الوزير المصري: وجود 4 ملايين شخص في الشمال سبب كافٍ

“أصدقاء البطالة” مجبرون على “اليوميّة” الزهيدة الأجور في اعزاز

عدد من الشباب العاطلين عن العمل في انتظار فرصة عمل باليومية في اعزاز شمال غربي حلب- 23 أيلول 2021 (عنب بلدي/وليد عثمان)

ع ع ع

ريف حلب – وليد عثمان

يقطع تيسير الإبراهيم مسافة 20 كيلومترًا، قادمًا من المخيمات الحدودية لمدينة اعزاز شمال غربي حلب مع تركيا، إلى إحدى الساحات العامة في المدينة، التي يتجمع فيها عادة عشرات الشبان الباحثين عن العمل بـ”اليومية” من سكان المدينة والقرى المحيطة بها.

يجلس الشاب يوميًا لساعات طويلة كعادته برفقة “أصدقاء البطالة”، كما يسميهم، منتظرين قدوم أحد أرباب العمل، أو أحد الأشخاص المحتاجين إلى عمال “اليومية”، لقضاء أعمال متنوعة مثل البناء ونقل الأتربة والأحجار أو ترتيب أحد المستودعات التجارية، أو حتى نقل الأثاث المنزلي من بيت إلى آخر، بحسب ما قاله لعنب بلدي.

و”في أيام الحظ، وبعد ساعات انتظار طويلة تحت شمس الصيف أو مطر الشتاء”، يتقاضى تيسير ما لا يتجاوز 30 ليرة تركية، بعد ساعات عمل مجهدة وطويلة، قد تصل إلى 12 ساعة عمل متواصلة، وفق ما أضافه.

ويرى الشاب أن الوضع المعيشي في الشمال السوري “سيئ” بسبب عدم توفر فرص عمل بمردود جيد، يكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية للمعيشة دون اللجوء إلى استقراض الأموال، أو دون التفكير بشكل يومي بطرق للهجرة، ومحاولة الخروج من سوريا إلى مكان أكثر استقرارًا، يمكّنه من توفير معيشة كريمة له ولزوجته وأولاده الأربعة، بحسب تعبيره.

ويعتقد 70% من الرجال و61% من النساء العاطلين عن العمل في الشمال الغربي السوري والذين يبحثون عن فرصة، أن نقص فرص العمل هو السبب الرئيس للبطالة، بحسب تقرير صادر عن برنامج تقييم الاحتياجات الإنسانية (HNAP) بالاشتراك مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) و”مجموعة التعافي المبكر وسبل العيش” في شمال غربي سوريا، في آب الماضي.

وقال التقرير، إن 91% من العاملين في شمال غربي سوريا يقيمون في أسر تعيش في فقر “مدقع”، ما يدل على ضعف الاقتصاد المحلي، مشيرًا إلى أن 18% فقط من الرجال الذين عملوا خلال الأشهر الثلاثة التي سبقت صدور التقرير يعملون بدخل منتظم.

ويُظهر التقرير حول سبل العيش أنه حتى بين الأشخاص الذين يعملون، يعيش تسعة من كل عشرة في فقر مدقع.

ماجد العلو (35 عامًا)، نازح من مدينة حلب إلى اعزاز، يلجأ إلى العمل بأجرة يومية لا تتجاوز 25 ليرة تركية (ثلاثة دولارات أمريكية)، كعامل “يومية” ضمن ورشة تعمل في مجال البناء بالمدينة، على الرغم من إتقانه مصلحة النجارة وصناعة الأثاث والمفروشات المنزلية، بسبب عدم وجود فرصة عمل ضمن اختصاصه، وقلة الورشات العاملة في مجال صناعة المفروشات بالمنطقة.

وقال ماجد لعنب بلدي، إنه وعلى الرغم من قلة الأجرة اليومية التي يتلقاها، وعدم كفايتها كمصروف شخصي، يبذل جهدًا كبيرًا باحثًا عن فرصة للعمل بتلك الأجرة الزهيدة، بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة التي تشهدها مناطق الشمال السوري.

يأمل الشاب أن تتخذ السلطات المحلية إجراءات من شأنها تحسين الواقع الاقتصادي، والعمل على تحديد الحد الأدنى للأجور بما يتناسب مع الأوضاع المعيشية الحالية، التي صارت تشكّل عبئًا ثقيلًا يرهق كاهل السكان، بحسب ما أضافه.

سلّم الأجور يعتمد على رواتب الموظفين

تُعد الكثافة السكانية الموجودة في مناطق الشمال مع انخفاض الأجور من أهم أسباب ارتفاع معدلات البطالة، بحسب وزير المالية والاقتصاد في “الحكومة السورية المؤقتة”، الدكتور عبد الحكيم المصري.

وقال المصري في حديث إلى عنب بلدي، إن وجود ما يقارب أربعة ملايين شخص في منطقة تغلب عليها الصفة الزراعية، يعتبر سببًا كافيًا لانتشار البطالة، خصوصًا في ظل الموسم “السيئ” الذي شهده المزارعون في العام الحالي، جراء قلة المياه وارتفاع أسعار المحروقات.

واعتبر المصري أن سبب تدني الأجور في حال توفر فرص العمل، هو اعتماد أصحاب الأعمال رواتب الموظفين المنخفضة في الدوائر الرسمية التابعة للمجالس المحلية، التي تخضع لإدارة تركية، كمعيار لسلّم الأجور لديهم.

وأضاف الوزير أن مبلغ 700 ليرة تركية، الذي يعتبر راتبًا شهريًا لموظفي الدوائر الحكومية في المنطقة، لا يكاد يكفي مصروف عشرة أيام لعائلة مكوّنة من خمسة أشخاص، مع الاقتصار على الحد الأدنى والأساسيات فقط في المعيشة.

وشجّع المصري على الاستثمار الخاص، الذي من شأنه العمل على تحريك عجلة الاقتصاد المحلي، وتأمين فرص عمل إضافية، كحل لزيادة فرص العمل والإسهام في تخفيض معدلات البطالة.

وأوضح أن مشاريع المدن الصناعية المقرر تشغيلها في وقت قريب، ستعمل على تأمين مئات فرص العمل للشباب، خصوصًا أصحاب الحرف والمهن، ما يسهم في تحسين الواقع الاقتصادي في المنطقة.

وكان فريق “منسقو استجابة سوريا”، ذكر في استبيان أجراه في شباط الماضي، وشارك فيه 3874 شخصًا، معظمهم من الرجال (83%) وأكثر من نصفهم من مخيمات النازحين، أن مستويات البطالة في مناطق شمال غربي سوريا في أعلى معدلاتها على الإطلاق.

ولفت الفريق، وهو منظمة غير ربحية متخصصة بالإحصاء والتقييم في مناطق شمال غربي سوريا، إلى أن نسبة العاطلين عن العمل ضمن المشاركين في استبيان الفريق “غير مفاجئة، في منطقة تعد من أفقر المناطق، وتواجه أزمات وتهديدات مستمرة”.

وأوضح الفريق أن 11% ممن شملهم الاستبيان يعملون، بينما 89% هم عاطلون عن العمل.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة