"الخاصّة" تتذرع بأسعار المواد والرواتب 

من الحسكة إلى مخابر القامشلي.. مرضى يدفعون “فاتورة” مضاعفة   

رجل في مخبر طبي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا- 14 من كانون الثاني 2020 (SDF)

ع ع ع

القامشلي – مجد السالم

مضت ساعتان على السيدة روجين مصطفى (38 عامًا)، وهي جالسة في غرفة للانتظار أمام أحد مخابر التحليل الطبي في مدينة القامشلي، منتظرة النتيجة التي ستعود بها إلى الطبيب المختص، ويجلس بالقرب منها طفلها ذو العشرة أعوام، وعلامات التعب والضجر بادية عليهما.

تقول السيدة الثلاثينية لعنب بلدي، إنها تعاني مشكلات في الجهاز الهضمي منذ نحو ستة أشهر، وإن عدد التحاليل الطبية الذي طُلب منها أرهقها ماديًا.

“كل تحليل يكلّفني نحو 50 ألف ليرة سورية، ودفعتُ للتحليل الأخير 100 ألف ليرة سورية لإجرائه، وهو الأقل تكلفة بعد جولة على عدة مخابر في المدينة اتضح أن هناك تباينًا واضحًا في أسعارها”، حسب قول السيدة.

تضيف روجين أنها في كل مرة تأتي فيها إلى الطبيب، تقطع مسافة نحو 50 كيلومترًا من بلدتها تل براك، وتدفع أجرة طريق خمسة آلاف ليرة سورية ذهابًا وإيابًا، لعدم وجود مخابر مشابهة في بلدتها، وأحيانًا تتأخر عند الأطباء والمخابر “فينقطع السير”، ما يضطرها لاستئجار سيارة خاصة للعودة، الأمر الذي يكلفها “الكثير من الأموال”.

محمد مصطفى (50عامًا) وزوجته يغادران باكرًا مخيم “التوينة” شمالي الحسكة، لإجراء تحليل غدة درقية للزوجة، حيث يقطنان في خيمة مع أولادهم الثمانية بعد أن نزحوا من رأس العين.

يقول محمد لعنب بلدي، إنه مضطر لقطع هذه المسافة إلى القامشلي، وعدم الذهاب إلى الحسكة التي تبعد بضعة كيلومترات عن المخيم، لعدم وجود مخبر تحليل مماثل في الحسكة، وإنه دفع من أجل هذا التحليل نحو 60 ألف ليرة سورية، تضاف إليها معاينة الطبيب التي بلغت عشرة آلاف ليرة سورية، وعلبة دواء بـ25 ألف ليرة سورية تكفيها لمدة شهر فقط.

سيضطر محمد لشراء الدواء عن ثلاثة أشهر أخرى، “وهذا مكلف جدًا” في ظل الوضع الاقتصادي المتردي وحالة النزوح و”التشرد” التي يعيشها مع عائلته منذ عامين تقريبًا.

وأضاف، “لا توجد منظمات تقدم خدمات طبية حقيقية في المخيم إلى الآن، وجميع مرضى المخيم يجرون تحاليلهم الطبية اللازمة على حسابهم الخاص، وهي باهظة الثمن بغالبها”.

ارتفاع الأسعار وتباينها

عن سبب ارتفاع الأسعار وتباينها من مخبر إلى آخر، قال المخبري عبد الله العمر (41 عامًا) من مدينة القامشلي لعنب بلدي، إن السبب الرئيس هو المواد الأولية التي تحتاج إليها التحاليل المخبرية، كالمواد الكاشفة والأدوات المخبرية، وغيرها من المواد التي يتم شراؤها بالدولار حصرًا، في ظل تدهور قيمة الليرة السورية، وارتفاع أسعار الأجهزة المستخدمة وتكاليف إصلاحها العالية.

كما يضاف إلى ذلك أن قيمة إيجار المكان أصبحت مرتفعة، فأقل مخبر يدفع نحو 200 دولار شهريًا، وفق ما قاله المخبري.

وأشار إلى قيمة اشتراك “الأمبيرات” الشهرية، فالمخبر يحتاج إلى ما لا يقل عن خمسة “أمبيرات” تكلّف 20 ألف ليرة سورية شهريًا.

ارتفاع رواتب العاملين والفنيين

أصبحت رواتب العاملين في المخبر والفنيين مرتفعة أيضًا، وفق ما قاله المخبري عبد الله لعنب بلدي.

ويبلغ الراتب الشهري للمخبري 400 ألف ليرة سورية، وكل مخبر بحاجة إلى ثلاثة مخبريين على الأقل، وكل ذلك يجعل من الصعب الثبات على سعر معيّن لمدة طويلة، ويسهم في ارتفاع أسعار التحاليل المخبرية، على الرغم من توزيع “هيئة الصحة” التابعة لـ”الإدارة الذاتية” قائمة بأسعار التحاليل المخبرية بين الفترة والأخرى، بحسب المخبري.

وتضم مدينة القامشلي عشرات المخابر الخاصة، تقدم مختلف أنواع التحاليل الطبية كالدموية والهرمونية والكيميائية والجرثومية والمناعية، بالإضافة إلى المخابر التي يضمها المستشفى “الوطني” بالقامشلي، لكنها لا تحظى بثقة المواطنين “لعدم دقتها”، على حد قول بعضهم، كما يخشى الكثير من الأهالي الذهاب إليها خوفًا من المضايقات والاعتقالات من قبل أجهزة أمن النظام السوري.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة