أقدم الجراحات...

ماذا تعرف عن عملية تحويل مسار المعدة

ع ع ع

د. كريم مأمون

مع ازدياد انتشار البدانة ومضاعفاتها الصحية تزايدت طرق العلاج، فمنها ما يعتمد على الحميات ومنها ما يعتمد على الرياضات وأخرى تعتمد على الأدوية، لكن تبقى جراحات البدانة هي أكثر تلك الطرق فعالية، ولعل عملية تحويل مسار المعدة هي أقدم هذه الجراحات.

ما عملية تحويل مسار المعدة؟

عملية تحويل مسار المعدة أو جراحة المُجازة المعدية (Gastric bypass surgery- GBS)، هي إجراء جراحي يُلجأ إليه بهدف إنقاص الوزن، وتتمثل هذه العملية بتصغير حجم المعدة، وتشكيل مسار جانبي من جزء المعدة حتى أسفل الأمعاء الدقيقة، ما يؤدي إلى امتصاص كمية أقل من المواد الغذائية، الأمر الذي يحد من السعرات الحرارية المتناوَلة، وكذلك فإن هذا الإجراء يمنح الشعور بالشبع بشكل سريع بعد تناول كميات قليلة من الطعام، وكذلك تؤدي العملية إلى مجموعة متنوعة من الآثار الهرمونية الإيجابية في الجسم نتيجة عزل جزء من المعدة والأمعاء، ما يقاوم بشكل أساسي دفاع الجسم ضد فقدان الوزن (ترموستات الوزن في الدماغ)، كما تنخفض مستويات هرمون الجوع (غريلين) وترتفع مستويات هرمون الشبع (ليبتين)، ما يجعل الشعور بالشبع يبقى لمدة أطول بكثير من المعتاد، لذا يمكن القول إن العملية لها تأثيرها الرئيس على الدماغ.

عملية تحويل المسار المعدة موجودة منذ أكثر من 50 عامًا، فقد نشر عنها الجرّاح الأمريكي إدوارد ميسون في عام 1967، وكانت تُجرى بالجراحة المفتوحة، ولكنها أصبحت تُجرى بالمنظار في وقتنا الراهن، وقد ثبت أنها تتفوق على عمليات ربط المعدة وتكميم المعدة بالنتائج، حيث ينتج عنها فقدان وزن أكثر، ويبقى هذا الفقدان ثابتًا على المدى الطويل، كما أنها تعالج بشكل فعال النمط الثاني من الداء السكري.

مَن المرشحون لإجراء عملية تحويل مسار المعدة؟

بشكل عام، وكغيرها من جراحات البدانة، يُلجَأ لعملية تحويل مسار المعدة بعد فشل محاولات تقليل الوزن عبر تحسين النظام الغذائي وممارسة الرياضة، ويُنصَح بإجرائها للأشخاص الذين يعانون من البدانة المفرطة، بشرط أن يمتلكوا القدرة الجسدية والنفسية:

1-    البدانة المفرطة:

• مؤشر كتلة الجسم (BMI) يساوي 40 أو أكثر.

• ومؤشر كتلة الجسم من 35 إلى 39.9 مع وجود مشكلات صحية خطيرة تتعلق بالوزن، مثل ارتجاع معدي مريئي، أو ارتفاع ضغط الدم، أو انقطاع النفس النومي، أو هشاشة العظام.

• أو مؤشر كتلة الجسم من 30 إلى 34 مع وجود مشكلات صحية خطيرة تتعلق بالوزن، مثل عدم السيطرة على السكر (سكري نمط 2)، وارتفاع نسبة الكوليسترول، ومرض في القلب، والسكتة الدماغية، والعقم، والمتلازمة الاستقلابية.

2- وجود الإرادة والقدرة النفسية:

يعتمد تحقيق الفائدة المرجوة من عملية تحويل مسار المعدة بشكل أساسي على مدى اتباع نظام غذائي صحي خالٍ من الدهون بعد العملية، لذا يتطلب الأمر الاستعداد لإجراء تغييرات دائمة على أنماط الحياة لتصبح صحية بشكل أكبر.

3- معرفة مدى القدرة الجسدية:

يتم إخضاع الشخص للفحص المكثّف لمعرفة مدى أهليته للخضوع لهذه الجراحة، وذلك عن طريق إجراء بعض الاختبارات، وهي تشمل تعدادًا كاملًا لعناصر الدم، واختبار مستوى سكر الغلوكوز في الدم، وفحص مستوى الدهون في الدم، واختبارات وظائف الكلى والكبد، واختبار وظائف الغدة الدرقية.

كيف تُجرى عملية تحويل مسار المعدة؟

تُجرى هذه العملية تحت التخدير العام، عن طريق المنظار، ولكن قد تكون هناك حاجة لإجراء عملية مفتوحة في بعض الحالات، وعادة ما يتم إجراء خمسة إلى ستة شقوق صغيرة في البطن بطول ثلاثة سنتمترات تقريبًا لكل منها، ويتم من خلالها إدخال المنظار والأدوات الجراحية، ثم يقوم الجراح بعمل قطع عرضي في المعدة وعزله عن بقية المعدة، ليبقى جزء منها على شكل مستودع صغير بحجم 30 مل تقريبًا، ثم يقوم بعمل قطع عرضي في الأمعاء الدقيقة، ووَصْل الطرف الحر منها مباشرة بالمستودع الصغير الباقي من المعدة، ليمر الطعام من خلال الجزء الصغير الباقي من المعدة، ومنه مباشرة إلى وسط الأمعاء، متجاوزًا بذلك معظم أجزاء المعدة وجزء من الأمعاء، وهناك عدة أنواع للعملية:

1- تحويل مسار المعدة التقليدي: وينقسم إلى تحويل مسار المعدة القريب أو البعيد.

2- تحويل مسار المعدة المصغر: تتلخص عملية تحويل مسار المعدة المصغر بعزل الجزء العلوي من المعدة وتحويله إلى أنبوب، ثم ربطه بحلقة من الأمعاء، وأهم ما يميز هذه التقنية أنها قابلة للرجوع إلى الحالة الأصلية، إضافة إلى نتائجها المشجعة.

3- تحويل مسار المعدة ثنائي التقسيم (SASI): عملية تحويل مسار المعدة ثنائي التقسيم أو ما تسمى بـ”الساسي” هي واحدة من أحدث أنواع جراحات تحويل مسار المعدة، وسُمّيت بهذا الاسم لأنه يتم من خلالها تقسيم مسار الطعام الداخل إلى المعدة إلى مسارين:

· المسار الأول هو المسار المعتاد للطعام.

· المسار الثاني يكون من المعدة إلى نهاية الأمعاء الدقيقة مباشرة متخطيًا بذلك جزءًا كبيرًا من الأمعاء الدقيقة.

وتقسم هذه العملية الجراحية إلى مرحلتين متزامنتين:

· المرحلة الأولى (عملية تكميم المعدة): يتم فيها قصّ حوالي 80% من حجم المعدة.

· المرحلة الثانية (تحويل مسار المعدة): تتم بالتزامن مع المرحلة الأولى، ويتم فيها إنشاء وصلة بين المعدة والأمعاء الدقيقة، ونتيجة لذلك يتم تحديد وتقليل كمية الطعام، وكذلك تقليل كمية العناصر الغذائية الممتصة من الجسم.

ويحدد الطبيب نوع الجراحة الأفضل لكل مريض وفق حالته وتاريخه الطبي.

تستغرق عملية تحويل مسار المعدة عادة بين ساعتين وثلاث ساعات، وعلى المريض المكوث في المستشفى لمدة تتراوح بين يومين وخمسة أيام بعد العملية، مع إجراء العديد من الفحوصات والصور الشعاعية للتأكد من نجاح العملية، ويجب أن يتحرك المريض خلال هذه الفترة لمنع حدوث تجلطات الدم والتهاب الرئة.

ويحتاج المريض بعد العملية إلى اتباع نظام غذائي خاص:

· البدء بالسوائل الرائقة الخالية من السكر خلال الأسبوع الأول.

· ثم تليها سوائل كاملة وطعام مهروس على الخلاط لمدة ثلاثة أسابيع.

· ثم وجبات خفيفة من الأطعمة العادية بعد نهاية أربعة أسابيع من الجراحة، لكن بكميات محددة، مع العودة إلى ممارسة الأنشطة العادية.

ويجب التأني في أثناء تناول الطعام لتخفيف الضغط على المعدة ريثما يلتئم جرحها، فتناول الوجبة يجب أن يستغرق 30 إلى 60 دقيقة، وكذلك شرب كوب واحد من السوائل، ويجب البدء بتناول عدة وجبات صغيرة يوميًا، مثلًا ست وجبات صغيرة، ثم الانتقال إلى أربع وجبات، وأخيرًا ثلاث وجبات يوميًا، مع التنبيه إلى ضرورة مضغ الطعام جيدًا، لأن الفتحة الجديدة التي تؤدي من المعدة إلى الأمعاء الدقيقة ضيقة للغاية، ويمكن أن تسدها قطع أكبر من الطعام.

وعلى المريض شرب السوائل بين الوجبات بما لا يقل عن ثمانية أكواب يوميًا لتجنب الجفاف، مع التركيز على الأطعمة الغنية بالبروتين، وتجنب الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون والسكر، لأن هذه الأطعمة تنتقل بسرعة عبر الجهاز الهضمي وتسبب متلازمة الإغراق.

كما يوصى بتناول مكملات الفيتامينات والمعادن بعد الجراحة، لأن الجسم لن يتمكن من امتصاص ما يكفي من العناصر الغذائية من الطعام.

ما فوائد عملية تحويل مسار المعدة؟

تساعد على فقدان دائم وكبير في الوزن، حيث تصل نسبة الوزن المفقود إلى حوالي 60- 70% من الوزن الزائد خلال عامين.

غالبًا ما تحسّن من أعراض مرض السكري من النوع الثاني، حتى قبل أن يبدأ نقص الوزن.

تحسّن استجابة الأنسجة للأنسولين بدرجة أكبر من العمليات الأخرى، لذلك ترجَّح على غيرها من العمليات لمرضى السكري من النوع الثاني، ومرضى الكبد الدهني، والمصابين بالمتلازمة الاستقلابية، وتكيسات المبايض، إذ إن المشترَك بين هذه الأمراض وجود مقاومة للأنسولين في الأنسجة.

التخلص من الارتجاع المعدي المريئي، وهذا يميزها عن عملية تكميم المعدة.

التخلص من المشكلات النفسية وضعف الثقة بالنفس.

ما الآثار الجانبية لعملية تحويل مسار المعدة؟

وتشمل المضاعفات المحتملة بعد إجراء العملية:

· الشعور بالغثيان: بسبب التغيّر الكبير في النظام الغذائي، ويمكن حل هذه المشكلة باتباع نظام غذائي خاص.

· مشكلات التسريب التي تنتج عن خطأ في تدبيس الأنسجة بشكل جيد.

· متلازمة الإغراق(Dumping Syndrome) : وهي تنتج بسبب مرور الطعام بسرعة من المعدة للأمعاء، وتشمل أعراضها الإسهال والقيء والغثيان، لكن هذه الحالة عادة ما تزول في غضون بضعة أشهر.

· آلام في الجسم، تعب، جفاف الجلد، الشعور بالبرد: نتيجة هبوط الوزن السريع والتغيّر في معدل التمثيل الغذائي.

· سقوط الشعر: يمكن أن يتساقط الشعر نتيجة نقص بعض العناصر المعدنية مثل الزنك وفيتامين “ب6” وحمض الفوليك، ولذلك يجب تناول الفيتامينات مع كمية من البروتين.

· عدم تحمّل بعض أنواع الأطعمة: يجب على المريض مضغ الطعام جيدًا وعدم تناول الأطعمة التي تحتوي كميات كبيرة من السكر، وتناول الطعام ببطء.

· تغيّر الحالة المزاجية.

أما المخاطر والمضاعفات المحتملة على المدى البعيد فتشمل:

· التعرض لسوء التغذية ونقص الفيتامينات والمعادن.

· الفتق.

· تقرّح المعدة.

· انسداد الأمعاء.

· زيادة خطر الإصابة بأمراض العظام الاستقلابية التي تسبب آلام العظام وفقدان الطول وتحدّب الظهر وكسورًا في الضلوع وعظام الفخذ.

· تمدد المعدة وزيادة حجمها مرة أخرى.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة