فيلم “The President”.. انتقام السينما للشعوب من حكامها

ع ع ع

تدور أحداث فيلم “The President” (الرئيس) في إطار كوميدي درامي لتصوير حالة الثوررة ضد الحكم الديكتاتوري من وجهة نظر الديكتاتورية نفسها، بعد تصويرها في الكثير من الأعمال السينمائية من وجهة نظر شعبية وثورية.

وبعد كثرة الظلم والاعتقالات والفقر وانعدام الراحة في ظل حكم لا يبالي بالناس ومتاعبهم تقوم ثورة في بلاد يسميها مخرج العمل مدينة الضياء، أو مدينة الأضواء.

وحين يفقد الحاكم الديكتاتور السيطرة على الوضع يحاول الفرار خارج البلاد، لكنه لا يستطيع المغادرة أمام سعي قوات المعارضة للقبض عليه، ووضع مكافأة مالية تتصاعد قيمتها في سبيل الإمساك به.

يبرز منذ المشاهد الأولى الحضور الطاغي لحفيد الرئيس، طفل لم يبلغ العاشرة من العمر، وعلى علاقة وطيدة بجده الذي يلعب معه بإطفاء وإشعال أنوار المدينة، في إشارة للتحكم بكل ما يجري حوله من خلال سماعة الهاتف، ودون اكتراث بحياة الناس، وهذا ما كان فكرة وشرارة الثورة.

وبعد مغادرة عائلة الرئيس قبل سقوط حكمه، يبقى الطفل بصحبة جده، ليعيشا معًا حياة الشقاء والتعب التي يقاسيها مواطنو البلاد التي حكمها طويلًا قبل سقوطه.

ويدخل العمل في تفاصيل الحياة العائلية للأسر المالكة التي تضع بروتوكولات وقواعد للتعامل بين أفراد العائلة بحسب مناصبهم ووزنهم السياسي، فالجد هو صاحب الجلالة، ولا تصح مناداته بأي صفة أخرى، أما الحفيد، فصاحب السمو الملكي.

وبسبب هذه المسميات يتجادل الحفيد والجد الذي يحاول إقناع حفيده بأنه فقد الجلالة، وأن الآخر صار بلا سمو ملكي، وأن هذه الصفات والمسميات قد تفضي بهما إلى حبل المشنقة، في الوقت الذي يغرق به الطفل بأحلام السلطة الزائلة وحياة الرفاهية التي مضت إلى غير رجعة بسبب أسلوب جده في الحكم، والذي جعله مهددًا بالموت والعقاب دون ذنب.

وما قاد الرئيس إلى هذا المصير المجهول سوء إدارته للبلاد، الأمر الذي لا يحتاج سياسة لقراءته، فترويه الأحداث على لسان حلّاق فقير يقول للرئيس إن معاملة الناس بشكل مختلف ما كانت لتفضي إلى هذه النتيجة.

وتتصاعد الأحداث في صراع بين الديكتاتورية والانتقام والعدالة والمفاهيم الثورية، والصفح والديمقراطية، في سبييل وضع حد للفوضى وإراقة الدماء، وبدء صفحة جديدة ناصعة من تاريخ الدولة والشعب.

يحمل العمل الكثير من المفارقات التي تحرج الرئيس وتقرّبه لأول مرة من الناس، فيلتقي معتقلين سابقين، ويسمع الشتائم التي تكال عليه دون أن يفضح هويته، محاولًا قدر الإمكان الإدعاء بأنه مواطن، لا رئيس.

عُرض فيلم “الرئيس” لأول مرة في مهرجان البندقية، عام 2014، عن نص مرزيه مشكيني، والمخرج الإيراني محسن مخملباف، الذي أخرج العمل أيضًا.

وتشارك في البطولة كل من داشي أورفيلاشفلي، وميخائيل جوميشفيلي، وأيا سوخيتاشفيلي، وزورا بجاليشفيلي.

وبلغ تقييم العمل 7.4 من أصل 10، عبر موقع “IMDb”، لنقد وتقييم الأعمال الدرامية والسينمائية.



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة