من لبنان والأردن إلى مصر فالهند.. شرايين اقتصادية لإنعاش النظام السوري

رئيس النظام السوري بشار الأسد (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

يحاول النظام السوري طرق بوابات وفتح شرايين اقتصادية، مستخدمًا كل طاقته الدبلوماسية، ومستفيدًا من سياسة الانفتاح التي أعلنت عنها بعض الدول العربية، وكذلك سياسة الباب الموارب التي تتبناها الإدارة الأمريكية، والتي تجلّت في الموقف من خط الغاز العربي الذي يغذي لبنان بالغاز المصري مرورًا بالأردن وسوريا.

تصريحات وزير خارجية النظام، فيصل المقداد، التي قال فيها إن “سوريا منفتحة على أي مبادرات (…) لمساعدتها في الخروج من الأزمة”، تعكس هدفًا اقتصاديًا وراء الهدف السياسي، فهي تأتي في ظرف صعب، يسعى النظام خلاله للخروج من الحالة المتردية اقتصاديًا ومعيشيًا في مناطق سيطرته.

لبنان من بوابة الكهرباء

برّرت حاجة لبنان إلى الكهرباء والغاز المصري فتح الباب أمام عودة العلاقات مع النظام السوري، خصوصًا بعد حديث رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، سعد الحريري، عن مشروع إيصال الغاز المصري إلى لبنان عبر الأراضي السورية والأردنية.

تصريحات الحريري التي أدلى بها في تموز الماضي، عقب اعتذاره عن عدم تشكيل الحكومة اللبنانية، تبعتها تطورات متسارعة في ملف الغاز، أسفرت عن زيارة وفد لبناني رفيع المستوى إلى العاصمة السورية، دمشق، في 4 من الشهر نفسه، في زيارة هي الأولى من نوعها لوفد لبناني إلى دمشق، منذ اندلاع الثورة السورية.

كما أعلنت وزارة النفط والثروة المعدنية في حكومة النظام، ووزارة الطاقة اللبنانية، بدء فريق فني مشترك بفحص خط الغاز العربي، بدءًا من محطة “الدبوسية” على الحدود السورية- اللبنانية ووصولًا إلى محطة “دير عمار” في لبنان.

الأردن.. على نفس الخط

فتح ملف الغاز المصري الذي سيمر عبر سوريا نحو لبنان الباب واسعًا أمام تقارب اقتصادي بين عمان ودمشق، إلى جانب التقارب السياسي.

وشارك وزير النفط السوري، بسام طعمة، في اجتماع وزراء الطاقة لكل من مصر ولبنان والأردن، الذي انعقد في العاصمة الأردنية، عمان، في 8 من أيلول الماضي، لمراجعة الاتفاقيات وتقييم البنية التحتية لمشروع إيصال الغاز المصري إلى لبنان عبر الأردن وسوريا.

لكن العلاقات الاقتصادية بين النظام السوري والجانب الأردني لم تتوقف عند هذا الحد، بل تبعها، في 29 من أيلول، فتح معبر “جابر” الحدودي المقابل لمعبر “نصيب” الحدودي في سوريا، للعمل بكامل طاقته، بناء على قرار صادر عن الداخلية الأردنية.

وفي 3 من تشرين الأول الحالي، قال مصدر من معبر “نصيب” لصحيفة “الوطن“، إن المعدل الوسطي لحركة المغادرة والقدوم هو 1200 شخص يوميًا، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الحركة ما زالت قليلة بالنسبة لعبور الأفراد.

الإمارات.. علاقة لم تنقطع

لم تنقطع العلاقات بين النظام السوري ودولة الإمارات خلال السنوات العشر الماضية، رغم الموقف الخليجي المشترك بسحب السفراء عام 2012.

وفي 3 من أيلول الماضي، التقى وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية في حكومة النظام، محمد سامر الخليل، بنظيره الإماراتي، عبد الله طوق، على هامش أعمال معرض “إكسبو دبي 2020”.

واتفق الجانبان خلال اللقاء على إعادة تشكيل وتفعيل مجلس رجال الأعمال السوري- الإماراتي، بهدف تشجيع التبادل التجاري والاستثمار والتعاون على الصعيد الاقتصادي بين البلدين، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

زيارة الخليل تأتي بعد زيارة أجراها وزير الموارد المائية السوري، تمام رعد، إلى الإمارات، في 23 من أيلول الماضي، والتقى خلالها بوزير الطاقة والبنى التحتية الإماراتي، سهيل المزروعي.

وكشف اللقاء الذي جرى على هامش المنتدى العربي الخامس للمياه “AWF5“، عن دعم إماراتي ومساعدة تقنية ونقل “الخبرات اللازمة” للمساهمة في إعادة تأهيل وتطوير المنظومات والبنى التحتية المائية في سوريا، وفق ما نقلته صحيفة “الوطن” المقربة من النظام.

الهند من أجل الفوسفات

أجرت شركة هندية مباحثات مع الجانب السوري من أجل شراء الفوسفات السوري ومبادلته بالبضائع التي تحتاج إليها سوريا، وفق ما قاله السفير الهندي في دمشق، ماهيندر سينغ كانيال، الذي أعرب عن أمله بالتوصل لاتفاق قريب بين الجانبين كنتيجة لهذه المباحثات، في 3 من تشرين الأول الحالي.

تصريحات السفير الهندي التي جاءت في الذكرى الـ152 لميلاد “المهاتما” غاندي، وصفت العلاقات السورية- الهندية بـ”الودية والجيدة جدًا والتاريخية لتشكل المجالات كافة”.

وزار السفير الهندي، في 4 من أيلول الماضي، محافظة اللاذقية، وأكد خلال الزيارة دفع مجالات التعاون بأربعة قطاعات، هي الزراعة والطاقة والتقانة الجديدة وتبادل الخبرات، وفق صحيفة “الوطن” المحلية.

صربيا والصخر الزيتي

التقى وزير النفط والثروة المعدنية، بسام طعمة، بالسفير الصربي في دمشق، في 28 من أيلول الماضي، لبحث إمكانية مساهمة شركات صربية في استثمار الصخر الزيتي (السجيل الزيتي)، لتوليد الكهرباء.

وبحسب ما ذكرته وكالة “سانا”، فاللقاء تناول تعزيز التعاون المشترك في مجالات النفط والغاز والثروات المعدنية، باعتبار أن صربيا تعتمد على الفحم الحجري الذي يشبه “الصخر الزيتي” في طريقة استخدامه لتوليد الكهرباء.

ويأتي اللقاء في ظل معاناة مناطق سيطرة النظام من نقص حاد في مصادر الطاقة والمحروقات والكهرباء، يترجم على الأرض بانقطاع طويل للتيار الكهربائي.

وكان رئيس النظام السوري، بشار الأسد، اعتبر حل مشكلة الكهرباء مرتبطًا بالاستثمار في توليد الطاقة البديلة.

كما أشار خلال خطاب “القسم الدستوري”، في أيار الماضي، إلى أن دعم هذا القطاع سيتجلى في السياسات والتشريعات، دون تقديم رؤية واضحة أو جدول زمني محدد يبشر المواطنين ضمن مناطق سيطرته بموعد محدد لانخفاض وتيرة التقنين.

إندونيسيا لتأهيل قطاع النفط

أجرى القائم بأعمال السفارة السورية في إندونيسيا، عبد المنعم عنان، مباحثات مع مسؤول في إحدى كبرى الشركات في القطاع النفطي الإندونيسي، وفق ما ذكرته “سانا” في 24 من أيلول الماضي.

وبحث عنان مع نائب رئيس الشركة الوطنية للنفط والغاز في إندونيسيا “برتامينا” (Pertamina)، أيدي كريانتو، التعاون بين البلدين في مجال الطاقة.

وبحسب “سانا”، فهدف الاجتماع تقييم ما يمكن للشركة الإندونيسية تقديمه من مساعدات تقنية في مجال إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع النفط والغاز في سوريا، “بعد أن تعرضت لأضرار جسيمة نتيجة اعتداءات التنظيمات الإرهابية خلال السنوات الماضية”.

وتأتي التحركات الاقتصادية لمسؤولي النظام بالتوازي مع نشاط سياسي، يتجلى في زيارة رئيس النظام، بشار الأسد، إلى روسيا، في 14 من أيلول الماضي، إلى جانب اتصاله بالملك الأردني، عبد الله الثاني، في 3 من تشرين الأول الحالي، بعد تصريحات أردنية سابقة اعتبرت حل القضية السورية مؤثرًا على المنطقة والأردن بالتحديد.

كما تتزامن محاولات النظام لكسر عزلته الاقتصادية باستمرار فرض الولايات المتحدة قانون “قيصر” الذي صدر في حزيران 2020، وينص على معاقبة كل من يقدم الدعم للنظام السوري، إلى جانب تجميد مساعدات إعادة الإعمار.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة