“الجارديان” عن ضابط أردني: مصنع “لافارج” في سوريا استُخدم مقرًا للمخابرات الغربية

مصنع لافارج للإسمنت شمال شرقي سوريا (AFP)

مصنع لافارج للإسمنت شمال شرقي سوريا (AFP)

ع ع ع

أفادت صحيفة “The Guardian” البريطانية، أن شركة “لافارج” الفرنسية ضالعة باستخدام مصنعها في سوريا سابقًا كمركز للاستخبارات الغربية، يعمل في جمع معلومات عن رهائن تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وقال ضابط المخابرات الأردني أحمد الجالودي للصحيفة، الخميس 9 من أيلول، إن أجهزة المخابرات الغربية استخدمت مصنع “لافارج” لجمع المعلومات من قبل الاستخبارات الغربية للتحري عن رهائن تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا.

وأكد الضابط، بحسب ما ترجمته عنب بلدي، أن المعمل استمر في العمل بعد اجتياح التنظيم شرقي سوريا، في واحدة من أكثر حلقات الحرب إثارة للجدل، وعمل لإنقاذ ما يصل إلى 30 رهينة، كان من بينهم الصحفي الأمريكي جيمس فولي، والمصور البريطاني جون كانتلي، والطيار الأردني معاذ الكساسبة، الذين تأكد فيما بعد مقتل اثنين منهم.

وكانت شركة “لافارج” للأسمنت خسرت حكمًا بالنقض، في 7 من أيلول الحالي، لإسقاط تهم تواطئها بجرائم حرب ضد الإنسانية في أثناء عملها في سوريا.

وألغت محكمة النقض الفرنسية العليا قرار الاستئناف بإبطال النقض على التهم الموجهة للشركة.

وكانت شركة “لافارج” المملوكة الآن لـ”هولسيم” السويسرية، أقرت بأن الشركة السورية التابعة لها، كانت دفعت أموالًا لجماعات مسلحة لتواصل عملياتها في سوريا، بعد عام 2011.

واتُهمت لافارج بدفع ما يصل إلى 13 مليون يورو، كضرائب ورسوم  للتنظيم لتحافظ على استمرارية عمل المصنع، الذي يقع في قلب منطقة التنظيم آنذاك، ولم تعترض الشركة على الرقم، وأقرت بدفع رسوم للوسطاء، لكنها قالت إنها لا تعرف الوجهة النهائية للأموال.

وعلمت الصحيفة أنه طوال ذروة سيطرة التنظيم على المنطقة، كان ضابط المخابرات الأردني أحمد الجالودي يتنقل بانتظام بين المصنع وعمان لإطلاع رؤساء المخابرات الإقليمية والعالمية على مكان وجود الرهائن المزعوم، وفي مرحلة ما، يتعقبهم إلى معمل نفطي قرب مدينة الرقة شرقي سوريا.

ضابط المخابرات الأردني أحمد الجالودي (The Guardian)

ضابط المخابرات الأردني أحمد الجالودي (The Guardian)

وعمل الجالودي بوظيفة مدير المخاطر الأول في “لافارج”، وسافر أيضًا إلى الرقة للتعامل مع أحد كبار قادة التنظيم، لمحاولة تأمين إطلاق سراح الطيار الأردني، الذي تحطمت طائرته المقاتلة من طراز “F-16” بالقرب من الرقة.

وعلى مدى ثلاث سنوات، قام الجالودي برحلات متكررة من مصنع “لافارج”، بين الرقة وحلب، وإلى تركيا ثم عمان لإحاطة المسؤولين كل شهر أو نحو ذلك، وكان دوره معروفًا من قبل الجواسيس في فرنسا وتركيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والأردن.

وأكدت مصادر أن الجالودي كان من أهم العملاء الذين يديرهم أي جهاز استخبارات داخل أراضي التنظيم، حيث يغذي بمعلومات منتظمة عن تحركات التنظيم وقيادته، ولا سيما مكان وجود الرهائن الذين احتفظوا بهم.

وفي أوائل عام 2014، ساعد الجالودي في تأكيد أن الرهائن، بمن فيهم صحفيون وعمال إغاثة، محتجزون في محطة “العكيرشي” النفطية في ضواحي الرقة.

واستولى تنظيم الدولة الإسلامية على المصنع، بالقرب من الجلابية، في أواخر عام 2014، وأُطيح به خلال حملة جوية للتحالف، ثم احتلت فرق القوات الخاصة الأمريكية والفرنسية المصنع مع اشتداد المعركة لهزيمة التنظيم.

“لافارج” هي شركة عالمية رائدة في مواد البناء، لديها أكثر من 2500 مصنع في جميع أنحاء العالم، بلغت قيمة استثمارها في سوريا في عام 2007 حوالي 600 مليون يورو في ذلك الوقت، وكانت تعتبر علامة تجارية فرنسية مؤثرة في الشرق الأوسط.

ويعتبر الحكم بحق الشركة الذي طال انتظاره سابقة قضائية، وستكون له تداعيات واسعة على الشركات التي تعمل في مناطق الحرب، لكن ما كشف عنه ضابط المخابرات الأردني، قد يثير أيضًا تساؤلات حول تأثير أجهزة المخابرات على القرارات التجارية الحساسة التي تتخذها الشركات الكبرى ظاهريًا، وفي أي دور غير معلن للحكومة الفرنسية في الحفاظ على تشغيل المصنع.

ونفى الرئيس التنفيذي السابق، برونو لافونت، وكذلك مدير الأمن السابق، جان كلود فيلارد، والمدير السابق لفرع الشركة السوري، فريديريك جوليبو، اتهامات بتمويل التنظيم، وتعريض حياة الآخرين للخطر، ويمكن أن يواجهوا حكمًا بالسجن قد يصل إلى عشر سنوات.



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة