صحيفة: “وثيقة سرية” تحدد مقاربات الأردن لـ”تغيير سلوك” الأسد

الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وملك الأردن، عبدالله الثاني، خلال لقائهم في موسكو _23 من آب 2021 (تاس)

الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وملك الأردن، عبدالله الثاني، خلال لقائهم في موسكو _23 من آب 2021 (تاس)

ع ع ع

نشرت صحيفة “الشرق الأوسط” مضمون ما أسمته “وثيقة سرية” مُقترحة من الأردن تعطي مقاربة جديدة للتعامل مع دمشق اليوم، السبت 2 من تشرين الأول.

وتضمنت الوثيقة خطوات لـ”تغيير متدرج لسلوك النظام، وانسحاب جميع القوات الأجنبية التي دخلت إلى سوريا بعد العام 2011، مع الاعتراف بالمصالح الشرعية لروسيا في سوريا”، حسب الصحيفة.

وصرّح مسؤول غربي رفيع المستوى اطلع على الوثيقة (لم تُفصح عنه الصحيفة)، أن الوثيقة نوقشت في الفترة الماضية بين قادة عرب بينهم العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، والرئيسين، الأمريكي، جو بايدن، في واشنطن في تموز الماضي، والروسي، فلاديمير بوتين، في آب الماضي، وأيضًا على هامش اجتماع قمة “بغداد” نهاية شهر آب.

وأوضح المسؤول لـ”الشرق الأوسط” أن “بعض الخطوات التطبيعية التي جرت في الفترة الأخيرة تلامس هذه المقاربة الجديدة أو مستوحاة من روحها”، مشيرًا إلى أن “التحركات الأردنية الأخيرة، تستند إلى أفكارها”.

وحصلت عمان على دعم واشنطن لمد خط الغاز العربي عبر الأراضي السورية من مصر والأردن إلى لبنان، ووعدت بتقديم ضمانات خطية بعدم شموله بعقوبات قانون “قيصر” المفروض على النظام السوري، وتقديم البنك الدولي الدعم المالي لإصلاح الخط جنوبي سوريا.

في المقابل، تزعمت روسيا جهودًا لفرض “تسويات” في درعا وريفها لا تتضمن تهجير مدنيين إلى الأردن، وقد تؤدي إلى وقف توسع نفوذ إيران، بالتزامن مع فتح عمان الحدود مع دمشق وتبادل زيارات رفيعة المستوى، عسكرية وأمنية واقتصادية، وفق ما أفاد به المسؤول الغربي الصحيفة.

وأضاف أن الوثيقة انطلقت من تقييم بأن مقاربة الأزمة السورية في السنوات العشر الأخيرة انتهت إلى “الفشل” في جميع الجوانب، التي تخص السوريين، والجيوسياسية، والإرهاب.

ويوجد 6.7 مليون سوري لاجئ و6.6 مليون نازح و13 مليونًا بحاجة إلى مساعدات إنسانية، كما أن 80% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، و2.5 مليون طفل خارج المدرسة.

كما تطرّق المسؤول إلى وجود تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي اعتبر أنه على الرغم من هزيمته الجغرافية في آذار 2019، “ينبعث من جديد في مناطق مختلفة من سوريا، بما فيها البادية وجنوب شرقي البلاد المحاذية لحدود الأردن”، كما نقلت “الشرق الأوسط”.

كما أشار إلى أن الوثيقة تناولت أيضًا الوجود الإيراني، وانتهت إلى الاستنتاج بأن طهران “تتمتع بنفوذ عسكري واقتصادي متزايد على النظام ومناطق مختلفة من البلاد، وخصوصًا جنوب غربي سوريا”، حيث تزدهر تجارة المخدرات التي تشكّل “مصدر تمويل رئيسًا لميليشيات إيران، ما يشكّل تهديدًا للمنطقة وما وراءها”.

إعادة التركيز على القرار “2254”

ذكرت “الشرق الأوسط” أن الوثيقة اقترحت “مقاربة جديدة مؤثرة بما يؤدي إلى إعادة التركيز على الحل السياسي في سوريا وفق القرار الدولي (2254)، ومعالجة الأزمة الإنسانية ومنعكساتها الأمنية في سوريا وجوارها، بطريقة تقوم على سلسلة من الخطوات التراكمية”.

وهذه الخطوات هي محاربة الإرهاب واحتواء النفوذ المتصاعد لإيران، على أن يكون هدف هذه المقاربة “تغييرًا تدريجيًا لسلوك النظام”، مقابل حوافز تنعكس إيجابًا على الشعب السوري وعودة اللاجئين والنازحين، حسب قول المسؤول الغربي للصحيفة.

وأضاف المسؤول الغربي، “كسب التأييد الروسي لهذه المقاربة أمر جوهري، إضافة إلى الاعتراف بالمصالح الشرعية لروسيا، ثم التعاون معها لتحديد نقاط مشتركة على أمل المضي قدمًا نحو الحل السياسي وتنفيذ القرار الدولي (2254)”.

“انخراط اختباري” من قبل الأردن

أشارت الصحيفة إلى أن من العقبات التي تعترض المقاربة التي اقترحتها الوثيقة هي الانقسام إزاء الانخراط مع النظام، وعدم وجود إجماع عربي على عودة دمشق إلى الجامعة العربية، وعدم حصول تقدم بالحل السياسي وفق القرار “2254”.

إضافة إلى تمسّك أمريكا ودول أوروبية بثلاث أدوات ضغط، هي العقوبات والعزلة وتمويل إعادة الإعمار، إلى جانب عقبة قانونية أمريكية تتمثل بقانون “قيصر”.

أحد المقترحات كان أن يقوم الأردن حاليًا بـ”انخراط اختباري” مع النظام السوري قبل توسيع هذه الاتصالات.

كما صاغ خبراء وكبار الموظفين القائمين على الوثيقة خارطة تنفيذية لمقاربة “خطوة مقابل خطوة” تتضمّن الملفات المطروحة والموقف المطلوب من دمشق بشأن “تغيير سلوك النظام” إزاء عملية السلام والقرار “2254” واللجنة الدستورية ودور إيران وعودة اللاجئين والنازحين.

وبين الاقتراحات أن يكون الطلب الأولي “انسحاب كل العناصر غير السوريين من خطوط التماس”، ثم “انسحاب جميع القوات الأجنبية التي دخلت بعد العام 2011″، مقابل انسحاب القوات الأمريكية وتفكيك قاعدة “التنف” على الحدود السورية- الأردنية- العراقية، وفتح قنوات للتنسيق بين جيش النظام السوري والقوات الأمنية من جهة، ونظيراتها في الدول المجاورة لضمان أمن الحدود.

ولم تتضمن هذه الخارطة جدولًا زمنيًا واضحًا للتنفيذ، ولا تحديدًا للموقف من وجود روسيا العسكري في سوريا وإن كانت تحدثت عن “المصالح الشرعية” الروسية في سوريا، كما أنها لم تعالج قول دمشق إن وجود إيران وميليشيات جاء بناء على طلب الحكومة السورية، حسب قول المسؤول الغربي لـ”الشرق الأوسط”.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة