كيف يمكن الكشف المبكر عن سرطان الثدي

ع ع ع

د. كريم مأمون

مع تطور وسائل التشخيص المبكر لسرطان الثدي وطرق علاجه، حدث تحسّن في فرص الشفاء من هذا المرض، فقد تصل نسبة الشفاء إلى 90% من الحالات بشكل عام، وتبلغ حوالي 98% من الحالات التي تُكتشف في مراحل المرض الأولى، وكلما تأخر الكشف عنه يصبح علاجه أصعب، وفرصة الشفاء أقل، لذلك من الضروري أن تتعرف جميع النساء إلى طرق فحص الثديين للكشف المبكر عن سرطان الثدي.

ما وسائل الكشف المبكر عن سرطان الثدي؟

أولًا، الفحص الذاتي للثدي: يجب على كل شابة أن تطلب من طبيبها أن يعلّمها كيفية إجرائه، فاكتساب المرأة خبرة الفحص الذاتي للثدي، وتعرفها إلى أنسجة وبنية ثدييها على أساس دائم ومنتظم، يجعلها قادرة على كشف أي تغير في الإحساس أو في شكل أو في نسيج الثدي، وإعلام الطبيب في أسرع وقت ممكن.

ويجب إجراء هذا الفحص بشكل دائم ومنتظم بدءًا من سن 20 عامًا، وعلى النساء بين سن 20 و30 سنة إجراء الفحص مرة كل سنة ونصف إلى سنتين، والنساء فوق 35 سنة مرة سنويًا.

يعد الوقت الأمثل لإجراء الفحص الذاتي للثدي عادة بعد مرور عدة أيام من انتهاء الحيض، في اليوم السادس إلى العاشر تقريبًا، حتى لا تكون الأثداء محتقنة، أما إذا توقفت الدورة الشهرية نهائيًا فلا مشكلة بموعد إجراء الفحص، ويتم إجراؤه كما يلي:

تجلس الشابة أو تقف دون ملابس أو حمالة صدر أمام المرآة، وتضع ذراعيها إلى جانبيها وتقوم بفحص ثدييها بصريًا، بأن تقف ووجهها للمرآة، وتبحث عن أي أثر تنقير أو تجعيد أو تغيرات في حجم الثدي أو شكله أو تناسقه، ثم تتحقق مما إذا كانت حلمتا الثدي تتجهان للداخل وليس للخارج، ثم تضع اليدين بإحكام على الوركين وتشد عضلات الصدر وتتحقق من شكل وتناظر الثديين، ثم ترفع ذراعيها فوق مستوى الرأس مع الضغط براحتي اليدين معًا، ثم تضع اليدين على الخصر وتنحني للأمام.

بعد ذلك، تقوم بفحص الثديين باستخدام يديها، ومن الطرق الشائعة لإجراء الجزء اليدوي من عملية فحص الثدي ما يلي:

تستلقي على ظهرها مع وضع وسادة تحت كتفها الأيمن، ثم تتحسس ثديها الأيمن بباطن الأصابع الثلاثة الوسطى ليدها اليسرى، فتضغط بشكل خفيف ومتوسط وثابت على أن تتحرك أصابعها بشكل دائري دون رفعها عن الجلد، ثم تتابع التحسس على أن تكون حركة الأصابع صعودًا ونزولًا هذه المرة، وتتحسس أي تغيرات غير طبيعية في الثدي، وفوق وأسفل الترقوة، وفي منطقة الإبط، ثم تكرر الخطوات نفسها لفحص الثدي الأيسر باستعمال اليد اليمنى.

يمكن تكرار الخطوات أعلاه في أثناء الاستحمام باستعمال اليدين المبللتين بالماء والصابون، حيث يتسنى تمرير الأصابع فوق جلد الثديين بسلاسة أكبر.

ثانيًا، فحص الثدي في العيادة: إذا كانت هناك قصة عائلية للإصابة، أو إذا كانت المريضة تنتمي لإحدى مجموعات الخطر الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي، فينصح بأن تخضع لفحص الثدي في العيادة مرة واحدة كل ثلاث سنوات حتى بلوغها سن الـ40 عامًا، ثم بمعدل مرة واحدة كل سنة فيما بعد، ويقوم الطبيب بتفقد نسيج الثدي للبحث عن كتل أو تغيرات أخرى، وكذلك تفقد الغدد اللمفاوية الموجودة في منطقة الإبط.

ثالثًا، تصوير الثدي الشعاعي (ماموغرافي): يعتبر تصوير أنسجة الثدي بالأشعة السينية بجهاز الماموغرام الفحص الأكثر موثوقية للكشف المبكر عن كتل سرطانية في الثدي، حتى قبل أن يشعر الطبيب بها باللمس اليدوي للثدي، لذا يستخدم الكشف بالتصوير الشعاعي جزءًا من خطة الفحص الخاصة بالكشف عن سرطان الثدي لدى النساء اللواتي لا تظهر عليهن علامات أو أعراض المرض، ولهذا يُنصح بإجراء هذا الفحص لكل النساء فوق سن الـ40 عامًا بشكل دوري كل عام أو عامين في حال عدم وجود عوامل خطورة للإصابة، ويتغير العمر الموصى به للبدء بإجراء الفحص ووتيرة الفحوص وفق البيئة المحيطة، والفئة التي تنتمي إليها السيدة، ووجود عوامل خطورة للإصابة بسرطان الثدي، ويجب إجراء التصوير فورًا في الحالات التالية:

· ملاحظة وجود كتلة صلبة خلال الفحص اليدوي.

· ظهور إفرازات دموية من الحلمة.

· ظهور تغيرات في الجلد.

· الشعور بآلام في الثدي.

لكن حتى الماموغرام ليس مثاليًا أيضًا، فهناك نسبة معيّنة من الأورام السرطانية لا تظهر في الصورة (جواب سلبي خاطئ)، لذلك عند الاشتباه بوجود آفة في الثدي وعدم ظهورها على التصوير الشعاعي يجب اللجوء إلى استقصاءات أخرى.

هل يمكن الوقاية من الإصابة بسرطان الثدي؟

هناك بعض النصائح التي قد تفيد في التقليل من الإصابة بهذا النوع من السرطان، ولكن لا شيء يمكنه أن يضمن عدم الإصابة.

أول نصيحة يمكن تقديمها هي تغيير نوعية ونمط الحياة، بأن يكون هناك نشاط متواصل، عن طريق ممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم، إضافة إلى اعتماد الحركة كأسلوب حياة، مثل استخدام الأدراج للصعود بدلًا من المصعد، وتنظيف المنزل، والعمل في حديقة البيت أو في الحقل.

النصيحة الثانية هي تجنب زيادة الوزن، والمحافظة على الرشاقة، وذلك من خلال الحركة والرياضة، وكذلك اعتماد نظام غذائي صحي.

النصيحة الثالثة تجنب المشروبات الروحية والتدخين.

النصيحة الخامسة الحرص على الرضاعة الطبيعية، والاستمرار بها لأطول فترة ممكنة.

أخيرًا، تجنب الأدوية التي تحتوي على الهرمونات عند انقطاع الطمث، والحرص على تناول العقاقير الدوائية المثبطة لهرمون الأستروجين بعد بلوغ سن الـ60 عند السيدات اللواتي تتوفر لديهن عوامل خطر الإصابة بسرطان الثدي.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة