سرطان البنكرياس.. المدخنون هم الأكثر عُرضة للإصابة

ع ع ع

د. كريم مأمون

الْبَنْكِرْياس هو عضو في البطن يقع بشكل أفقي خلف الجزء السفلي من المعدة، ويفرز إنزيمات تساعد على الهضم، وهرمونات تساعد على تنظيم استقلاب السكريات في الجسم والتحكم بمستوى سكر الدم أهمها الأنسولين، ورغم أن سرطان البنكرياس نادر الحدوث، فإنه واحد من السرطانات الأكثر رعًبا، لأنه يكون في كثير من الأحيان ساحقًا.

ما سرطان البنكرياس؟

سرطان البنكرياس هو سرطان ينشأ عندما تبدأ خلايا في البنكرياس بالتضاعف، وتخرج عن السيطرة نتيجة حدوث طفرة جينية فيها، وهذه الطفرة تؤدي إلى تكاثر الخلايا بشكل غير مضبوط، وإلى إطالة معدل حياتها أكثر بكثير من معدل حياة الخلايا العادية، وحين تتراكم هذه الخلايا تكون ورمًا، ويكون لتلك الخلايا السرطانية القدرة على غزو أجزاء أخرى من الجسم.

توجد أنواع عدة من سرطان البنكرياس، ولكن النوع الأكثر شيوعًا هو سرطان البنكرياس الغدي الذي يشكّل حوالي 85- 90% من الحالات، لذلك غالبًا ما يُستخدم مصطلح “سرطان البنكرياس” للإشارة إلى هذا النوع، وهو يتكوّن في الخلايا التي تبطّن قنوات البنكرياس التي تحمل الإنزيمات الهضمية.

وهو يميل إلى التفشي بسرعة فائقة جدًا، وعادة لا يسبب أعراضًا إلا بعد أن ينتشر إلى أعضاء أخرى، ولذلك لا يتم اكتشافه في مراحله المبكرة إلا في حالات نادرة جدًا، وهذا هو السبب الرئيس لكون الموت بسبب هذا السرطان يشكّل النسبة الأعلى من حالات الموت الناجمة عن الأمراض السرطانية، مع العلم أن احتمالات الشفاء منه ضئيلة جدًا حتى لو شُخّص سرطان البنكرياس في مرحلة مبكرة.

وعلى الرغم من أنه يمثل 2.5% فقط من الحالات المشخّصة للسرطانات، فإن سرطان البنكرياس مسؤول عن 6% من وفيات السرطان كل عام، وهو سابع أعلى سبب للوفاة من السرطان في جميع أنحاء العالم، لكن ولأن أغلبية الحالات المسجلة تحدث في البلدان المتقدمة، فهو خامس أكثر أسباب الوفاة بالسرطان شيوعًا في المملكة المتحدة، وثالث الأكثر شيوعًا في الولايات المتحدة.

يحتل سرطان البنكرياس عالميًا المرتبة الـ11 بين أكثر أنواع السرطانات شيوعًا عند النساء، والمرتبة الـ12 الأكثر شيوعًا عند الرجال، ونشهد منذ 30 عامًا ارتفاعًا غامضًا بنسب الإصابة، حيث تضاعف عدد الرجال المصابين مرتين، بينما تضاعف عدد النساء المصابات ثلاث مرات على ما كان عليه في الثمانينيات، ولا يوجد تفسير مؤكد لهذا الأمر.

نادرًا ما يحدث سرطان البنكرياس قبل سن الـ40، ويزداد احتمال الإصابة بدءًا من سن 50 عامًا، وتصل ذروة الإصابات عند سن 70 عامًا، فأكثر من نصف حالات سرطان البنكرياس الغدي تحدث عند الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على الـ70.

ما أسباب سرطان البنكرياس؟

سبب حدوث سرطان البنكرياس غير واضح، ولكن هناك بعض العوامل التي قد تزيد من خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان، وهي تشمل:

– التدخين (ترتبط حوالي 25% من الحالات بالتدخين)

– داء السكري.

– السمنة.

– التهاب البنكرياس المزمن.

– وجود تاريخ عائلي من المتلازمات الوراثية التي يمكن أن تزيد خطر الإصابة بالسرطان.

– وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان البنكرياس.

– التقدم بالعمر فوق الـ70 سنة.

وقد أظهرت إحدى الدراسات أن الجمع بين التدخين وداء السكري الطويل الأجل والنظام الغذائي غير الصحي، يزيد خطر الإصابة بسرطان البنكرياس بما يتجاوز خطر أي من هذه العوامل منفصلة.

ما أعراض سرطان البنكرياس؟

يتطور المرض لأشهر عدة أو حتى سنوات قبل ظهور الأعراض الأولى، وتشمل الأعراض التي تظهر قبل التشخيص ما يأتي:

– ألم في الجزء العلوي من البطن أو الظهر، وغالبًا ما ينتشر من حول المعدة إلى الخلف، وقد يكون الألم أسوأ في الليل، وقد يزيد بمرور الوقت ليصبح شديدًا ومتواصلًا، ويمكن أن يخف قليلًا عند الانحناء إلى الأمام.

– يرقان، وهو لون أصفر خفيف في بياض العين أو اصفرار الجلد، وقد يرافقه بول داكن، وهذا ينتج عن انسداد للقناة الصفراوية المشتركة بواسطة سرطان رأس البنكرياس الذي يمثل 75% من الحالات.

– الهزال، سواء بسبب فقدان الشهية أو خسارة الوظيفة الخارجية الإفراز، ما يتسبب في عسر الهضم.

– الغثيان والشعور بالامتلاء، بسبب ضغط الورم على الأعضاء المجاورة مسببًا صعوبة بتفريغ المعدة.

– رائحة براز كريهة وإسهال دهني بسبب الدهون غير المهضومة.

– الإمساك يعد أيضًا عرضًا شائعًا.

– الاكتئاب، يحدث في 10- 20% من الحالات، ويمكن أن يظهر قبل تشخيص السرطان.

– داء السكري، وفي هذه الحالة يمكن اعتبار ظهور مرض السكري حديثًا علامة مبكرة على المرض.

كيف يمكن تشخيص سرطان البنكرياس؟

لا تتوفر حتى الآن فحوصات روتينية موثوقة لاكتشاف مبكر لسرطان البنكرياس، ولا يوجد اتفاق حول الأشخاص الذين يُوصى بإجراء فحوصات مسح لهم.

وغالبًا ما يُشخّص سرطان البنكرياس بواسطة تقنيات التصوير الطبية، كالموجات فوق الصوتية، أو التصوير المقطعي المحوسب، أو الرنين المغناطيسي، أو التنظير الداخلي للقنوات الصفراوية والبنكرياسية وفحص عينات الأنسجة (الخزعة).

وبعد تأكيد التشخيص، يجب تحديد مدى تفشي السرطان ودرجة خطورته لتحديد إمكانية العلاج، لذلك يتم إجراء: صورة صدر، تنظير بطن، تصوير ومضاني للعظام، التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني، فحوصات دموية بحثًا عن بروتينات معيّنة تنتجها خلايا السرطان بالبنكرياس.

ويصنف سرطان البنكرياس إلى أربع درجات حسب انتشاره:

درجة 1: السرطان محدود في داخل البنكرياس فقط.

درجة 2: السرطان قد انتشر خارج البنكرياس في داخل أنسجة مجاورة للبنكرياس، ومن المحتمل أنه وصل إلى الغدد اللمفاوية.

درجة 3: السرطان قد انتشر خارج البنكرياس في داخل أوعية دموية حيوية مجاورة للبنكرياس، ومن المحتمل أنه وصل إلى الغدد اللمفاوية أيضًا.

درجة 4: السرطان قد انتشر ووصل إلى أعضاء بعيدة عن البنكرياس، مثل: الكبد أو الرئتين، وإلى الطبقة الداخلية من جوف البطن.

ما طرق العلاج الممكنة؟

تعد الجراحة والعلاج الكيماوي والعلاج الإشعاعي كلها خيارات متاحة لعلاج سرطان البنكرياس، ويعتمد اختيار الطريقة الأنسب بشكل أساسي على موقع الورم والدرجة التي وصل إليها، ولكن لسرطان البنكرياس الغدي مآل سيئ، فبعد التشخيص يبقى 25% من المصابين على قيد الحياة لمدة عام، بينما يبقى 1- 5% فقط منهم لمدة خمس سنوات، وحتى بالنسبة للحالات التي تُشخّص باكرًا وتعالَج جراحيًا فإن معدل البقاء لخمس سنوات لا يتجاوز الـ20%.

العلاج بالجراحة

جزء صغير جدًا من الأورام السرطانية في البنكرياس يعد قابلًا للاستئصال جراحيًا بشكل تام، وتشمل الإجراءات الجراحية:

عملية “ويبل”: في حالة كون السرطان موجودًا في أول البنكرياس (رأس البنكرياس)، ويتم فيها استئصال الرأس البنكرياسي، والجزء الأول من الأمعاء الدقيقة (الاثنا عشري)، والمرارة، وجزء من القناة الصفراء، والعقد اللمفية القريبة.

استئصال البنكرياس البعيد: في حالة كون السرطان موجودًا في الجانب الأيسر للبنكرياس (جسم وذيل البنكرياس)، ويتم استئصال الجانب الأيسر من البنكرياس مع الطحال.

استئصال البنكرياس الكلي: في بعض الحالات يتم استئصال البنكرياس بأكمله، ويمكن العيش بشكل طبيعي نسبيًّا من دون البنكرياس، ولكن سيحتاج المريض إلى تعويض الأنسولين والإنزيمات طوال عمره.

العلاج الكيميائي

بعد الجراحة يمكن تقديم العلاج الكيميائي المساعد فمويًا أو وريديًا، وذلك بعد فترة تعافي من شهر إلى شهرين، وفي الأشخاص غير المناسبين للجراحة العلاجية يمكن استخدام العلاج الكيميائي لإطالة العمر أو تحسين جودته.

العلاج الإشعاعي

تجرى المعالجات الإشعاعية قبل أو بعد الجراحة، وغالبًا ما تكون برفقة المعالجة الكيميائية، وقد يوصى بمزيج من المعالجة الإشعاعية والكيميائية إن كان لا يمكن معالجة الحالة جراحيًّا.

كيف يمكن الوقاية من الإصابة بسرطان البنكرياس؟

تكون خطورة تطور سرطان البنكرياس ضعيفة بين الأشخاص غير المدخنين (كذلك تقل لدى المدخنين بعد توقفهم عن التدخين لمدة 20 سنة وتعود لنفس النسبة لدى الأشخاص غير المدخنين) والأشخاص الذين يحافظون على وزن صحي ويمارسون النشاطات البدنية بشكل ثابت، والأشخاص الذين يحافظون على تغذية صحية ويحدون من استهلاك اللحوم المصنعة أو الحمراء.



مقالات متعلقة


43200

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة