في إطار مشاريعها للسيطرة على قطاع الآثار بسوريا..

روسيا تتعهد بتأهيل كنيسة “القديسة هيلانة” في حلب

كنيسة القديسة هيلانة في حلب التي شيدت في القرن الخامس الميلادي وتحولت فيما بعد إلى المدرسة الحلوية، المصدر: أطلس المواقع التاريخية والسياحية في العالم، 2021.

كنيسة القديسة هيلانة في حلب التي شيدت في القرن الخامس الميلادي وتحولت فيما بعد إلى المدرسة الحلوية، المصدر: أطلس المواقع التاريخية والسياحية في العالم، 2021.

ع ع ع

يعتزم علماء آثار روس ترميم كنيسة “القديسة هيلانة” في حلب، وذلك في إطار المشاريع التي شرعت روسيا بتنفيذها في قطاع الآثار السوري الذي تحاول السيطرة والتغلغل فيه.

وأفادت وكالة “تاس” الروسية، الجمعة 29 من تشرين الأول، أن علماء الآثار في معهد “العلوم الروسية لتاريخ الثقافة المادية” ومقره مدينة بطرسبورغ، أجروا مسحًا كاملًا لإحدى أقدم الكنائس المسيحية المبكرة في مدينة حلب، وهي كنيسة “القديسة هيلانة” التي يعود تاريخها إلى القرن الخامس الميلادي.

وأضافت الوكالة أن العلماء الروس سيعتمدون على الصور الفوتوغرافية والفيديوهات والوصف العلمي للكنيسة، من أجل إعداد نموذج ثلاثي الأبعاد لها من شأنه أن يساعد مستقبلًا في عمليات الترميم.

الناطق باسم المعهد قال للوكالة، إن البعثة انتهت من جمع البيانات حول الكنيسة، التي تعرضت لضرر كبير جراء القصف الذي طال مدينة حلب، ونجت بعض مكوّناتها الخشبية التي يُقدّر عمرها بألف وخمسمئة عام من الدمار.

و”سجل العلماء موقع كل عنصر معماري وعمود وحجر من الكنيسة وحالة قبّتها، لإعداد نموذج ثلاثي الأبعاد يسمح برؤية الوضع الحالي للكنيسة القديمة التي بناها المسيحيون الأوائل، وإدراك ما كان عليه في البداية”، وفقًا للناطق.

ومنذ مطلع العام الحالي، قامت البعثة الأثرية الروسية- السورية بفحص وجمع بيانات العديد من الآثار المسيحية القديمة في مختلف المحافظات السورية، بما في ذلك كنائس القرنين الخامس والسادس الميلاديين في قرية دير الصليب بمحافظة حماه، وكنيسة “قصر ابن وردان” المعروفة باسم معبد العناصر الأربعة.

كما يشمل المشروع فحص عشر كنائس أثرية في سوريا، إلى جانب تصويرها وإعداد نماذج ثلاثية الأبعاد لها.

وأشار الناطق باسم المعهد إلى أن “الكنائس الثلاث التي جرى فحصها حتى الآن تتوقف سلامتها اللاحقة وإمكانية ترميمها على تسجيل الضرر الذي تلقته جراء عمليات القصف، إلى جانب إعداد مشاريع للحفاظ على الآثار الدينية والتاريخية”.

هيمنة روسية

وفي تموز الماضي، أعلن رئيس مركز إدارة الدفاع الوطني التابع لوزارة الدفاع الروسية، ميخائيل ميزينتسيف، أن معهد “العلوم الروسية لتاريخ الثقافة المادية” وإدارة الآثار والمتاحف في سوريا بدآ بالعمل على الحفاظ على مواقع التراث الثقافية في سوريا.

وصرّح ميزينتسيف على هامش مؤتمر “عودة اللاجئين والمهجرين السوريين”، أنه “بفضل الجهود التي بذلتها الأكاديمية الروسية للعلوم ومعهد تاريخ الثقافة المادية وممثلو قسم الآثار والمتاحف في سوريا، بدأ العمل الحاسم بدراسة مواقع التراث الثقافي في سوريا والحفاظ عليها وعلى معالم الثقافة العالمية مثل تدمر”.

وأضاف أنه يتم حاليًا تنفيذ بعض الأنشطة المشتركة في مجال المشاريع الإنسانية لدعم وتنمية الأطفال الموهوبين، وتنظيم برامج خاصة في روسيا للأيتام في مجالات التعليم والترفيه وتحسين الصحة، بحسب ما نقلته وكالة “تاس” الروسية.

وتبدي روسيا اهتمامًا خاصًا بآثار سوريا، إذ سبق وأعلنت عن مشاريع تنقيب وإعادة ترميم مواقع أثرية مستخدمة تقنيات حديثة.

ويضاف قطاع الآثار إلى القطاعات الأخرى (السياسية والاقتصادية والعسكرية)، التي بدأت روسيا بالتغلغل والسيطرة عليها، منذ إعلان تدخلها في سوريا إلى جانب النظام في أيلول 2015.

ومع منع السلطات الفرق الأثرية من دول اتخذت موقفًا ضد النظام، نتيجة الانتهاكات بحق السوريين، من تجديد أوراق اعتمادها، تتمتع الفرق الروسية بتسهيلات وتسرح وتمرح في قطاع تهشم منذ عام 2011.

ويعد التراث الثقافي السوري إحدى أبرز ضحايا الحرب في سوريا، لوجود أكثر من عشرة آلاف موقع أثري فيها، سُجّل حوالي ثلاثة آلاف موقع منها في القائمة الوطنية، وستة منها في قائمة التراث العالمي.

ومنذ اندلاع الثورة في سوريا عام 2011، تضررت المواقع الأثرية خلال قصف قوات النظام السوري وروسيا أو في المعارك بين مختلف الأطراف، أو لأسباب عسكرية وأيديولوجية، ونُهبت الآثار لدعم الجماعات المقاتلة، مثل الميليشيات الرديفة للنظام السوري وتنظيم “الدولة الإسلامية”، وازدهرت تجارة الآثار غير المشروعة.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة