خطة الطرابيش وإعادة التدوير..

ع ع ع

عروة قنواتي

كما هو معلوم، مر مصطلح الطرابيش في حياتنا ومجتمعاتنا بأكثر من شريان وقصد ومنهجية، فمن الوظيفة الأصلية للطربوش، الذي نافس “الشابو” والطاقية العسكرية أيام زمان، مع الباشا والآغا والمسؤولين السياسيين والتجار، إلى الورقة النقدية من فئة الـ500 ليرة التي كان يُطلق عليها “طربوش”، وصولًا إلى تبادل وتوزيع المناصب وتغييرها في حكومات وإدارات دول العالم الثالث، وخاصة في بلادنا حيث كانت العملية تسمى “تبادل الطرابيش”.

ورغم أن الزمان تغير وتبدل، وتطورت العقول (كما هو مفترض)، ودخلنا الثورة الصناعية والاقتصادية والمعلوماتية إلى حرب النجوم وحرب الاتصالات، ما زال هذا النهج يُستخدم في بعض الأوقات ويلزم في بعض البلدان، ما علينا.

في دمشق، وفيما يسمى منظومة كرة القدم هناك، التي لا تشبه أي منظومة كروية لدول شرق أو غرب آسيا ولا إفريقيا ولا أوروبا (لذلك أطلقت عليها “ما يسمى أو ما يشبه”)، هناك يا أصدقاء سقط كما هو متوقع “منتخب الوطن”، الذي تصدى، وما زال، للمؤامرة الخارجية والإمبريالية والرجعية، لدرجة أنه يخسر وينهزم ويُهان لأنه غير متفرغ لكرة القدم والتصفيات فقط، فهو حامل لشعارات الوطن والقائد والجيش والنصر، سقط مع مدربه “الكلمنجي”، ورئيس اتحاده العميد “فلتة زمانه ومكانه”، ومدير شؤونه الذي يحلم بأن يكون “بلاتيني سوريا”… نعم ضاعت الطاسة مجددًا في منتخب النظام السوري، كما هو معتاد.

وعلى الرغم من عدم انتهاء كل جولات التصفيات، فالمكتوب واضح و”مبيّن من عنوانه” الذي تسطره ثلاث هزائم وتعادل.

بعد ذلك، تبدأ عملية إعادة التدوير حسب فلسفة 40 عامًا من الرياضة داخل البلاد، استقال أو أُقيل حاتم الغايب ومعه أعضاء اتحاد الكرة، والاتحاد الرياضي العام يذهب إلى لجنة مؤقتة مكلّفة بتسيير الأمور لحين الانتخابات، التي من المتوقع أن تفرز السيد صلاح رمضان مجددًا على رأس الاتحاد، وهو الصديق الوفي لرئيس الاتحاد الرياضي العام، فراس معلا، رمضان الذي كان على رأس الاتحاد قبل ثلاث سنوات ذهب، وحلّ محله فادي الدباس، الذي كان يدير الاتحاد كأمين شعبة حزبية أكثر من كونه مختصًا بالكرة وشؤونها، طار الدباس وجاء حاتم الغايب، رحل حاتم الغايب وسيعود صلاح رمضان…

كما الحال في المنتخب، خمسة مدربين خلال ثلاثة أعوام، أيمن الحكيم، شتينغه الألماني، فجر إبراهيم، نبيل معلول التونسي، نزار محروس، ثم قد نشاهد أيمن الحكيم مجددًا بعد رحيل المحروس، الذي اعتاد أن يكون مدربًا للطوارئ والخدمات بحسب الدور المرسوم له مع كل حقبة.

في بلد تُدار شؤونه بعقلية واحدة ورمز واحد، من الطبيعي أن تكون رياضته وكرة القدم فيه تعمل على مبدأ تبديل الطرابيش، فهي الحقنة المخدّرة لأحلام وآلام جزء من الشعب ما زال يؤمن بأن المقبل مع هؤلاء، من رمزهم الأكبر وصولًا إلى أصغر لاعب فيهم، سيكون الأفضل… للأسف!



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة