بعد أشهر من الترويج لها.. الأسد يُحدث “صندوق دعم استخدام الطاقات المتجددة”

عاملان يركبان ألواح طاقة شمسية في إحدى المدن السورية (رويترز)

ع ع ع

أصدر رئيس النظام السوري، بشار الأسد، قانونًا يقضي بإحداث “صندوق دعم استخدام الطاقات المتجددة، ورفع كفاءة الطاقة”.

ووفقًا للقانون الصادر اليوم، الثلاثاء 19 من تشرين الأول، يُحدث الصندوق لدى وزارة الكهرباء بحكومة النظام، ويكون متمتعًا بالاستقلال المالي والإداري، يترأسه وزير الكهرباء، ويكون مقره الأساسي في العاصمة دمشق، مع إمكانية إحداث فروع له في المحافظات الأخرى بقرار من الوزير.

وتُصرف أموال الصندوق وفقًا للقانون على تسديد نفقات الصندوق من جهة، وعلى تقديم الدعم للمستفيدين (المستهلكين لحوامل الطاقة أو الراغبين بإقامة مشروع للاستفادة من مصادر الطاقات المتجددة) على هيئة قروض دون فوائد، ودعم الفائدة على القروض، بحسب نص القانون الذي نشرته الوكالة السورية للأنباء (سانا).

ويُحدث للصندوق فرع خاص ضمن الموازنة العامة للدولة، على أن تصدر موازنته بقرار من وزير المالية، وتتمثل مهام الصندوق بتقديم الدعم للمستفيدين، بالإضافة إلى مهمة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتنفيذ الدراسات والنشاطات والفعاليات لتحقيق أهداف الصندوق.

بينما تتضمن أبرز أهداف الصندوق، “تشجيع مستهلكي الطاقة على استخدام مصادر الطاقات المتجددة، والعمل على رفع مساهمة مصادر الطاقة المتجددة إلى النسب المستهدفة”.

وتقدم “المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء” والشركات التابعة لها في المحافظات، الدعم الفني والإداري وما يلزم من آليات ومقرات واحتياجات للصندوق، وفقًا للقانون، كما يقدم “المركز الوطني لبحوث الطاقة” الدعم الفني والإداري اللازمين للصندوق، ويشارك في تنفيذ مهامه.

مصادر تمويل الصندوق

يُفتح للصندوق حساب جارٍ لدى أحد المصارف العامة تودع فيه المبالغ المخصصة له، وفق القانون الجديد، الذي حدد تمويل الصندوق بسبعة مصادر تضمنت مايلي:

  1. الاعتمادات المقررة في موازنة الدولة العامة.
  2. الرسوم المُحصّلة لمصلحة الصندوق.
  3. الهبات والتبرعات والإعانات والمساهمات التي تُقدم من الغير داخل سوريا وخارجها، “وفق القوانين والأنظمة النافذة”.
  4. الفوائد المصرفية لإيداعات الصندوق.
  5.  عائدات نشاطات الصندوق.
  6. بدل الخدمات التي يؤديها الصندوق للجهات المستفيدة، والتي ستحدَّد بقرار من رئيس الحكومة باقتراح من وزير الكهرباء بالتنسيق مع وزير المالية.
  7. بالإضافة إلى أي موارد أخرى يوافق عليها مجلس الوزراء “وفق القوانين والأنظمة النافذة”.

ما المشاريع التي يدعمها الصندوق

اشترط القانون الجديد للحصول على دعم الصندوق لتنفيذ المشاريع التالية (باستثناء المحددة للقطاع المنزلي)، أن تكون الدراسات الفنية والجدوى الاقتصادية لتلك المشاريع مُنجَزة من قبل “المركز الوطني لبحوث الطاقة”، أو من “شركات ومكاتب خاصة أو أحد مهندسي خدمات الطاقة المُرخص لهم من قبل نقابة المهندسين، على أن تُعتمد الدراسات الأخيرة من قبل “المركز الوطني لبحوث الطاقة” أيضًا.

ووفقًا للقانون، تستفيد من دعم الصندوق المشاريع التالية:

  • في القطاع المنزلي

مشروع تطبيق العزل الحراري في الأبنية الجديدة والقائمة، ومشروع تركيب سخان شمسي منزلي، ومشروع تركيب منظومة كهروضوئية أو عنفة ريحية أو تطبيقات أخرى للطاقات المتجددة.

  • في القطاع الزراعي

مشروع توليد الكهرباء اللازمة للاستهلاك الذاتي باستخدام أحد مصادر الطاقة، ومشروع ضخ المياه، ومشروع إقامة هواضم حيوية باستخدام المخلفات النباتية أو الحيوانية في المناطق الريفية.

  • في القطاع الصناعي

مشروع توليد الكهرباء اللازمة للاستهلاك الذاتي باستخدام أحد مصادر الطاقة، ومشروع تنفيذ فرص توفير حوامل الطاقة أو رفع كفاءة استخدامها الناجمة عن دراسات تدقيق طاقي للمنشأة الصناعية التي سيقام المشروع فيها، بالإضافة إلى مشروع إنتاج الوقود اللازم للنشاط الخاص بالمنشأة الصناعية من مصادر غير تقليدية.

  • في القطاع التجاري والخدمي

مشروع توليد الكهرباء من أحد مصادر الطاقة المتجددة لتوفير كل أو جزء من حاجته لحوامل الطاقة، بالإضافة إلى مشروع تنفيذ فرص توفير حوامل الطاقة ورفع كفاءة استخدامها وفقًا لدراسات تدقيق طاقي.

ما رسوم “دعم الطاقات”

تضمنت المادة الـ”12″ من قانون إحداث “صندوق دعم استخدام الطاقات المتجددة ورفع كفاءة الطاقة”، فرض رسوم على الكهرباء والمشتقات النفطية والغاز المسال والسيارات السياحية، تحت مسمى “رسوم دعم الطاقات المتجددة ورفع كفاءة الطاقة”، وتحويلها إلى حساب الصندوق المفتوح لدى أحد المصارف العامة.

ووفقًا للقانون، يُفرض رسم 1% من قيمة الكهرباء المستهلكة لجميع المشتركين، و رسم خمسة بالألف من تعرفة بيع كل المشتقات النفطية والغاز المسال، ونفس الرسم أيضًا (خمسة بالألف) من قيمة كل التجهيزات والآليات السياحية المستهلكة لحوامل الطاقة المستوردة من الخارج، بالإضافة إلى قيمة الرسوم الجمركية، (باستثناء التجهيزات والآليات التي تصنف كفؤة طاقيًا، والتي تصدر قائمتها بقرار من مجلس الوزراء بعد اقتراح مجلس إدارة الصندوق).

خيار يصطدم بالتكاليف

تعد الطاقة البديلة خيارًا يمكن أن يلجأ إليه المواطنون لحل مشكلة غياب الكهرباء، وسط عجز حكومة النظام عن حلها، لكنه خيار يصطدم بتكاليف مرتفعة لا يستطيع المواطنون ذوو الدخل المحدود تحمّلها، وسط أزمة اقتصادية ومعيشية تُخيّم على مناطق سيطرة النظام.

وبدأ الترويج لاستيراد وبدء العمل بالطاقة البديلة في سوريا، بعد حديث رئيس النظام السوري، بشار الأسد، في خطاب القسم الذي ألقاه بعد “فوزه” بالانتخابات الرئاسية التي عُقدت في أيار الماضي، عن الاستثمار بالطاقة البديلة.

ومنذ ذلك الحديث، باشر مسؤولون ووسائل إعلام موالية للنظام بالترويج للطاقة البديلة باعتبارها “المنقذ”، و”حاملة مستقبل الاقتصاد” في سوريا.

ووعد الأسد حينها بالعمل على تشجيع الاستثمار في الطاقة البديلة، ودعمها عبر السياسات أو عبر التشريعات بهدف إطلاق مشاريع توليد الطاقة من قبل القطاع الخاص أو العام أو بالمشاركة بينهما.

ولكن النظام السوري يفتقد إلى الرؤية للاستثمار أو تنمية قطاع الطاقة البديلة في مناطق سيطرته، بحسب حديث سابق لعنب بلدي مع الخبير والمحلل الاقتصادي خالد تركاوي.

وأوضح تركاوي أنه لو نظرنا إلى الأمر من منظور مصلحة النظام الخاصة، نجد أن لديه ضعفًا في التخطيط لموضوع الطاقة المتجددة، لأن مشاريع هذا المجال تحتاج إلى بنى تحتية، من المفترض أن تؤسسها الدولة.

كما تحتاج مسألة تصنيع الطاقة في سوريا إلى مليارات من الدولارات وليس الليرات السورية، وفقًا لتركاوي.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة