أوقعت 70 قتيلًا هذا العام.. "واشنطن بوست":

حرب تصفية حسابات في “الهول” من أبطالها نساء متشددات

نساء ينتظرن خارج مكتب إداري في مخيم الهول، الذي يضم أفراد عائلات مقاتلي "الدولة الإسلامية" 19 من أيلول (واشنطن بوست)

ع ع ع

قال مسؤولون في مخيم “الهول” للاجئين، إن أكثر من 70 شخصًا قُتلوا هذا العام في المخيم الواقع بمحافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا.

وأفادت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، الأحد 19 من أيلول، في تقرير لها، ترجمته عنب بلدي، أن 70 شخصًا قُتلوا على يد المتشددين من سكان المخيم، لفرض قواعدهم وتصفية الحسابات مع من يخالفهم.

قال المسؤولون للصحيفة، لا أحد يعترف بسماع عمليات القتل في المخيم، ناهيك عن معرفة المسؤول عنها.

وقالت إحدى حارسات المخيم، إن المخيم أصبح أكثر خطورة ويأسًا من أي وقت مضى، إذ إن التشدد الديني آخذ في الارتفاع، ما يعرّض الفئة غير المتشددة للخطر.

وتُتهم النساء المتشددات بارتكاب عمليات القتل، حيث يقمن باستغلال الأمن الهش لفرض قيودهن وتصفية حساباتهن.

وقال مسؤولون في المخيم الواقع تحت سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، إن “المداهمات الأمنية لمصادرة المسدسات والسكاكين والأسلحة الأخرى لم تُحدث فرقًا يذكر، فالتوترات بين الأسرى والخاطفين في تصاعد.

يشكّل العراقيون ما يقرب من نصف سكان المخيم البالغ عددهم حوالي 62 ألف نسمة.

مخيم “الهول”

أُنشئ المخيم في التسعينيات كمخيم صغير للنازحين العراقيين، ولكن مع احتدام المعركة النهائية ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” في أوائل عام 2019، نُقل المسلحون الأسرى إلى السجن، إلى جانب عائلاتهم في غضون أسابيع، وكان عدد سكان المخيم 55 ألفًا.

مع تحول الربيع إلى صيف في ذلك العام، كافح عمال الإغاثة للتكيّف، وبدأت بعض النساء الأكثر تطرفًا في المخيم بمحاولة إعادة فرض قواعد “الدولة الإسلامية” على العائلات من حولهن.

وكان العراقيون من بين الأكثر تطرفًا، والذين يشكّلون الآن ما يقرب من نصف سكان المخيم.

حوكمت النساء اللواتي خلعن غطاء الوجه الأسود في المحاكم الأسترالية داخل الخيام، وانتشرت علامات متلازمة الإجهاد اللاحق للصدمة بين أطفال المخيم، الذين لم يتلقوا سوى القليل من الدعم النفسي، على الرغم من أنهم نجوا من الرعب داخل “الدولة الإسلامية” والعنف خارجها.

ولم تفعل معظم الحكومات الأجنبية الكثير لإعادة مواطنيها من مخيم “الهول”.

وغادر آلاف من الرجال والنساء والأطفال السوريين المخيم بالفعل، بعد كفالة رجال القبائل المحليين للعائدين، ما يضمن إعادة دمجهم في قراهم وبلداتهم الأصلية.

وقال الزعيم القبلي، محمد تركي الصويان، للصحيفة، وهو الذي ساعد عائلة في مغادرة المخيم، “لا أحد لديه القوة للقيام بذلك”، مضيفًا أن “الرؤساء ينهضون ويسقطون، الأمراء يحملون السلاح ويقتلون بعضهم بعضًا، ولكن القبائل هنا هي فقط الثابتة”.

وقال مسؤولون إنه في بعض الحالات، قام زعماء القبائل بكفالة أفراد لا يعرفونهم أو من خارج مجتمعاتهم، مقابل مدفوعات من عائلاتهم، واختفى بعض هؤلاء العائدين منذ ذلك الحين.

نبذ مجتمعي

يعود العديد من المعتقلين السابقين إلى مجتمعات لا تزال تعاني من حكم  تنظيم “الدولة الإسلامية”، وفي كثير من الحالات، إلى الأحياء التي دمرتها الحرب.

وصف أفراد من ثلاث عائلات عادت إلى الرقة حياتهم بالبائسة لكثرة عزلتهم ونبذهم من محيطهم، قائلين إن جيرانهم تجاهلوهم ويسخرون منهم.

وبحسب الصحيفة، تشعر الأمهات من المجتمع المحلي بالقلق من السماح لأطفالهن باللعب مع العائدين، وأصبحت أبواب الجيران الذين كانوا يتشاركون معهم وجبات الطعام مغلقة الآن.

سكان الرقة الذين تمت مقابلتهم في الجوار، لم يتعاطفوا كثيرًا، وسأل رجل يدعى مصطفى حامد، بينما كان يصطحب المراسلين حول منزله، “ماذا يتوقعون؟ لقد تضررت بشدة في غارة جوية للتحالف بقيادة الولايات المتحدة في أثناء القتال ضد المسلحين”، حيث قُتلت ابنته جنى البالغة من العمر سبع سنوات تحت سقف منزله المدمّر.

تقول الحكومة العراقية، إنها تحاول إعادة مواطنيها المحتجزين في “الهول”، لكن المبادرة مشحونة سياسيًا في العراق، لدرجة أن أول عملية كبرى لإعادتهم إلى الوطن، حدثت في حزيران الماضي، حيث نُقل أقل من 400 شخص إلى العراق.

تقارير أممية تندد

وأعلنت الأمم المتحدة في بداية العام الحالي عن قلقها من تدهور الأوضاع الأمنية في المخيم بعد مقتل سكان يقطنون فيه، الأمر الذي يسبب “مخاوف متزايدة”، وقالت إن “الأحداث المزعجة” في المخيم تدل على بيئة أمنية متزايدة الصعوبة.

كما حذر تقرير صدر عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا، في 14 من أيلول الحالي، من الوضع الذي تعيشه عائلات التنظيم والأطفال الموجودين في المخيم.

وجاء في التقرير أن العائلات التابعة للتنظيم ليست لديها إمكانية اللجوء إلى القانون، ولا يوجد تاريخ واضح لانتهاء محنتهم، “فتُركوا لتدبر أمورهم بأنفسهم في ظروف قد ترقى إلى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية”.

ففي مخيم “الهول” ومخيمات أخرى بالقرب من الحدود العراقية في شمال شرقي سوريا، يُقدر عدد الأطفال المحتجزين بـ40 ألف طفل، حوالي نصفهم من العراقيين، بينما يعود أصل 7800 طفل إلى حوالي 60 دولة أخرى.

ومنذ منتصف عام 2019، نُقل ما يقرب من 5000 طفل سوري من المخيمات إلى مجتمعات في الشمال الشرقي، بموجب ما يسمى باتفاقيات “الرعاية العشائرية”.

كما أُطلق سراح حوالي 1000 طفل أجنبي وأُعيدوا إلى ديارهم.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة