“Eye for an Eye”.. كيف يتحول الجاني إلى ضحية فعلًا؟

الممرض ماريو في غرفة مريضه العجوز من أحد مشاهد الفيلم

ع ع ع

ينطلق الفيلم الإسباني “Eye for an Eye“، أي “العين بالعين”، من نص مرتبط بالقصاص وتحصيل الحق المسلوب، وفق روايات ونصوص قديمة وأقوال مأثورة، يحمل بعضها أبعادًا دينية لدى أتباع أكثر من ديانة.

والقضية في الفيلم، الذي يمتد لـ107 دقائق، أن رئيس قسم التمريض، ماريو، يتولى بالمصادفة رعاية رجل كبير بالسن ضمن دار لرعاية المسنين، لكن الرجل العجوز هنا، هو أنطونيو بادين، أحد أكبر تجار المخدرات في منطقته.

يكنّ ماريو تجاه مريضه مشاعر عدائية لا يتعجل الفيلم في الكشف عنها، أو تفسير أسبابها، فالممرّض يصارع ذكرياته لنسيان أخيه الذي مات قبل أكثر من 25 عامًا جراء تعاطيه المخدرات، ما كوّن لدى ماريو رد فعل تجاه العاملين في هذه التجارة غير الشرعية.

يبدو تعامل الممرض مع مريضه في البداية غاية في الإنسانية والروعة، قبل أن يكشف ماريو عن وجهه الآخر، الذي يتعارض مع تعاليم مهنته كعامل في القطاع الطبي.

يبدأ الرجل بتقديم جرعات مخدرة لمريضه، ويوقف عنه الأدوية لقتله بأسلوب بطيء، في سبيل الانتقام لموت أخيه بالمادة التي يتاجر بها العجوز وأبناؤه.

وتطرح الرؤية الإخراجية لباكو بلازا، فكرة الانتقام بشكل منفّر يدفع للتعاطف مع ضحية الانتقام، لا الضحية الأصلية، لا سيما مع النهاية الصادمة التي تحسم كفة التعاطف لمصلحة ضحية الانتقام.

وإذا كان الانتقام من نوعية الأطباق التي تُقدم باردة، حتى لا يكون رد فعل سريعًا وانفعالًا غير محسوب، فإن أكثر من 25 عامًا مضت على حدث مؤلم كفيلة بلملمة الجراح وإطفاء نارها، خصوصًا حين يكون الطرف الثاني في الصراع بلا حول أو قوة، ما يفقد الصراع معناه، ويحوّل الانتقام إلى استضعاف.

وإذا كان العجوز أنطونيو بادين مجرمًا ببيعه المخدرات للناس، وإلحاق الأذى بالمشترين الذين سيتحولون إلى مدمنين، فإن الممرض بأسلوبه الانتقامي صار مجرمًا أيضًا، خصوصًا وأنه لم يسعَ لانتقامه أصلًا، لكن المصادفة هيّأت له هذا المناخ، فحوّل المريض إلى وسيلة لتفريغ غضبه المكبوت طويلًا.

يظهر في الجانب الأنقى من العمل رغم ظلامية القصة وشخصياتها، عمق ومتانة الرابط الأخوي بين الأبطال، إذ إن 25 عامًا وأكثر لم تمحُ طيف الشاب القتيل من ذاكرة أخيه، إلى جانب تمسك تونو، الابن الأكبر لتاجر المخدرات بشقيقه كيكي، الذي يتعرض للسجن جراء صفقة فاشلة مع تجار مخدرات صينيين سلبوه بضاعته وماله.

صدر الفيلم عام 2019، ويندرج في إطار أفلام الإثارة، وهو من تأليف خوان غلينانيس، وخورخي غوريتشافارييا، وكتب السيناريو كل من جورج جوريتشاتشافاريا، وجوان رامون، وجالينانيس غارسيا.

وتشارك البطولة كل من لويس توسار، وإنريك أوكير، وزان سيخودو، وإسماعيل مارتينيز، وداني كوراي، وماريا فاسكيز.

وحملت الموسيقى التصويرية للفيلم، التي قدمت مناخًا نفسيًا أكثر تأثيرًا وإقناعًا، توقيع مايكا ماكوفيسكي، كما حصد العديد من الجوائز والترشيحات.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة