“Thinking of ending things”.. حكاية عن الخوف والوحدة

مشهد من فيلم ” Thinking of ending things”

ع ع ع

يروي فيلم “Thinking of ending things” حكاية عن حاجز الخوف الذي منع البطل من أن يخطو نحو الأشياء التي أراد الحصول عليها، ليمضي عمره عالقًا بين الوحدة والندم على قرارات لم يجرؤ على اتخاذها.

يبدأ المخرج والمؤلف تشارلي كوفمان الفيلم برحلة يصطحب فيها الشاب جاك حبيبته لوسي في طقس ثلجي عاصف إلى مزرعة والديه، ليناقش من خلال أحداث الرحلة مشاعر وأفكارًا متضاربة حول الذاكرة، والخوف، والوحدة.

تتردد عبارة “أفكر في إنهاء الأشياء” خلال الحوارات التي تدور في رأس لوسي طوال الطريق، مشيرة إلى رغبتها الحقيقية بالانفصال عن حبيبها في حين يمنعها عدم وجود دافع حقيقي وراء هذه الرغبة.

وتتجلى هنا فكرة شهدتها العديد من العلاقات التي استمرت لأن طرفيها، أو أحدهما لم يستطع العثور على سبب منطقي للانفصال رغم رغبته به، وهذا ما نقلته لوسي بقولها “جاك! رائع، ولكن هناك شيء ناقص يستحيل وصفه ولا يمكن إصلاحه”.

وحين تصل لوسي بأفكارها إلى نقطة العجز عن مواجهة رغبتها بالانفصال، وتكتشف أنها لا تمتلك الجرأة الكافية لتنهي العلاقة في هذه اللحظات، تقول “أعرف حقيقة الأمر وما سيؤدي إليه، لكنّ طبيعتنا البشرية تملي علينا أن نستمر رغم معرفتنا بذلك”

ركّز الفيلم على خمس شخصيات أساسية: جاك، لوسي، أبوي جاك، وعامل النظافة العجوز بدوره الصامت.

ينقل الكاتب من خلال علاقة جاك بأبويه صورة توضح أنه أمضى طفولته ومراهقته وحيدًا وغريبًا حتى عن أبويه اللذين لم يستطيعا فهم اختلافه.

ويظهر الأبوان بشخصيات مريبة وأعمار مختلفة، بين الشباب، والشيخوخة، والخرف، ليُسلّط الكاتب الضوء على أن الزمن يتبدل باستمرار داخل عقل لوسي، لتكون هذه بداية كشف حقائق يعتمد فيها الكاتب على قدرة المشاهد على تحليل الأحداث.

يتبدل اسم لوسي ومهنتها مرات عديدة خلال الفيلم، فتظهر مرة باسم لوسي، ولويز، ولوسيان، كما تكون في البداية شاعرة، ثم فيزيائية، ورسامة، وأخيرًا عالمة نفس تجري دراسة حول تعاطي المجتمع مع مرحلة الشيخوخة، وهنا يُدرك المشاهد أن الفتاة ليست شخصية واحدة، بل هي مجموعة شخصيات مرّت في حياة جاك.

وتحمل هذه المشاهد رسالة بأن شخصية لوسي ليست إلا وهمًا صنعه خيال جاك، وأن ما يعيشه جاك في هذه اللحظة وشخصية لوسي ليس إلا أشياء تمنى الحصول عليها ومنعه خوفه وتردده من ذلك.

وتتأكد هذه الفكرة حين يُري جاك حبيبته صورة له في طفولته، فتندهش لوسي وترفض تصديق ذلك مبررة رد فعلها بأن هذه في الحقيقة صورة من طفولتها هي، يتبع ذلك مشهد لوسي تشاهد لوحات فنية في القبو موقّعة باسم جاك، وهي اللوحات ذاتها التي عرضتها لتُري والدي جاك رسوماتها.

وفي جولة تجريها لوسي في أرجاء المنزل، تدخل غرفة جاك لتجد كمًّا هائلًا من الأفلام والروايات، فيفهم المشاهد أن عقل جاك مليء بأفكار ومشاعر خيالية من الكتب والأفلام التي أمضى حياتها بينها إثر خوفه من تكوين علاقات حقيقية مع الآخرين.

ومع اقتراب نهاية الفيلم، ترتسم صورة كاملة عن كون جاك ولوسي بكل شخصياتها، وحتى عامل النظافة الذي عكس صورة عجوز يمضي آخر سنوات عمره وحيدًا في حياة روتينية بين العمل وتناول الطعام ومشاهدة التلفاز، جميعهم ليسوا إلا الشاب الوحيد والخائف جاك.

كما جسّد الكاتب من خلال دور العجوز أحد وجوه الخوف في حياة جاك، وهو خوفه من أن يمضي مرحلة شيخوخته وحيدًا كما حدث بالفعل في المشهد الأخير لسيارة عامل نظافة المدرسة المغطاة بالثلوج بشكل أساسي، إلا أن جاك مات هناك في جوف الليل.

صدر الفيلم عام 2020، وحمل طابع الفلسفة والدراما والإثارة في أحداث تعتبر باردة رغم المعاني العميقة التي تحملها.

وحصل على تقييم 6.6 حسب موقع “IMDb” المتخصص بمراجعة وتقييم الأعمال الدرامية والسينمائية.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة