تعا تفرج

حكومة “الجولاني” والفرقة الموسيقية

ع ع ع

خطيب بدلة

تعود الفكرة التي تتحدث عن “لعنة بشار الأسد” إلى السنوات الأولى من عمر الثورة. (لاحظوا أننا صرنا نقيس مراحل الثورة بالسنوات، وأننا ما زلنا نسميها ثورة على الرغم من الأوساخ، والأنشاح، والأوخام، والأشنيات، والطحالب التي علقت بها).

كتبتُ، أنا محسوبكم، عن هذا الموضوع، سنة 2013، في مجلة “الغربال” التي كان يصدرها الصديق محمد السلوم في كفرنبل، وهي، بالمناسبة، المجلة التي تعرضت لهجوم داعشي مبكر، بذريعة أنها موالية لأمريكا! من المعيب، طبعًا، أن نناقش فكرة ولاء مجلة “الغربال” لأمريكا، ولكن يمكننا أن نشير هنا إلى نقطة تلاقٍ بعثية داعشية ممتازة، فالطرفان، البعثي والداعشي، يعاديان أمريكا، ويتهمان مَن لا يعاديها بالعمالة لها. ثم جاءت “جبهة النصرة”، بقيادة الرجل الغريب الملقب “الجولاني”، واحتلت منطقة إدلب باسم تنظيم “القاعدة”، وأعلنت، هي الأخرى، عداءها لأمريكا، وصار السؤال الرئيس الذي يوجّه للمعتقلين في فروع مخابرات “جبهة النصرة” هو: بأي طريقة تتواصل مع أمريكا؟ وكم تدفع لك المخابرات الأمريكية لقاء وقوفك ضد إخوتك المجاهدين؟ وهل صحيح أنك تدعو إلى تطبيق الديمقراطية الأمريكية بهدف إخراج أبناء شعب بلدك المسلم عن دينهم؟ إلخ.

الطريف في الأمر، وعندنا كل شيء صار طريفًا والحمد لله، أن الأطراف الثلاثة، “البعث”، و”داعش”، و”النصرة”، عندما تأتيهم بشائر خير تقول إن أمريكا تنظر إليهم بعين الرضا، أو أنها ليست غاضبة منهم، يبلغون حافة الإغماء من شدة الفرح، ويشيش معهم الغرام بأمريكا، فتراهم يتمايلون كالدراويش في أثناء “الذِكْر”، ويصيحون “حَيّ”، حتى إن الرجل الغريب، “الجولاني”، بعدما التقى به صحفي أمريكي عادي، وأعطاه جرعة أمل أمريكية صغيرة، شخصت عيناه، ونادى على أسياده “مدد مدد”، وأصدر أمره إلى الإمعات الذين يشتغلون تحت إمرته بأن يرخوا أيديهم في بعض الأشياء، كالموسيقا، ومحسوبكم هنا لا يمزح، ولا يؤنكل، فحكومة “الإنقاذ” التي تتبع للرجل الغريب “الجولاني” أصدرت، بالفعل، الـ”لا مانع” من تشكيل فرقة موسيقية، وحاولت وضعها موضع التنفيذ. ولكن مراضاة أمريكا، عند هؤلاء القوم، لا يجوز أن تدفعهم للخوض في الآثام والموبقات، يعني، من الآخر، إذا كسرنا على أنفنا بَصَلة، ووافقنا على إحداث فرقة إنشاد، هل يعقل أن نقبل باستخدام العود، والكمنجة، والقانون، والكونترباص، والأكروديون، والغيتار؟ وأن نقبل أن تشاركنا الغناء أصوات روبي ونانسي وأليسا؟ يا أخي أصوات النساء ممنوعة، فهي فتنة، والفتنة أشد من القتل.

نعود الآن إلى فكرة “لعنة بشار الأسد” التي ابتكرها النبيح اللبناني ذو الوجه البسام، الممتلئ بالحبور، النشوان، على حد تعبير وديع الصافي، بخمر العافية، وئام وهاب، وملخصها أن كل من عادى بشار الأسد مشى، أو سيمشي، مثل حمد بن جاسم، وأحمد داود أوغلو، وباراك أوباما، ودونالد ترامب، وساركوزي، وميركل، وكوفي عنان، والأخضر الإبراهيمي، ونتنياهو… وبقي بشار الأسد!

ولكن، المصيبة الآن، أن “داعش” و”النصرة” وحكومة “الإنقاذ” لا يعادون بشار الأسد، ومن ثم سينجون من حلول لعنته عليهم، يعني نحن، أبناء هذا الشعب التعيس، كنا ببشار الأسد، وصارت لدينا تشكيلة واسعة من المصائب والبلاوي الزرقاء.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة