كومان.. بين الثقة والمقصلة

ع ع ع

عروة قنواتي

شاهدنا قبل أيام قليلة جولة الافتتاح لدور المجموعات في الشامبيونزليغ الأوروبي، ولم تفاجئ نتائجها عشاق كرة القدم في العالم كثيرًا، إلا في بعض المواقع، بحسب تقلّب المشهد وإثارته أو الرقم الكبير للأهداف، كما في لقاء ملعب “الاتحاد” بين السيتي ولايبزغ، ولربما كانت المفاجأة أيضًا في تعادل سان جيرمان بكل أسلحته على أرض مضيفه المتواضع كلوب بروج، ولهذا فإن نتائج الجولة الأولى تتأرجح بين الطبيعية والمعقولة لأننا ببداية الطريق في هذه النسخة.

وأيضًا لم تكن نتيجة بايرن ميونيخ على أرض مضيفه برشلونة الإسباني مفاجئة، ففارق الإمكانيات وأسماء اللاعبين وشدة المنافسة وترتيب الأوراق والاستقرار الفني هو في مصلحة البافاري بما يعادل أربعة أضعاف ما هو موجود في برشلونة.

صحيح أن الهولندي رونالد كومان في عامه الثاني مع الفريق، والسيد ناغيلسمان لم يكمل بعد عشر مباريات مع فريقه الجديد بايرن ميونيخ، إلا أن ما أقصده بالاستقرار الفني هو كل ما يشمل هذا الاستقرار بكل تفاصيله من مجلس الإدارة وصولًا إلى مساعد المدرب، وهذا متوفر في الفريق الألماني وصار بعيدًا في هذه المرحلة عن النادي الإسباني.

أغلب متابعي البطولة توقعوا نتيجة صادمة جديدة بحق الفريق الإسباني كالتي انتهت عليها موقعة لشبونة في العام الماضي وكانت في وقتها 8- 2، بسبب الفوضى التي دبّت في مفاصل النادي الكتالوني، والطريقة العشوائية لانتقاء التعاقدات والسكوت عن التدهور المالي بين إدارتين “راحلة وحالية”، والتي أدت أيضًا إلى نزيف بالخبرات ورحيل عن النادي الكتالوني بالجملة، فبين موقعة البرتغال الموسم قبل الماضي ومباراة الجولة الأولى قبل أيام، تغيّر المشهد وتغيّرت الصور على الأقل لمن يرتدي قميص البارسا، فلا وجود لسواريز وغريزمان وميسي وفيدال وراكتيتش، كما لحق بهم ترينكاو و بيانيتش وإيمرسون، وإصابات لفاتي و برايت ويت وغيرهم.

إذن، كيف عاش الفريق الكتالوني رحلة المباراة الماضية؟ وعلى أي طريقة اعتمد ويعتمد وسيعتمد مدرب الفريق وسط كل هذا النزيف؟ وفي أي طابق صار البارسا ضمن البطولة الأوروبية؟

من الطبيعي أن نلقي بأغلب اللوم على الحالة الاقتصادية وعلى الخزائن الفارغة التي دارت وسقطت بالضربة القاضية أمام جائحة “كورونا”، وهذا الأمر للأمانة أدخل عديد الأندية الأوروبية الكبرى بمشكلات في التعاقدات والانتدابات والتصوّر المستقبلي لمحاولة تخفيف الصدمات عن المواسم المقبلة بأي ثمن، حتى لو كلّف رحيل لاعبين مهمين ومدربين مخضرمين عن صفوف أي فريق.

وعلى الميزان هذه الأيام، تظهر صورة رونالد كومان الذي صار مهددًا بكل لطافة، وعلى أبواب الرحيل من النادي الإسباني تحت ضغط تواضع النتائج وخروج الفريق معنويًا من جو المنافسة، رونالد كومان بمباراة أو اثنتين أو ثلاث، وبأي نتيجة، أصبح عرضة للتهديد وتحمّل المسؤولية والطرد اللطيف، لأن ما يحتاج إليه البارسا حاليًا أكبر من وفاء وخطة وخضرمة كومان، وأقوى من وعود لابورتا الرئيس، تحقق منها شيء أم لم يتحقق.



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة