الأسبرين والتوصيات الأمريكية الجديدة حول استخدامه

ع ع ع

د. كريم مأمون

الأسبرين، أو الأستيل سالسيليك أسيد، هو من مجموعة الأدوية المضادة للالتهاب غير الستيروئيدية، وبالتالي له تأثير مسكّن للألم وخافض للحرارة ومضاد للالتهاب، وظل يُستخدم ما يزيد على مئة عام أكثر من أي دواء آخر مسكّن للألم، لتخفيف آلام الصداع، والتهاب الأعصاب والعضلات والمفاصل، ووجع الأسنان والأذن وغيرها، وكذلك لتخفيض الحرارة.

ثم تبيّن أن الأسبرين بالجرعات المنخفضة التي تتراوح بين 75 و325 ملغ يملك تأثيرًا مضادًا لالتصاق الصفيحات الدموية، وبالتالي منع تشكّل الخثرات داخل الأوعية التي يمكن أن تسد الأوعية المتضيقة بسبب الترسبات الدهنية فيها (تصلّب الشرايين)، وتتسبب بالجلطات القلبية أو السكتات الدماغية، لذلك سمحت إدارة الأغذية والأدوية الأمريكية عام 1985 باستخدام الأسبرين كمميّع للدم للوقاية من الذبحات القلبية والسكتات الدماغية، وأصبح يُعطى بجرعة واحدة يوميًا بعيار 75 أو 81 أو 100 أو 162 ملغ للوقاية من الأزمات القلبية والجلطات، بينما يُعطى بجرعة 325- 650 ملغ لتسكين الألم وتخفيض الحرارة، ويمكن تكرارها كل 6 أو 8 ساعات.

وللأسبرين بعض الآثار الجانبية، ولكن أهمها تأثيره في زيادة إفراز الحمض المعدي، وحدوث الغثيان، وحرقة المعدة وقرحة المعدة وأحيانًا نزيف المعدة، لذلك يوصى بأخذ الأسبرين بعد الطعام لتخفيف الأعراض الهضمية.

بقي الأسبرين لسنوات يُعطى بجرعة يومية منخفضة بعد عمر الـ40 سنة بشكل وقائي لمنع حدوث النوبات القلبية والسكتات الدماغية، وخاصة عند وجود أحد عوامل الخطورة للأمراض القلبية الوعائية، مثل التدخين أو السكري أو ارتفاع التوتر الشرياني أو ارتفاع الشحوم والكوليسترول أو البدانة، كما ظهرت دراسات تشير إلى وجود دور للأسبرين بالجرعات المنخفضة في الوقاية من بعض السرطانات، وخاصة سرطان القولون والمستقيم.

ما التوصيات الأمريكية الجديدة حول استخدام الأسبرين؟

مؤخرًا قبل حوالي أسبوعين، صدرت توصيات من مركز الخدمات الوقائية الأمريكي بعدم استخدام الأسبرين لمن هم بعمر الـ60 سنة وما فوق للوقاية من حدوث النوبات القلبية أو السكتات الدماغية، لمن لم تحدث لديهم هذه الأمراض من قبل، وصدرت هذه التوصيات في ظل وجود أدلة جديدة على أن خطر الإصابة بنزيف داخلي في الدماغ أو الجهاز الهضمي، قد يهدد الحياة، جراء استخدام الأسبرين بانتظام يزيد مع تقدم العمر، وأن مخاطر النزيف لدى من هم في الستينيات وما فوق الذين لم يُصابوا بنوبة قلبية أو سكتة دماغية من قبل تفوق أي فوائد محتملة من الأسبرين.

وكذلك قال خبراء مركز الخدمات الوقائية الأمريكي، إن الأدلة غير كافية لتأكيد أن استخدام جرعة منخفضة من الأسبرين يقلّص وتيرة الإصابة بسرطان القولون والمستقيم أو الوفاة الناجمة عنه.

وأما بالنسبة لمن تتراوح أعمارهم بين 40 و59 سنة وليس لديهم تاريخ من الإصابة بأمراض القلب والأوعية، فيمكن أن يستخدموا الأسبرين بجرعات منخفضة وقائية، ولكن يوصى الأشخاص بعمر 50 إلى 59 سنة بعدم استخدامه إلا في حال وجود عوامل خطورة للإصابة بالأمراض القلبية الوعائية.

ماذا يفعل كبار السن الذين يداومون على حبة أسبرين يوميًا؟

يُنصح الأشخاص بعمر الستين وما فوق بإيقاف الأسبرين إذا كانوا يستخدمونه بشكل وقائي دون وجود سوابق إصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية، ولكن في حال كان الدواء قد وُصف لهم من قبل الطبيب، فيجب على كل شخص مراجعة طبيبه لاتخاذ القرار المناسب بإيقاف الأسبرين أو الاستمرار عليه، أو استخدام بدائل عند الحاجة، مثل استخدام الستاتينات في حال وجود ارتفاع بمستويات الكوليسترول.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة