مزارعو الرقة يلجؤون للدَّين بـ”الفائض” لتمويل موسمهم

شجيرة القطن - الرقة - 23 أيلول 2021 (عنب بلدي/حسام العمر)

ع ع ع

عنب بلدي- الرقة

يجادل فارس الحسين (37 عامًا)، من قرية الكالطة بريف الرقة الشمالي، تاجر بذار ومستلزمات زراعية كان قد استدان منه تجهيزات موسم القطن، علّ التاجر يؤجل له سداد الدين للموسم المقبل، بعد خسارة فادحة تعرض لها فارس في الموسم الحالي.

اضطر فارس إلى استدانة تجهيزات موسم القطن الحالي من أحد تجار قريته، وفق ما قاله لعنب بلدي، كون وضعه المادي لا يسمح له بتأمين التجهيزات، وهو يأمل سدّ الدّين عند استخراج محصوله، الذي يحتاج إلى ستة أشهر.

يضطر مزارعون في أرياف الرقة إلى استدانة تكاليف تجهيز مواسمهم الزراعية من بذار ومبيدات وأسمدة، في حال تعذر عليهم تحمّل ذلك على نفقتهم الخاصة، ويعاني المزارعون زيادة سعر التجهيزات والبذار من قبل التجار في حال تأخر السداد.

استدانة لتجهيز الموسم

يحصل المزارعون على دين بالفائض، حيث تترافق الاستدانة مع زيادة في السعر الأصلي للمستلزمات الزراعية قد تصل أحيانًا إلى نسبة 30%، وفق ما قاله مزارعون في أرياف الرقة لعنب بلدي، إذ رأوا أن لا خيار آخر أمامهم.

استدان محمد الجراد (45 عامًا)، من قرية خنيز بريف الرقة الشمالي، نصف طن من بذار القمح من أحد تجار الحبوب في مدينة الرقة تحضيرًا لموسم القمح المقبل، الذي يبدأ مع نهاية العام الحالي.

واشترى محمد القمح بـ2000 ليرة سورية للكيلوغرام الواحد (62 سنتًا)، بينما باعته “الإدارة الذاتية” العاملة في المنطقة للمزارعين بـ1200 ليرة (37 سنتًا)، لكن ضمن عقود عاجلة الدفع، وبشرط تسليم القمح إلى المراكز التابعة لها في موسم الحصاد.

أسباب تزيد ثمن المستلزمات

استطلعت عنب بلدي آراء تجار من الرقة حول أسباب زيادة سعر المستلزمات لتجهيز موسم القطن في الرقة، حيث قالوا إن الأمر يتعلق بالبيع المشروط، والذي يعطي البائع الحق في زيادة سعر السلعة في حال كان الإيفاء بالثمن مؤجلًا.

وقال طلعت الشيحان، وهو تاجر حبوب في الرقة، إن إدانة المزارعين لفترة الموسم تعني تجميد رأسمال المبيعات وأرباحها لفترة قد تصل إلى ستة أشهر، لذلك يرجّح طرفا الشراء والمبيع حل زيادة السعر لحل مشكلة المزارع وتقويم موسمه.

وشهد موسم القطن لعام 2021 تراجعًا نتيجة الجفاف وقلّة الأمطار وانخفاض منسوب مياه نهر “الفرات” الذي هدد معظم المحاصيل، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، والآثار التي خلّفها النزاع المسلح على الزراعة والمزارعين.

“الإدارة” مسؤولة

يرى فارس الحسين ومزارعون آخرون التقت بهم عنب بلدي، أن مسؤولية تأمين البذار والمستلزمات الزراعية مثل الأسمدة والمبيدات تقع على عاتق “مجلس الرقة المدني” و”الإدارة الذاتية” في المقام الأول، اللذين يديران المنطقة منذ سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) عليها أواخر العام 2017.

وتقدم “لجنة الزراعة والري” في “مجلس الرقة المدني” الرخص الزراعية لمزارعي المنطقة وفق خطة زراعية ترسمها اللجنة، تقدم من خلالها الأسمدة والمبيدات والبذار، لكن الدفع فيها يكون مستعجلًا، وهو ما يدفع المزارعين للتوجه نحو التجار للاستدانة.

وقال أحد أعضاء “لجنة الزراعة والري” في الرقة، لعنب بلدي، إن الإمكانيات المحدودة للجنة تحول دون توفير المستلزمات الزراعية للمزارعين بالشكل الأمثل والمناسب والقادر على تحسين القطاع الزراعي بشكل عام.

وأضاف عضو “اللجنة”، الذي تحفظ على ذكر اسمه كونه لا يملك تصريح بالحديث إلى الإعلام، أن كثيرًا من المزارعين يتوجهون لبيع محاصيلهم خارج مؤسسات “الإدارة الذاتية”، ويطالبون بمستحقاتهم، الأمر الذي يخلق مشكلة يصعب حلها دون تضافر جهود الجميع وتحمّل مسؤولياتهم.

وخلال العام الحالي، حددت “الإدارة” تسعيرة شراء أربعة محاصيل بالليرة السورية، هي القمح والذرة والقطن والشعير.

إلا أنه في عام 2020، حُدد سعر شراء القمح بالدولار الأمريكي وتحديدًا بـ17 سنتًا للكيلوغرام الواحد.

وترافق إعلان تحديد تسعيرة شراء كل محصول حينها بقرارات تمنع “الإدارة الذاتية” بموجبها نقل وشراء المحاصيل الزراعية مثل القمح والقطن والذرة، ويرجع مسؤولو “الإدارة” ذلك إلى محاولات منع احتكار المحاصيل من قبل التجار.

ومع بداية حصاد كل موسم، تعلن “الإدارة” نيتها شراء كامل المحصول ومنع التجار من نقله أو الاتجار به، بحجة منع الاحتكار، وأن المحاصيل استراتيجية تمس الأمن الغذائي للمنطقة.

ومنذ بداية العام الحالي، انخفضت نسبة تدفق نهر “الفرات” نحو الأراضي السورية حتى 181 مترًا مكعبًا بالثانية، رغم وجود اتفاقية موقعة في العام 1987، تحدد نسبة التدفق بـ500 متر مكعب بالثانية.

وكانت محافظات الجزيرة السورية، الرقة والحسكة ودير الزور، تشكّل سلة سوريا الغذائية قبل بداية الاحتجاجات عام 2011، لكن المنطقة خسرت هذه الصفة تدريجيًا مع التغيرات العسكرية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة