أجواء أمنية متوترة في السويداء.. اتهامات متبادلة بين “المكافحة” و”الدّفاع” باستهداف القرى

صورة تظهر مقاتلًا من وحدة "مكافحة الإرهاب" وآخرين من "الدفاع الوطني" التابع للنظام (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

فتحت التوترات الأمنية المتلاحقة في السويداء، جنوبي سوريا، خلال الفترة الأخيرة، الباب أمام اتهامات متبادلة بين مجموعات وقوى محليّة بالمسؤولية عن أحداث أمنية، بينها استهداف منازل المدنيين في القرى بقذائف الهاون، والإسهام بإدخال المنطقة في فراغ أمني يهدد سكانها.

ونشرت صفحة مجموعة “مكافحة الإرهاب” المعارضة للنظام السوري في محافظة السويداء عبر “فيس بوك”، الثلاثاء 23 من تشرين الثاني، تسجيلًا مصوّرًا، قال فيه عنصر متهم بتجنيده من قبل ميليشيات “الدفاع الوطني” الرديفة لقوات النظام، إن “الدفاع الوطني” هو من يقف وراء عملية استهداف قرى الريف الشرقي لمحافظة السويداء.

وفي وقت سابق، ألقى بعض الأهالي القبض على حسن قرضاب الذي ظهر في التسجيل المصوّر، وجرى التحقيق معه بشأن استهداف منازل المدنيين بقذائف الهاون من عيار “60”، وفق ما قاله مراسل عنب بلدي في المنطقة.

وقال المتهم حسن قرضاب خلال التسجيل المصوّر، إنه قابل رشيد سلوم (قائد الدفاع الوطني في السويداء) في فندق سياحي بمدينة السويداء، قبل أيام، وسلّمه سلاحًا ووعده بمبلغ خمسة آلاف دولار “لقاء تنفيذ عملية اغتيال”.

وبينما تتهم مجموعة “مكافحة الإرهاب” ميليشيات “الدفاع الوطني” باستهداف القرى، وجهت منصات محلية إخبارية عبر “فيس بوك” موالية للنظام السوري اتهامات مماثلة لـ”المجموعة”، إذ قالت إنها هي التي “تقف خلف تلك الاستهدافات العسكرية في قرى السويداء”.

وينشر “الدفاع الوطني” أنباء بين الأهالي مفادها أن “مكافحة الإرهاب” هي وراء الاستهدافات بقذائف الهاون، ضمن “الحرب الأمنية والنفسية التي تقوم بها الأجهزة الأمنية وشبكات الأخبار التابعة لها”، وفق ما نشرته صفحة “المجموعة” عبر “فيس بوك”.

إلا أن مجموعة “مكافحة الإرهاب” نفت ذلك الاتهام، وقال قائد القطاع الشرقي لـ”مكافحة الإرهاب” في السويداء، منيار زين الدين، لعنب بلدي، إن النظام من خلال منصاته الإخبارية “يحاول تجييش المدنيين والرأي العام ضد المجموعة”.

وأرجع زين الدين أسباب اتهامات النظام لـ”مكافحة الإرهاب”، إلى أن النظام يعمل على “تلفيق الاتهامات للمجموعة المحلية التي كشفت علاقة الأجهزة الأمنية في السويداء مع عصابات الخطف وتجارة المخدرات في المحافظة”.

وهدد “الدفاع الوطني”، في الفترة الأخيرة، مجموعة “مكافحة الإرهاب” بقصف مقراتها في قرية الرحى شرقي السويداء بسلاح الجو.

اشتباكات مسلحة

وشهدت المدينة اشتباكات عنيفة بعد توتر استمر ليومين، بين قوى “الأمن الداخلي” التابع للنظام، وفصائل محلية مسلحة، على خلفية اعتقال قوات النظام شخصين من المستشفى “الوطني”.

وأفاد مراسل عنب بلدي في السويداء، أن المدينة شهدت اشتباكات، مساء الثلاثاء 23 من تشرين الثاني، بين قوات النظام ومجموعات محلية.

وأضاف المراسل أن تلك الاشتباكات أسفرت عن خسائر اقتصرت على المادية في المحال التجارية.

وبدأت هذه الاشتباكات بمقتل مدنيين وإصابة آخر، إثر تعرضهم لإطلاق نار من قبل مجهولين حاولوا سلب سيارتهم على طريق ظهر الجبل، أُسعفوا على إثرها إلى المستشفى “الوطني”، حيث تجمّع العشرات من أقارب الجرحى، الذين ينتمي بعضهم لفصائل محلية، بحسب المراسل.

وقالت شبكة “السويداء 24“، إن أقارب الجرحى الذين توافدوا إلى المستشفى، أطلق بعضهم النار في الهواء داخل ساحة المستشفى، ما أدى إلى تدخل كتيبة “حفظ النظام”، بقيادة ضابط برتبة مقدم.

وأضافت الشبكة المحلية أن شجارًا نشب على أحد مداخل المستشفى بين أقارب الضحايا وعناصر “حفظ النظام”، تخلله اشتباك بالأيدي والعصي، وإطلاق نار بالهواء، تلاه انسحاب عناصر النظام، بعد اعتقالهم شخصين من محيط المستشفى.

في حين بدأ توافد فصائل محلية من البلدات المجاورة إلى المدينة بالتزامن مع انتشار عشرات المسلحين في الشوارع، لتندلع اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة بينهم وبين قوات النظام، التي انسحبت إلى مراكزها العسكرية.

وتركزت الاشتباكات أيضًا بالقرب من مبنى قيادة الشرطة ومبنى المحافظة، اللذين تعرضا لإطلاق نار كثيف من المقاتلين المحليين، ما أسفر عن أضرار مادية في المباني المذكورة، كما سُمعت أصوات انفجارات قوية، نتيجة إطلاق قذائف صاروخية على مراكز تجمع قوات النظام في المدينة، بحسب “السويداء 24”.

توتر أمني

قبل الاشتباكات التي حصلت أمس، شهد الريف الشرقي استنفارًا أمنيًا منذ أسبوع، بعد استهداف منازل مدنيين في قريتي الحريسة والغيضة، بعدد من قذائف الهاون مجهولة المصدر.

ويعيش سكان المنطقة حالة استنفار وقلق، دفعت الأهالي لنشر دوريات في محيط القرى التي شهدت قصفًا بقذائف الهاون، في 20 من تشرين الثاني الحالي.

وتنتشر دوريات من قبل مجموعات محلية مسلحة على الطرقات المؤدية إلى قرى الحريسة والغيضة، حيث ينظم الأهالي عمليات رصد وتمشيط للمنطقة، في ظل غياب لأمن النظام السوري.

وسقطت أربع قذائف من عيار “60” على تلك القرى، أسفرت عن أضرار مادية دون خسائر بشرية، بحسب مراسل عنب بلدي في السويداء.

وفي 19 من تشرين الثاني الحالي، شهدت قرية الغيضة سقوط ثلاث قذائف هاون على الأراضي الزراعية للقرية دون تسجيل إصابات.

ومنذ تموز الماضي، تصاعدت التوترات الأمنية بين مجموعة “مكافحة الإرهاب” المقربة من حزب “اللواء السوري”، الذي أسسه معارضون للنظام السوري مقيمون خارج سوريا، وبين “الدفاع الوطني”.

محاولات لملء الفراغ الأمني

بحسب ما رصدته عنب بلدي في المنطقة، يشهد الريف الشرقي للسويداء انتشارًا واسعًا لقوات النظام في مواقع ونقاط عدة، دون أن تتولى مهمة حفظ الأمن، وسط مطالبات من قبل الأهالي بطرد تلك القوات، وتسليم النقاط للفصائل المحلية لتقوم بحماية المنطقة.

وكان أهالي قرية حريسة اجتمعوا مع مختار القرية لمناقشة الوضع الأمني، وبحسب ما أفاد به المراسل، فإن المختار فوّض الأهالي بمقابلة النقاط العسكرية التابعة لـ”الفرقة 15″ المختصة بالرصد العسكري المطل على المنطقة، والتي كان من المفترض أن تحمي قرى الريف الشمالي من أي استهداف، وفق وظيفتها العسكرية الرئيسة.

وفي تشرين الأول الماضي، اتخذت مجموعة من أبناء بلدة الرحى، المتاخمة لمدينة السويداء، إجراءات لملء الفراغ الأمني “المتعمّد” الذي أحدثته الأجهزة الأمنية، بغية “إحلال الأمن في البلدة وحماية سكانها”، بعد اتساع حالة الفلتان الأمني في المحافظة في ظل غياب تام لأجهزة النظام الأمنية.

ويتبع أعضاء هذه المجموعة التي أطلقت على نفسها اسم “شباب بلدة الرحى” لـ”مكافحة الإرهاب” وحركة “رجال الكرامة”، بالإضافة إلى قسم من المدنيين غير التابعين لأي فصيل.

وأُسست حركة “رجال الكرامة” بين عامي 2013 و2014، وروّجت شعارًا بين الناس بأنها “حيادية”، واعتمدت مبدأ “تحريم الاعتداء على سكان المحافظة”، وتحريم مشاركة سكانها كذلك في اعتداءات النظام على السوريين الثائرين في المحافظات الأخرى، وفرضت هذه الحركة أمرًا واقعًا داخل المحافظة بقوة السلاح.

وشهدت محافظة السويداء، منذ تموز الماضي، تسارعًا في الأحداث الأمنية تزامن مع مواجهات مسلحة بين عصابات تمتهن الخطف وتجارة المخدرات في المنطقة وبين فصائل محلية، وقُتل في الاشتباكات مدنيون من سكان المنطقة.

وكانت قرى من ريف السويداء شهدت غليانًا شعبيًا، وهجمات من قبل مقاتلين محليين على مقرات لعصابات تجارة المخدرات، ما أدى إلى طردها خارج المنطقة، إلا أنها عادت لتستقر في مناطق أخرى بمحيط مدينة السويداء.

وقال الباحث في مركز “جسور للدراسات” وائل علوان في حديث سابق إلى عنب بلدي، إن “الحكم الذاتي” في المنطقة صار مطلبًا شعبيًا، وهو أمر قد تفضّله الدول الإقليمية في المنطقة مثل روسيا وإسرائيل، التي تشترك بحدود برية مع مناطق الجنوب السوري.

وكانت اجتماعات عُقدت خلال الأشهر الماضية بين وجهاء من السويداء وممثلين عن محافظة درعا، جرى الحديث خلالها عن التهيئة لمنطقة “حكم ذاتي” في محافظات الجنوب السوري.

وكانت “مكافحة الإرهاب” أعلنت خلال بيان لها، في 20 من آب الماضي، عن انتشارها في الريف الشرقي للمحافظة، من أجل المشاركة في حماية القرى من أي هجوم لتنظيم “الدولة الإسلامية”، إثر تزايد حركة التنظيم في بادية السويداء، بحسب البيان.

وفي عام 2018، تعرض الريف الشرقي لمحافظة السويداء لهجوم واسع من قبل تنظيم “الدولة”، خلّف أكثر من 250 قتيلًا وعددًا كبيرًا من الجرحى، بالإضافة إلى اختطاف عدد من النساء والأطفال، أُفرج عنهم لاحقًا.

وتبنى تنظيم “الدولة” الهجمات التي استهدفت ريف محافظة السويداء الشرقي في حزيران عام 2018، معلنًا سقوط أكثر من 100 قتيل من قبل قوات النظام، إثر استهداف مواقعها العسكرية في الريف الشرقي للمحافظة.



مقالات متعلقة


43200

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة