هل تشكّل تل رفعت هدفًا استراتيجيًا لتركيا؟

قوات تركية بالقرب من جبل البرصايا شمال شرقي عفرين 23 من كانون الثاني 2018 (رويترز)

ع ع ع

تتجه الأنظار التركية إلى مدينة تل رفعت التي تسيطر عليها “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) منذ عام 2016، وذلك بعد الاستهدافات المتكررة التي تشنها “قسد” على مناطق وجود التركي في أرياف حلب، كان آخرها مقتل جنديين بالقرب من مارع، في 10 من تشرين الأول الحالي.

وقال وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، إن الجنديين قُتلا بسبب هجوم صاروخي نفذه حزب “العمال الكردستاني” (PKK) أُطلق من بلدة تل رفعت.

الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أطلق بعد الاستهداف تصريحات حملت الحدّة بعدما “نفد صبره من العناصر الإرهابيين شمالي سوريا”، حسب قوله، مضيفًا أن “كفاح تركيا في سوريا سيستمر بشكل مختلف للغاية في الفترة المقبلة”، وفق ما نقلته وكالة “الأناضول“، الجمعة 15 من تشرين الأول.

ولفت أردوغان إلى أن تنظيمي “(PKK حزب العمال الكردستاني) و(YPG وحدات حماية الشعب) الإرهابيين يصولان ويجولان ليس في الشمال فقط بل في عموم سوريا، ويتلقيان الدعم من قوات التحالف وفي مقدمتها الولايات المتحدة”، على حد تعبيره.

ونقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول تركي كبير (لم تكشف عن اسمه) الجمعة 15 من تشرين الأول، قوله، إن “من الضروري تطهير المناطق، لا سيما منطقة تل رفعت، التي تنطلق منها الهجمات ضدنا باستمرار”.

كما نقلت الوكالة عن المصادر استعداد تركيا لشنّ عملية عسكرية جديدة ضد “وحدات حماية الشعب” (الكردية) إذا فشلت المحادثات بشأن هذه القضية مع الولايات المتحدة وروسيا.

تلا التصريحات التي أدلى بها المسؤولون الأتراك توزيع منشورات ورقية اليوم، السبت 16 من تشرين الأول، في تل رفعت، حملت تحذيرات عن اقتراب معركة في المنطقة.

وبحسب ناشطين تواصلت معهم عنب بلدي في المدينة، فإن المنشورات ألقتها طائرات مسيّرة يُرجّح أنها تابعة للجيش التركي.

 

المتحدث باسم “الجيش الوطني” المدعوم من أنقرة، الرائد يوسف حمود، قال لعنب بلدي، إن المعطيات الأخيرة من استهدافات “قسد” المنطقة بالقذائف الصاروخية والهاون، ومؤخرًا بصواريخ “م. د” منها صاروخ “كورنيت”، وهي تصنيع ودعم روسي، تشير إلى حملة عسكرية.

وأضاف أن الاحتمال مفتوح على كامل خط الجبهة، إذ قد تكون في أي محور وهي غير محددة بعد، وفق حمود.

وحول سؤاله عن التعزيزات العسكرية من الجانبين التركي والسوري على خطوط التماس، أوضح حمود أن التعزيزات مستمرة في جميع المحاور، سواء في شرق الفرات أو منطقة “درع الفرات” ومناطق الباب واعزاز وعفرين.

لماذا تل رفعت؟

أشار مسؤول تركي لـ”رويترز” إلى أن “الوحدات” يجب صدها لمسافة 30 كيلومترًا على الأقل، وأن روسيا تسيطر تمامًا على المناطق التي جاءت منها الهجمات الأخيرة، إلى جانب بعض العناصر الإيرانيين.

وأضاف المسؤول أن الرئيس التركي سيجري محادثات أيضًا مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، إذ قال المصدر، “إذا لم تكن هناك نتيجة من المحادثات الدبلوماسية، ولم يغادر (حزب الاتحاد الديمقراطي “PYD”، الجناح السياسي لوحدات حماية الشعب) هذه المناطق، فإن العملية تبدو حتمية في تل رفعت وعدة مواقع أخرى”.

وحول اختيار منطقة تل رفعت كموقع لشنّ العملية، أوضح رئيس وحدة المعلومات في مركز “عمران للدراسات الاستراتيجية”، الباحث نوار شعبان، لعنب بلدي أن هذه النقطة مثّلت إشكالات أمنية بالنسبة للجانب التركي سابقًا وفي الوقت الحالي، وتم اختيارها من تركيا لأهداف استراتيجية وأمنية.

وأوضح شعبان أن “قسد” لا تملك السيطرة الفعلية الكاملة على هذا الجيب، ورغم أنها موجودة عسكريًا في المنطقة، فإن روسيا هي التي تسمح لها بالتحرك فيها، فهي “المسيطر الأول والأخير”، حسب الباحث.

كما أشار إلى أن العلاقة بين تركيا وروسيا في هذه المنطقة متأزمة، فالجانب التركي عندما يعلن عن عمل عسكري قريب في تل رفعت، فالفكرة الأساسية بالنسبة له تشكيل نوع من أنواع الضغط على الجانب الروسي بسبب الوجود الروسي الكثيف، وإذا حدث عمل عسكري لن يحدث اصطدام روسي- تركي، بل هو لإجبار الروس على العودة إلى طاولة الحوار، وفق شعبان.

أما بالنسبة إلى “قسد” فهي ليست مستعدة، وفي حالة التصعيد العسكري قد تعتمد على علاقتها بميليشيات محلية من النظام، الأمر الذي سيسبب إشكالية لروسيا، وسيسبب إشكالًا أيضًا لـ”قسد” أمام الحليف الأساسي وهو أمريكا، بحسب شعبان.

وتوقع الباحث أن تكون هناك مجرد استهدافات محدودة ومحاولات تقدم بسيطة، معتبرًا أن ارتفاع حدّة التصريحات التركية قد تحصّل نتيجة وتشكّل نوعًا من أنواع الضغط.

وسيطرت “قسد”، منتصف شباط 2016، على تل رفعت، عقب معارك ومواجهات مع ما تبقى من فصائل “الجيش الحر”، التي أنهكتها مواجهة ثلاثة أطراف حينها (تنظيم “الدولة الإسلامية” شرقًا، قوات النظام جنوبًا، “وحدات الحماية” غربًا)، في ظل نزوح معظم سكانها نحو الحدود مع تركيا.

ولا يزال أهالي تل رفعت، النازحون عنها إلى ريف حلب، يطالبون بعمليات عسكرية يتمكنون من خلالها من العودة إلى مدينتهم، منظمين أكثر من وقفة خلال السنوات الماضية بهذا الشأن.

خريطة توضح توزع السيطرة في محافظة حلب شمالي سوريا - 16 تشرين الأول 2021 (Livemap)

خريطة توضح توزع السيطرة في محافظة حلب شمالي سوريا – 16 من تشرين الأول 2021 (Livemap)



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة