مع ارتفاع أسعار المازوت والمدافئ وندرة البدائل

أهالي حلب ينتظرون شتاء أسوأ

مازوت التدفئة في سوريا - (صورة تعبيرية/ عنب بلدي)

مازوت التدفئة في سوريا - (صورة تعبيرية/ عنب بلدي)

ع ع ع

“يبدو أننا سنضطر للبقاء تحت الأغطية خلال الشتاء، لأنني لن أستطيع تأمين المازوت أو الحطب”، هذه حال فاضل (45 عامًا) التي وصفها لعنب بلدي، وهو أحد عشرات آلاف السوريين الذين يترقبون قدوم فصل الشتاء، خصوصًا بعد قرار حكومة النظام بتوزيع 200 ليتر مازوت للعائلة الواحدة.

سبق أن أعلن مدير عام “الشركة السورية لتخزين وتوزيع المشتقات البترولية” (محروقات)، أحمد الشماط، خلال حديث إلى إذاعة “شام إف إم” المحلية، أن تسلّم المواطنين مخصصاتهم من مادة المازوت المخصصة للشتاء المقبل، سيقسم على أربع دفعات، كل دفعة 50 ليترًا.

وبدأت “محروقات” بتوزيع مخصصات مازوت التدفئة لفصل الشتاء المقبل منذ مطلع آب الماضي، بحسب الشماط.

“وماذا يمكن أن تكفي الـ200 ليتر للعوائل في شتاء تحتاج فيه الأسرة في المناطق الأكثر دفئًا في سوريا إلى 500 ليتر، وترتفع الحاجة في المناطق الجبلية إلى 1000 ليتر لكل أسرة”، حسب فاضل الذي يعمل في الخياطة.

وأضاف أن الـ50 ليترًا لا تكفي في أفضل حالاتها أسبوعين خلال الشتاء، والمازوت متوفر في السوق لدى بائعي المحروقات، ولكن سعر البرميل (حوالي 200 ليتر) كان 700 ألف ليرة سورية، وارتفع ليصل إلى 750 ألفًا، ومن المتوقع أن يرتفع أكثر من ذلك، وهو ما يعجز عنه فاضل وأمثاله من المواطنين، فراتبه الأسبوعي لا يكفي لتأمين حاجات منزله الأساسية دون المازوت، ناهيك عن ارتفاع سعر الحطب “الناشف” الذي وصل حاليًا إلى نحو 450 ألف ليرة إن وجد.

وأصدر “مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية”، في 14 من أيلول الحالي، تقريرًا عن الوضع المعيشي في سوريا، يوضح أن تسعة من بين كل عشرة أشخاص يعيشون تحت خط الفقر.
وذكر التقرير أن 70% من الرجال، و61% من النساء، عاطلون عن العمل، و18% فقط من الرجال الذين عملوا في الأشهر الثلاثة الماضية يعملون بدخل منتظم.

وركَّز التقرير على أن المساعدات الإنسانية، والحوالات المالية من الخارج، تلعب دورًا أساسيًا في إحياء الاقتصاد السوري، مشيرًا إلى وصول أول دفعة مساعدات إنسانية من مناطق سيطرة النظام السوري إلى شمال غربي سوريا، في أول مهمة “عبر الخطوط” منذ عام 2017.

البدائل والأسعار

تبحث عائشة (55 عامًا) من أهالي ريف حلب الجنوبي عن بدائل للتدفئة، بجمع الكراتين والأكياس والقماش المرمي في القمامة، كما تقوم بتجميع روث الحيوانات وتجفيفه، ليسهل حرقه في المدفأة خلال الشتاء.

ولم تتسلّم عائشة وأهالي قريتها مخصصاتهم من المازوت منذ سيطرة النظام على القرية، التي لم يغذّها بالكهرباء أيضًا، بحسب ما قالته لعنب بلدي، وبالتالي فإن الكهرباء أيضًا غير متوفرة للاعتماد عليها في التدفئة ولو لفترات قصيرة، وسعر المدفأة الكهربائية يبلغ نحو 130 ألف ليرة سورية.

“يبدو أن الشتاء المقبل سيكون الأصعب والأسوأ بسبب عدم توفر الحطب في القرية، وحتى الآن الناس لا يعرفون ماذا سيفعلون لتأمين التدفئة لأبنائهم خلال الشتاء”، تقول عائشة.

ولم يشترِ نور الدين (خمسيني، الاسم مستعار لأسباب أمنية) وهو صاحب محل لبيع المدافئ في منطقة السويقة، بضاعة جديدة، رغم أن “الزبائن كانوا يقصدون محلي بشكل كبير، لأنني أبيع بسعر الجملة، مع إضافة مربح صغير”.

ويضيف، أجور النقل والمبالغ التي يأخذها عناصر الحواجز، أجبرتنا على رفع الأسعار.

وبالنسبة للبضاعة القديمة، يتراوح سعرها بين 120 و600 ألف ليرة سورية للمدفأة، فالواحدة من ماركة “الشمس” وصل سعرها إلى 850 ألفًا، والمدافئ الرديئة النوع، التي لا يمكن أن تعرض في المحل، أيضًا أسعارها مرتفعة.

ويصل سعر مدفأة الحطب المصنوعة من التنك المقوى إلى حوالي 90 ألف ليرة، وهناك نوعيات يصل سعرها إلى 150 ألفًا.

إتاوات تزيد الطين بلّة

مشكلة أخرى تزيد “الطين بلّة”، وهي الإتاوات التي تفرضها حواجز النظام مقابل مرور المحروقات.

وعزا عمر (اسم مستعار، 43 عامًا) وهو صاحب محل لبيع المحروقات، ارتفاع أسعار المازوت لتلك الإتاوات، إذ يشتري عمر مع تجار آخرين المازوت من تجار في مناطق سيطرة “الإدارة الذاتية” شمال شرقي سوريا.

لكن في حال حجز الصهاريج يخسر التجار التكاليف المدفوعة للنقل والمبلغ المدفوع ثمنًا للمازوت.

ويتوفر المازوت في محطات الوقود بحلب، وغالبًا يُباع بسعر “حر” عن طريق سماسرة يفرضون أسعارًا مضاعفة، ويصل سعر الليتر إلى 3800 ليرة سورية، وخلال فصل الشتاء إلى 4200 ليرة.

ويبلغ سعر المازوت المستقدم من مناطق “الإدارة الذاتية”، في مناطق سيطرة المعارضة، خمس ليرات تركية أي ما يعادل 2000 ليرة سورية.



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة