“الأمن السياسي” يمنع مدنيين من تفقد منازلهم المدمرة في حلب

سيارات محترقة أمام المستشفى المدعوم من منظمة أطباء بلا حدود في حلب الذي دمرته غارة جوية (عبد الرحمن اسماعيل/ رويترز)

سيارات محترقة أمام المستشفى المدعوم من منظمة أطباء بلا حدود في حلب الذي دمرته غارة جوية (عبد الرحمن اسماعيل/ رويترز)

ع ع ع

حاول عدد من المدنيين الدخول إلى منازلهم في حيي “الجزماتي” و”الميسر” ومنطقة ضهرة عواد، لمعاينتها وتقدير حجم الأضرار للمباشرة بترميمها، إلا أنهم ووجهوا بالمنع من قبل عناصر “الأمن السياسي” التابع للنظام السوري.

وأفاد مراسل عنب بلدي في مدينة حلب اليوم، الثلاثاء 26 من تشرين الأول، أن عناصر فرع “الأمن السياسي” في حلب طلبوا من المدنيين إحضار وثائق تثبت ملكيتهم لمنازلهم، خاصة أن بعض المنازل مغلقة بالشمع الأحمر ومحجوز عليها ولا يُسمح لأحد بدخولها.

وأضاف المراسل أن بعض المدنيين حاولوا دفع مبالغ من أجل السماح لهم بالدخول إلى منازلهم، ولكنهم هُددوا بالاعتقال في حالة بادروا بالعودة إلى المنطقة دون إحضار أوراق ثبوتية.

وقال عنصر في “الأمن السياسي” لعنب بلدي، إن هذه المنازل لا يُسمح بالدخول إليها بحجة أن “المسلحين اتخذوها مقرات خلال سيطرتهم على هذه الأحياء”، كما أن بعض المنازل المغلقة بالشمع الأحمر محجوزة لمصلحة فرع مكافحة الإرهاب “بسبب عمل أصحابها مع المسلحين”، بحسب رواية الفرع.

وأضاف العنصر أنه لا يُسمح لأقارب ملاك هذه المنازل بالدخول إليها أو تفقدها، كما لا يمكن لأحد منهم أن يسترجع منزله في المنطقة بسبب قضايا متعلقة بـ”الإرهاب” والتعامل مع “المسلحين”، إذ تقتضي الأوامر باعتقال أصحاب هذه المنازل في حال وجودهم في سوريا.

أحمد (45 عامًا)، وهو مالك لأحد هذه المنازل، قال لعنب بلدي، إنه ذهب إلى منزل أحد أقاربه للاطلاع عليه وتقييم حجم الأضرار من أجل ترميمه والسكن فيه، إلا أن عناصر “الأمن السياسي” تعاملوا معه بطريقة عدوانية مطالبين إياه بالمغادرة فورًا وإلا فإنه سيعرّض نفسه للاعتقال.

وأضاف أحمد، “حاولت دفع مبلغ لهم، لكنهم تعاملوا معي بطريقة همجية وحاولوا ضربي”، مشيرًا إلى أن المنزل الذي مُنع من دخوله كان يستقر فيه عناصر من “لواء التوحيد” المعارض، في أثناء سيطرة قوات المعارضة على المنطقة.

في حين قال مدنيون لعنب بلدي، إنهم يسعون لتسلّم منازلهم أو منازل أقاربهم لترميمها لأنهم يسكنون في منازل مؤجّرة، وعلى الرغم من محاولاتهم الحصول على هذه المنازل، فإنهم لم يستطيعوا الدخول إليها خاصة أن بعضها مغلق بالشمع الأحمر، وموضوع عليه إشارة حجز من قبل مخابرات النظام.

وصادر النظام الآلاف من المنازل في مدينة حلب بحجة أن أصحابها كانوا يعملون مع المعارضة المسلحة خلال وجودهم في مدينة حلب، في حين هُدمت مئات المنازل والمحال التجارية بحجة أنها غير صالحة للسكن، لكن محاضر بناء جديدة أنشأها النظام مؤخرًا ليجري اعتمادها كآلية للبناء.

وكانت ميليشيا “لواء الباقر” المدعومة إيرانيًا بدأت، في آذار الماضي، بالسيطرة على منازل كان يملكها مدنيون في عدة أحياء من مدينة حلب الخاضعة لسيطرة النظام، بحسب معلومات متقاطعة لعنب بلدي.

وتعد بعض الأحياء والمناطق الشرقية والجنوبية للمحافظة عبارة عن عشوائيات غير منظّمة في السجل العقاري لدى النظام، إذ تعتبر هذه العشوائيات من المناطق المهددة بالهدم بشكل دائم بسبب عدم وجود عقود مسجلة لدى دائرة السجل العقاري، ويعتمد أصحابها في البيع والشراء على عقود فيما بينهم يتم تصديقها من “المختار” في تلك الأحياء والمناطق.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة