شركاء الحرب غرباء في الاقتصاد.. عقبات تعترض تمدد إيران الاقتصادي في سوريا

سفينة الحاويات الإيرانية "شهركرد" راسية قبالة ميناء “حيدر باشا” في اسطنبول بتركيا (رويترز)

ع ع ع

تتالت في الأسابيع الأخيرة أخبار عن عقبات تواجهها إيران في تعزيز تجارتها مع النظام السوري، وتفعيل غرفتها الاقتصادية المشتركة معه، ما قد يجعل رفقاء الحرب “غرباء في الاقتصاد” كما عبّرت مواقع إيرانية.

ورغم بلوغ حجم التجارة السنوية بين البلدين ما بين 170 و180 مليون دولار، بحسب تقديرات إيرانية رسمية في آذار الماضي، وسعي إيران المستمر إلى رفعه، لا يزال رجال أعمال واقتصاديون إيرانيون يعتبرون هذا رقمًا منخفضًا لا سيما عند مقارنته بالنفوذ الاقتصادي الروسي أو التركي.

حصة ضعيفة

في اجتماع لمجلس نواب غرفة التجارة الإيرانية، في 22 من تشرين الثاني الماضي، نقلته وكالة أنباء “الطلبة” الإيرانية (إيسنا)، شكا رئيس غرفة التجارة الإيرانية، محمد أمير زاده، أداء بلاده الاقتصادي “الضعيف”، حتى في البلدان التي تتمتع فيها بوجود قوي مثل سوريا.

وقال زاده، إن إيران تمثّل 3% فقط من الاقتصاد السوري، لكن تركيا تمثل 30% منه، ما يدل على ضعف إيران في الدبلوماسية الاقتصادية، سواء في السياحة أو في القطاعات الأخرى، بحسب تقييمه.

في حين قال رئيس “غرفة التجارة الإيرانية- السورية المشتركة”، كيفان كاشفي، في لقاء مع موقع “اقتصاد نيوز” الإيراني، إن تركيا لديها اقتصاد أكثر ديناميكية من إيران، وهي في وضع أفضل جغرافيًا بسبب قربها من سوريا، ما جعل حصتها الاقتصادية أكبر من حصة إيران.

أما نائب رئيس الغرفة، علي أصغر زبرداست، فقد حذر في تصريح، في أيلول الماضي، من “كارثة” ستحلّ في سوريا، كالتي حلّت في العراق، في إشارة إلى أن معظم مبادلات العراق التجارية تتم مع تركيا وليس مع إيران.

سوق صغيرة وعوائق في النقل

يرى الخبير والمحلل الاقتصادي خالد تركاوي أن القدرة الشرائية الضعيفة للمواطن السوري، وحجم السوق السورية المحدود، يجعلانها خيارًا غير مفضَّل للتاجر الإيراني.

وأضاف تركاوي، في حديث إلى عنب بلدي، أن تكاليف النقل المرتفعة بسبب البعد الجغرافي، واللجوء للنقل عبر السفن بسبب خطورة الطريق البري المار من العراق، هي عوامل تجعل التجار الإيرانيين يتجهون إلى أسواق أخرى في وسط آسيا أو حتى تركيا وروسيا، حيث لا توجد هذه الصعوبات.

وكان رئيس “غرفة التجارة الإيرانية- السورية المشتركة”، كيفان كاشفي، اعتبر مشكلة نقل البضائع أكبر عقبة يواجهها الاقتصاديون الإيرانيون في تجارتهم مع سوريا.

وأضاف كاشفي، “عادة ما يتم إرسال البضائع إلى اللاذقية عبر ميناء (بندر عباس) وتستغرق أكثر من شهرين، في حين تقوم تركيا بذلك في أقل من 24 ساعة”.

الغرفة المشتركة معطلة

وانتقد عضو مجلس إدارة “غرفة التجارة الإيرانية- السورية المشتركة” ماجد مهتدي، في تصريحات لموقع  “90 اقتصاد“، في 22 من تشرين الثاني الماضي، رفضَ رجال الأعمال الإيرانيين التواجد في سوريا، معتبرًا هذا أحد أسباب فشل الغرفة.

ويخشى رجال الأعمال الإيرانيون، بحسب مهتدي، من ختم جوازات سفرهم في سوريا، لأنهم يتعاملون مع الولايات المتحدة وأوروبا، ما تسبب بتغيبهم عن اجتماعات الغرفة وتعطُّل عملها.

وقال مهتدي، “منذ انتخاب مجلس إدارة الغرفة قبل سنة وبضعة أشهر، لم يكن لديهم سوى ستة أو سبعة اجتماعات، الأعضاء الذين انتخبونا يريدون أن تُحل المشكلات، لكن لم يكن أحد منهم حاضرًا”.

صادرات الصلب محدودة

قال عضو مجلس إدارة “جمعية منتجي الصلب الإيرانيين”، سيد رضا شهرستاني، لوكالة “إيسنا“، في 17 من تشرين الثاني الماضي، إن العقوبات أدت إلى فرض قيود على صادرات الصلب الإيرانية إلى سوريا، التي كانت بشكل عام من الحديد المسلح.

ولا يتوقع المحلل الاقتصادي تركاوي أن يكون للعقوبات تأثير واضح على إعاقة التجارة بين البلدين، في حين اعتبرها شهرستاني سببًا رئيسًا، نافيًا في ذات الوقت أن تكون حكومة النظام السوري هي التي فرضت قيودًا على شراء الصلب من إيران.

وأضاف شهرستاني أن الوضع الحالي أسوأ، ويتعيّن على المصدّرين تصدير جزء كبير من حديد التسليح عبر تركيا وجزء صغير عبر إقليم كردستان إلى سوريا، وأن هذا شكَّل فرصة للتجار الأتراك الذين يكسبون أرباحًا كبيرة مقابل ربح صغير للإيرانيين.

“سايبا” و”إيران خودرو” تعانيان

ليس الحديد والصلب المنتج الوحيد الذي تعطّل تصديره من إيران إلى سوريا، فقد تواردت أنباء أيضًا عن حظر استيراد السيارات الإيرانية من قبل حكومة النظام السوري.

وتحدّث رئيس غرفة التجارة كاشفي، لوكالة الأنباء الإيرانية “إرنا“، في 20 من تشرين الثاني الماضي، عن قانون سنَّته حكومة النظام تحظر بموجبه استيراد قطع الغيار.

وأضاف كاشفي أن القانون تسبب بمشكلات لشركتي “سايبا” و”إيران خودرو” اللتين تملكان معامل لتصنيع السيارات في سوريا، وتستوردان قطع الغيار من إيران.

كما قال رئيس “منظمة تنمية التجارة الإيرانية”، علي رضا بيمان باك، للوكالة نفسها، إن سوريا فرضت قيودًا بسبب مشكلات العملة، لتقليص تدفقات النقد الأجنبي الخارجة من البلاد.

وسيسعى وزير الصناعة والمناجم والتجارة الإيراني، رضا فاطمي أمين، لحل القضية في زيارته إلى سوريا، وفقًا لبيمان باك الذي قال، “هذا الاجتماع ليس فقط لحل قضية السيارات، ولكننا نتطلع أيضًا إلى حل مشكلات العملة والجمارك للصادرات”.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة