صحيفة: لبنانيون اضطروا لبيع كلاهم مع تفاقم الأزمة الاقتصادية

متظاهرون يحملون أرغفة خبز كتب عليها "نحن فقط ضد الجوع" و "الجوع وحدنا" خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في مدينة صور بلبنان (رويترز)

ع ع ع

نشرت صحيفة “تايمز” البريطانية تحقيقًا بعنوان “لبنانيون اضطروا إلى بيع كلاهم في ظل الأزمة الاقتصادية المتفاقمة”، قالت فيه إن قيام اللاجئين السوريين بذلك ألهم بعض اللبنانيين الذين يشكون من الضائقة.

وبحسب التقرير، المنشور في 30 من أيلول الماضي، ونقله موقع “صوت بيروت“، أشارت الصحيفة إلى أنه مع وجود أكثر من مليون لاجئ سوري في لبنان، ومع تفاقم أزمة الانهيار الاقتصادي في البلاد، أصبح عدد كبير من الناس يعانون من الفقر المدقع، الأمر الذي أدى إلى زيادة الاتجار غير المشروع بالأعضاء البشرية.

وأضاف التحقيق أن الكثير تعرّضوا لعمليات الاحتيال والخداع من قبل التجار، ومن المتوقع أن يتلقى المتبرع مبلغًا يتراوح بين ستة آلاف وعشرة آلاف دولار مقابل بيع كلية واحدة.

وقابلت الصحيفة أحد المتبرعين، وهو بشار جمعة أحمد، الذي يعمل بوظيفة طاهٍ في مطعم، ولا توجد لديه زوجة وأطفال لرعايتهم، الأمر الذي وصفته الصحيفة بأنه “لا ينبغي أن يكون الشاب يائسًا بما يكفي لبيع كليته”.

مع ذلك، قام بشار بجولات على سبعة أطباء بالقرب من منزله في شمال بيروت، وسأل عما إذا كانوا سيساعدونه في العثور على متلقٍّ مستعد للدفع.

من جهتها، قالت نعيمة محمد العلي، إن زوجها تخلّى عن أسرته، وإن المخيم الذي تعيش فيه كان غير آمن لترك بناتها وحدهن، الأمر الذي ضغط على ابنيها المراهقَين لكسب المال للأسرة.

خشيت نعيمة أن ينضم ولداها إلى عصابة مخدرات، ويتم القبض عليهما أو قتلهما، وصرّحت لصحيفة “The Times” أنها سمعت في مكتب الطبيب نساء أخريات يتحدثن عن بيع كليتيهن لإعالة أسرهن، وهي بدورها الآن تبحث أيضًا عن مشترٍ.

ونقلت الصحيفة عن المنسّقة لدى الهيئة الوطنية لوهب وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية في لبنان،  فريدة نويان، ​قولها، “على الرغم من أنّ ​اللاجئين السوريين​ كانوا يستفسرون منذ فترة طويلة عن بيع الكلى، فإنّ معظم المكالمات الهاتفية تأتي الآن من لبنانيين فقراء”.

وأوضحت أنّ الرد الذي كان يتلقاه هؤلاء دومًا هو أن “بيع الأعضاء غير قانوني”، لافتة للصحيفة إلى تعاطفها مع ظروفهم الاقتصادية التي دفعتهم إلى سلوك هذا الطريق.

وأردفت نويان، “نعلم جميعًا الوضع الاقتصادي والمالي في لبنان، وتدهور قيمة العملة وعواقبه على الطبقة الوسطى، والوضع هو نفسه بالنسبة للاجئين”.

ويعاني لبنان أزمة اقتصادية خانقة برزت ملامحها مع ظهور أزمة المصارف عام 2019، وتفاقمت إثر انفجار بيروت في آب 2020، واستقالة الحكومة اللبنانية، لتُترجم على الأرض بأزمة محروقات واجهتها حكومة تصريف الأعمال برفع متكرر في الأسعار، بالإضافة إلى أزمة كهرباء ودواء وغذاء، جعلت لبنان واحدًا من 20 دولة مهددة بانعدام الأمن الغذائي، بحسب تقرير نشرته منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو).

ورجّح البنك الدولي في تقرير صادر في حزيران الماضي، أن تكون الأزمة الاقتصادية والمالية في لبنان واحدة من أشد ثلاث أزمات اقتصادية في العالم منذ عام 1850.



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة