضاها خارج سوريا، فبدأ بالبحث عن طريقة يهرب فيها من إحساسه بخذلان بلاده والتخلي عنها، وفق قوله.

“لا أقصد سوريا كأرض بل كشعب، وتحديدًا الأطفال”، أوضح محمد.

لم يعرف الأطفال في سوريا الحياة إلا بالحرب، ولم تكن لديهم فرصة اختيار حياة أفضل، ولم يتعلموا الدفاع عن حقوقهم، التي لم يعرفوها غالبًا، وهذا ما يجعل “الأطفال السوريين مسؤوليتنا جميعًا”.

من وسيلة مواصلات إلى جمع التبرعات

خلال دراسة محمد اللغة الهولندية، التقى بأستاذ حدثه عن رحلة سيقوم بها سيرًا على الأقدام بهدف جمع التبرعات لمرضى السرطان، ما ألهم محمد التخطيط لفكرة مشابهة، ولكن باستخدام الدراجة الهوائية (البسكليت)، التي كان يهوى ركوبها.

أطلق الشاب العديد من الحملات على “البسكليت”، لاقت دعمًا من الشارع الأوروبي، واستطاع خلالها أن يكون عونًا للعديد من الأشخاص المحتاجين، وأن يسلّط الضوء على معاناة الآخرين، حتى صارت “البسكليت” بالنسبة له وسيلة ليساعد الناس، ويصحح فكرة أن اللاجئ “حمل ثقيل” على المجتمع يريد أن يأخذ الكثير وهو جالس في بيته.

نظرة الشارع إلى الفكرة

“نُقابل الأفكار الجديدة دومًا بالسخرية”، هذا ما وضع حاجزًا بين محمد وتطبيق فكرته في الشارع العربي، ولكن التشجيع الذي تلقاه من أخيه، وشعوره بالمسؤولية تجاه الأطفال السوريين، إلى جانب رفضه تنميط اللاجئ السوري بصورة “شخص يجلس على الكنبة بانتظار المساعدات”، جعله يطلق حملة عام 2016 لدعم تعليم الأطفال في سوريا.

لاقت حملة محمد الأولى رواجًا كبيرًا، وتجاوزت الهدف الذي وضعه، إذ جمع نحو 20 ألف دولار، وفوجئ بأن نسبة كبيرة من المتبرعين كانوا بأسماء عربية، وبهذا كسر حاجز الخوف من نظرة المجتمع أو استخفافه بالفكرة التي عنت الكثير بالنسبة له.

ليطلق حملته الثانية، في آب الماضي، برفقة شابين سوريين ومجموعة من الشبان الأوروبيين ليستطيع مرة أخرى أن يساعد الأطفال السوريين ويشارك في “صناعة مستقبلهم”.

وجمع محمد حتى الآن 2071 دولارًا، من أصل هدف الحملة المقدر بـ20 ألفًا.

وتهدف الحملة إلى مساعدة أكثر من 500 طفل، لتأمين القرطاسية واللوازم المدرسية لمدة سنة كاملة.

المسافة التي قطعها محمد بين العاصمة البلجيكية ومدينة مونس_ 5 من أيلول (محمد سلطان/ فيس بوك)

الواقع التعليمي في سوريا

يواجه الأطفال في شمال غربي سوريا ظروفًا قاسية تتراوح بين الفقر والنزوح ونقص الاحتياجات، أمام دعم إغاثي خجول يسعى لسد الرمق، بالإضافة إلى انخفاض الدعم المقدم لسير العملية التعليمية في الشمال.

وتراجع أيضًا تصنيف التعليم كأولوية أمام بروز حاجات ملحّة، كتأمين مخيمات ومساعدات غذائية ودوائية ولقاحات في ظل تفشي فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19).

وتضم سوريا أعدادًا متزايدة من الأطفال غير المسجلين في المدارس، ما قد يضعهم أمام مصاعب في التسجيل والتكيّف في التعليم الرسمي مع كبر سنهم، وبالتالي التأثير على تطورهم وفرصهم طويلة الأمد في الحياة العملية.

وبحسب تقرير أصدرته “يونيسف” عام 2018، فإن ما يقارب ثلث الأطفال المسجلين في المدارس يتسربون منها قبل إنهاء مرحلة التعليم الأساسي.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة