العالقون على حدود بيلاروسيا وبولندا.. تحميل مسؤوليات واتهامات للمفوضية الأوروبية

مهاجرون عالقون عند الحدود بين بيلاروسيا وبولندا (scmp)

ع ع ع

تتواصل أزمة المهاجرين العالقين على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا خلال الشهرين الماضيين، مع تعنّت سلطات البلدين ورفض إدخالهم إلى إحدى الدولتين.

ويواجه مئات الأشخاص، بمن فيهم عائلات لديها أطفال، مصيرًا مجهولًا في مركز النقل والخدمات اللوجستية بالقرب من نقطة تفتيش “بروزجي”، بعد نقلهم من مخيم الغابة، وسط غياب الحلول.

ووثقت منظمة “هيومن رايتس” انتهاكات لحقوق الإنسان ضد المهاجرين وطالبي اللجوء على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا من قبل الحكومتين.

وأكد التقرير الصادر عن المنظمة، الأربعاء 24 من تشرين الثاني، والذي حمل عنوان “مت هنا أو اذهب إلى بولندا”، المسؤولية المشتركة لبيلاروسيا وبولندا عن “الانتهاكات الجسيمة” على جانبي الحدود.

ووثقت المنظمة وفاة ما لا يقل عن 13 شخصًا نتيجة لظروف غير إنسانية، بينهم طفل سوري يبلغ من العمر سنة واحدة.

واستنادًا لمقابلات أجرتها المنظمة مع المهاجرين، وثقت قصصًا وصفتها بالمروعة عن السير في الغابات والمستنقعات والأنهار في درجات حرارة متجمدة لأيام وحتى أسابيع بدون طعام أو ماء.

وتحدثت القصص عن شرب المهاجرين لمياه المستنقعات أو جمع مياه الأمطار في الأوراق لشربها، وأشخاص تقطعت بهم السبل أو ضاعوا على الجانب البولندي، وحاجة المهاجرين الماسة إلى المساعدة الإنسانية.

بيلاروسيا وبولندا تتحملان المسؤولية

حمّلت الباحثة في شؤون أوروبا وآسيا الوسطى بالمنظمة، ليديا غال، بحسب التقرير، مسؤولية صنع القضية لكل من بيلاروسيا “دون اعتبار للعواقب البشرية”، وبولندا لعدم تحملها المسؤولية عن “المعاناة الحادة” في المنطقة الحدودية، مع استمرار الرجال والنساء والأطفال في الحدود لأيام أو أسابيع في طقس شديد البرودة، وهم بحاجة ماسّة إلى المساعدة الإنسانية التي يتم حظرها من كلا الجانبين، وفق المنظمة.

ومنع مسؤولو الحدود البولنديين 29 ألف و921 شخصًا من العبور بشكل غير قانوني، ومنذ 16 تشرين الثاني الحالي، كما أنكرت السلطات البولندية انخراطها في عمليات صد أو تفريق العائلات أو رفض النظر في طلبات اللجوء.

وذكرت المنظمة، نقلًا عن تعديل حديث على القانون في بولندا، أن مسؤولي الحدود مفوضين على الفور بإعادة الأشخاص الذين عبروا الحدود بشكل غير قانوني.

وتنتهك ممارسات الرد من قبل حرس الحدود البولنديين الحق في اللجوء بموجب قانون الاتحاد الأوروبي بما في ذلك ميثاق الحقوق الأساسية ، وتخلق خطر الإعادة القسرية المتسلسلة بما يتعارض مع القانون الدولي للاجئين، وتعريض الأشخاص لظروف غير إنسانية ومهينة، في انتهاك للقانون البولندي وقانون الاتحاد الأوروبي.

وقالت المنظمة إن حرس الحدود البيلاروسيين احتجزوا المهاجرين وأساؤوا إليهم ومنعوهم من العودة إلى مينسك أو بلدانهم، وحدثت انتهاكات وصلت إلى المعاملة “اللاإنسانية والمهينة”، ووصلت بعض الحالات إلى التعذيب، في انتهاك لالتزامات بيلاروسيا القانونية الدولية.

ونام آلاف الأشخاص على الجانب البيلاروسي في مخيم “بروزجي”، حتى 18 من تشرين الثاني الحالي، إلى أن قامت السلطات البيلاروسية بتفكيك المخيم وإيواء بعض الأشخاص في مستودع قريب.

مطالبات بوقف الانتهاكات

وطالبت المنظمة السلطات البيلاروسية بالوقف الفوري للممارسات التعسفية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وأكدت أن السلطات البيلاروسية والبولندية ملزمة بمنع المزيد من الوفيات من خلال ضمان وصول المساعدات الإنسانية المنتظمة إلى الأشخاص العالقين في المنطقة الحدودية.

وطالبت كلا البلدين بالسماح لمراقبين مستقلين، بمن فيهم الصحفيين والعاملين في مجال حقوق الإنسان، بالوصول إلى المناطق الحدودية المقيدة حاليًا.

“فشل” المفوضية الأوروبية

تحدثت “هيومن رايتس” في تقريرها عن فشل المفوضية الأوروبية في التحدث علنًا عن مسؤولية بولندا عن الانتهاكات والأزمة الإنسانية على حدودها، أو في دعوة بولندا بوضوح إلى التوقف عن حظر وسائل الإعلام والجماعات الإنسانية من المناطق التي تحدث فيها الانتهاكات.

وقالت الباحثة غال، “على المفوضية الأوروبية أن تبدأ في إظهار التضامن مع الضحايا على الحدود من كلا الجانبين الذين يعانون ويموتون”.

ربما تكون بيلاروسيا هي التي دبرت الأزمة ولكن هذا لا يعفي بولندا ومؤسسات الاتحاد الأوروبي من التزاماتها في مجال حقوق الإنسان، وطالبت بروكسل (عاصمة الاتحاد الأوروبي) أن تدفع بولندا للحفاظ على حياة الإنسان في صميم استجابتها.

وفي 12 من تشرين الثاني الحالي، اعتبرت المنظمة ردود فعل الاتحاد الأوروبي تجاهلًا للمعاناة الشديدة للنساء والرجال والأطفال المحاصرين على الحدود، موصيًا الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه، العمل مع بولندا لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق الحدودية.

اتهامات متبادلة

وتصاعدت أزمة المهاجرين العالقين بين بيلاروسيا وبولندا، مع وجود سبعة آلاف مهاجر على الأراضي البيلاروسية، بينهم نحو ألفين ينتظرون في المخيمات على الحدود مع بولندا، وفق ما صرحت به المتحدثة باسم الرئاسة، ناتاليا إيسمونت، في 18 من تشرين الثاني الحالي.

ويتهم الاتحاد الأوروبي بيلاروسيا بتأجيج الأزمة عبر إعطاء تأشيرات لمهاجرين عالقين عند حدود ليتوانيا ولاتفيا وبولندا، ودفعهم لمحاولة دخول الاتحاد الأوروبي، ردًا على العقوبات التي فرضها الاتحاد على مينسك بعد حملة قمع استهدفت المعارضة عام 2020.

وصرحت المندوبة الرسمية لوزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، بأن ما يحصل على الحدود البولندية- البيلاروسية هو مثال على “حرب المعلومات”،

وذكرت أنه لا يتم إبلاغ إحصائيات تدفقات الهجرة من قبل الاتحاد الأوروبي بشكل كامل إلى الجمهور.

وكانت سلطات بولندا توقعت أن يطول عمر الأزمة الحدودية مع بيلاروسيا، متهمة نظيرتها البيلاروسية باستخدام استراتيجية جديدة للدفع بالمهاجرين عبر الحدود البولندية إلى أوروبا.

في حين يتهم الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، سلطات الاتحاد الأوروبي برفض أي حوار مع بيلاروسيا، حول مصير ألفي مهاجر عالقين على الحدود البيلاروسيةـ البولندية. وفق ما نشرته قناة “فرانس 24” الفرنسية في 22 من تشرين الثاني الحالي.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة