ع ع ع

جنى العيسى | حسام المحمود | صالح ملص

طوّع النظام السوري في عهد الأسدين، الأب والابن، المؤسسة الدينية، إلى جانب مختلف قطاعات ومؤسسات الدولة الأخرى، مستغلًا الخطاب الديني والحضور الاجتماعي لبعض الأئمة والخطباء لدى الشارع السوري، لتغليف أفكار السلطة بالمنطق الديني.

وللوصول إلى هذا الغرض، حقّق النظام منذ تولي حافظ الأسد للسلطة، مطلع سبعينيات القرن الماضي، تقاربًا مع الواجهة الدينية من علماء وفقهاء، فألغى عملية انتخاب المفتي، ومدد للمفتي أحمد كفتارو، الذي استمر في منصبه منذ عام 1964 حتى وفاته عام 2004.

وتعدى دور بعض الأئمة خطب الجمعة والمناسبات الدينية التي مُزجت خلالها الرواية الدينية برؤية النظام، فاستخدم الأئمة لتوجيه رسائل، أو لخلق حالة احتقان، أو تخفيفها، وفي كل ما سبق يتجلى بوضوح صوت السلطة على المنابر والتأكيد على “محاربة التكفيريين”، والتغني بإنجاز “ولي البلاد” والدعاء له.

تسلّط عنب بلدي الضوء في هذا الملف مع رجال دين وخبراء في الحركات الدينية، على استثمار النظام للمؤسسة الدينية في سوريا، وآلية تطور عملها، والمهام المنوطة بها، ومستقبل هذا الاستثمار، وأثره على المجتمع.

كما تناقش أسباب الصدام الأخير في المؤسسة، الذي أطاح بمنصب المفتي في سوريا، لمصلحة مجلس إفتاء بمرسوم رئاسي أثار الجدل حول أسبابه وتوقيته.

فريقان.. الوزارة للداخل والمفتي للخارج

انقسمت المؤسسة الدينية في سوريا من حيث الدور المنوط بها إلى فريقين، يعمل كل منهما على سياق وصعيد، بما ينسجم مع رغبة السلطة في توجيه الرسائل الداخلية والخارجية، مستخدمة لتمرير تلك الرسائل كلًا من وزارة الأوقاف، ومنصب المفتي.

فاستثمرت السلطة وزارة الأوقاف في القضايا المحلية، والهواجس المعيشية للمواطنين، بينما يتيح للمفتي دورًا أكبر في إيصال رسائل إلى الخارج.

ومع بدء الثورة السورية عام 2011، عملت وزارة الأوقاف على تقديم جرعة أيديولوجية أساسها ديني، للسوريين الذين يواجهون ظروفًا صعبة تبدأ بارتفاع الأسعار وانخفاض قيمة العملة المحلية والأزمات الاقتصادية، ولا تنتهي بغياب الأمن والحريات.

فطالب وزير الأوقاف، محمد عبد الستار السيد، في مرات عديدة، بتكريس خطب الجمعة لحث الناس على الزكاة وإطعام الفقراء، واعدًا بـ”النصر”، كما “انتصر جيشنا بالإيمان والتضحية”، وفق تعبيره.

وخلال ندوة أقامتها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، في 9 من آذار الماضي، بعنوان “أيام الأسرة السورية”، اعتبر وزير الأوقاف دور التجار وأصحاب الأموال في تخفيف ما أسماه “آثار الحصار المفروض على سوريا”، التزامًا “دينيًا يفرضه الإسلام”، وليس التزامًا اجتماعيًا فقط.

كما أشاد السيد في الكلمة نفسها بدور الحكومة في توفير احتياجات الناس، داعيًا إلى عدم اتهامها بالتقصير، ومحملًا في الوقت نفسه مسؤولية “تجويع الشعب السوري” لما اعتبرها “دول العدوان على سوريا”، في وقت تنخفض به القدرة الشرائية للمواطنين، جراء زيادة نسبة التضخم وارتفاع الأسعار.

كما دعا وزير الأوقاف، في حديثه مع خطباء المساجد بمحافظة اللاذقية، في 31 من آذار الماضي، إلى توعية المواطن والتاجر، والتعاون لتجاوز “الأزمة”، بالتزامن مع قرب حلول شهر رمضان، مطالبًا التجار بالإسهام في دفع أموال الزكاة للمحتاجين.

وتعقيبًا على حالة التذمر “الافتراضي” عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حثّ السيد على ما اعتبره ضرورة توعية الناس لعدم الانسياق وراء صفحات مواقع التواصل الاجتماعي التي “تُدار من جهات خارجية”، في إشارة إلى انتقاد المواطنين الأوضاع المعيشية عبر حساباتهم الشخصية، كونها تهدف لـ”جعل الحكومة السورية السبب لما يجري”، وفق رأيه.

وفي كانون الأول 2019، أعلنت وزارة الأوقاف إطلاق حملتها “الدين أخلاق.. زكاتك خفض أسعارك”، في سبيل مواجهة غلاء الأسعار، وفق تصريح صحفي للوزير السيد نقلته حينها وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

وأوضح السيد أن مبادرة الوزارة جاءت بدعوة من رئيس النظام السوري، بشار الأسد، لمحاربة الأسعار من خلال “نشر القيم والأخلاق” بحسب تعبيره.

رئيس النظام السوري بشار الأسد يشارك في الاحتفال الديني بذكرى المولد النبوي الشريف في مسجد الإمام الشافعي في حي المزة بدمشق- 18 من تشرين الأول 2021 (منصة رئاسة الجمهورية عبر “فيس بوك”)

“رسائل خارجية” عبر المفتي

برز دور المفتي العام كقناة لتمرير رسائل النظام، وخطبه الخارجية بمعظمها، منذ بداية الثورة السورية عام 2011.

وعلى مستوى الخطاب الخارجي، وهو الأكثر شمولًا، كان آخر خطابات أحمد حسون قبل إلغاء الأسد منصبه، كمفتٍ، ما ألقاه خلال مراسم تشييع الفنان السوري صباح فخري، مطلع تشرين الثاني الحالي، بحضور عدد من وزراء النظام السوري.

واعتبر حسون أن بقاء فخري في سوريا، رسالة لكل من يحمل رسالة العلم والفن والتجارة، وإلى الذين تركوا سوريا، بأن “ما حدث فيها من قتل ودمار ليس من أبنائها إنما من أعدائها، مطالبًا إياهم بالعودة وحماية سوريا بدمائهم”.

وبعد أشهر فقط من اندلاع الثورة، ألقى المفتي حسون كلمة أمام “قافلة مريم”، نقلتها قناة “الإخبارية السورية“، هدد خلالها أوروبا بـ”استشهاديين موجودين لديها”، في حال تعرض سوريا أو لبنان للقصف.

وقال حسون حينها، “أقولها لكل أوروبا، أقولها لأمريكا، سنعدّ استشهاديين هم الآن عندكم، إن قصفتم سوريا أو قصفتم لبنان، فالعين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم”.

لكن التصريحات التي حملت طابع التهديد للدول الأوروبية، تنصل منها حسون بعد خمس سنوات، خلال كلمة ألقاها أمام لجنة الدفاع والشؤون الخارجية في البرلمان الأيرلندي، عام 2016، معتبرًا ما جرى “كذبًا في الترجمة“.

وأضاف المفتي السابق، “قلت لا تقصفوا سوريا ولا لبنان، فإن اشتعلت النار في سوريا ولبنان، هنالك خلايا نائمة في العالم ستتفجر، كنت أخاف على أوروبا أن يصل إليها الإرهاب”.

كما ألقى حسون خطبة الجمعة في مسجد “الروضة” بحلب، في تموز 2017، لأول مرة بعد سيطرة النظام السوري على الأحياء الشرقية منها، أواخر 2016، طالب فيها من يريدون تغيير النظام بالدعاء لله والطلب منه، كما دعا ساخرًا، في لقاء بثه الإعلامي الموالي شادي حلوة، الراغبين بتغيير النظام إلى التحاور مع الأسد، وتقديم حجج وإثباتات بأنهم سيخدمون سوريا أكثر منه، وفق رأيه.

وكان حسون دعا في العلن، خلال اتصال له مع “التلفزيون السوري” في نيسان 2015، إلى تدمير المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في حلب، بذريعة خروج قذائف منها تسقط في أحياء تحت سيطرة النظام.

توجيه السلطة يخلق “سوقًا سوداء” لفهم الدين

يسهم الخطاب الديني الموجه من قبل السلطة للمجتمع في تشكيل جانب من هوية الناس، وذلك لارتباطه المباشر بمشكلات الواقع وتحدياته.

وكونه يتميز عن غيره من الخطابات الأخرى بطابع القدسية، أخذ شكلًا من أشكال أدوات السلطة في سوريا، تهدف من خلالها إلى إيصال أفكار معيّنة، ومحاولة إقناع المجتمع بها من خلال توجيهها للفئة المستهدفة بذلك الخطاب، مع تضييق عمل الجهات التي تُستخدم لذلك بتوجيه حكومي.

ويعتبر التوظيف السياسي للدين إحدى الوسائل الرئيسة التي استخدمتها السلطة لترسيخ حكمها وتأييده، ضمن الحيّز الكبير الذي تأخذه القضايا الدينية من وعي أفراد المجتمع، وتجاربهم، وسلوكياتهم، وقراراتهم، نتجت عن ذلك التوظيف إشكاليات عدة يعاني منها المجتمع السوري.

وفي عام 1958، صدر قانون الجمعيات رقم “93” في سوريا خلال الوحدة القصيرة الأجل مع مصر، المكوّن من 75 مادة، تبعته بعد ذلك تعديلات تشريعية عقب تسلّم حزب “البعث” السلطة عام 1969، بمرسوم تشريعي رقم “224”، تحت تأثير أفكار أن “على الدولة التحكم في المجتمع وتوجيهه”، وفق تقرير منظمة “هيومن رايتش ووتش” المنشور عام 2017، والذي حمل عنوان “لا مجال للتنفس“.

وأعطت التعديلات اللاحقة صلاحيات واسعة للسلطة التنفيذية ليس فقط في عملية تأسيس الجمعيات الإسلامية، بل في دمجها وحلّها دون اللجوء إلى القضاء، إذ تعاملت السلطة مع هذه الجمعيات بوصفها مؤسسات للقطاع العام في الدولة.

وتحتفظ وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في سوريا بمعلومات حول الجمعيات المدنية المسجلة، والإسلامية من ضمنها، وهي معلومات رغم محدوديتها فإنها سرية، أي أن العمل المدني في سوريا يعتبر من أسرار الدولة التي لا يجوز الكشف عنها، وهو ما ينعكس بالضرورة على أداء الجمعيات الإسلامية وموارد تمويلها، وفق ورقة إرشادية لمركز أبحاث وتدريب المنظمات غير الحكومية الدولية “INTRAC” بعنوان “قطاع المنظمات غير الحكومية في سوريا- لمحة عامة“.

ويُنظر إلى الوزراء الذين يتسلّمون وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل على أن لديهم “ارتباطات مع دوائر الأمن”، وبعض الوزراء قد اتخذوا توجهًا “أكثر صلابة” مع الجمعيات المدنية، إذ يجب على الوزارة أن تؤدي مهام أمنية ضد كل ما يتعلق بمخاوف السلطة مما يسمى “الصهيونية، والإسلامية، والتدخل الأمريكي، والإمبريالي أو الاستعماري” في سوريا، وفق الورقة الإرشادية المنشورة عام 2012.

كما ينبغي على أي جمعية مدنية أن ترسل إلى الوزارة محاضر الاجتماعات والبيانات المحاسبية والتقارير، مع إمكانية أن يحضر اجتماعات الجمعية مسؤولون من الوزارة والجهات الأمنية.

ومن أبرز الانعكاسات على إنشاء الجمعيات الإسلامية ونشاطها صدور القانون رقم “49” لعام 1980، ضمن مادته الأولى التي تنص على أنه “يعتبر مجرمًا ويعاقَب بالإعدام كل منتسب لتنظيم جماعة (الإخوان المسلمين)”.

رئيس النظام السوري يصلي صلاة العيد الفطر في أحد جوامع العاصمة دمشق- 6 من تموز 2019 (وكالة الأنباء السورية الرسمية)

المؤسسة الدينية تفقد مسؤوليتها

من خلال هذا النوع من الاستخدام السياسي للدين من قبل نظام حكومي لا يستخدم سلطته لفرض القانون، بل لفرض قبول نمط قمعي من أجل منع أي نشاط يعارض مصالحه، فـ”من دون شك، استطاع التأثير على المجتمع، واستطاع ضبط النشاط الديني، ووتيرته، وأنشطته، ومحتواه، لأن سيطرته مطلقة على المؤسسات الدينية”، وفق ما يراه الباحث السوري المتخصص في الحركات الدينية الدكتور عبد الرحمن الحاج في حديث إلى عنب بلدي.

في استطلاع للرأي أجرته عنب بلدي عبر منصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، حول طبيعة خطاب رجال الدين في سوريا اليوم، قال 93% من المشاركين إن خطابهم خطاب سياسي بحت، بينما اعتبر 7% منهم أن خطاب رجال الدين يتمحور حول قضايا دينية.
وفشلت المؤسسات الدينية السورية في تأكيد أحقيتها بنشر الوعي الفكري في المجتمع، والإسهام في تطويره، بسبب تناقض أسباب إنشائها والمهام الفعلية الموكلة إليها في ظل سلطة مفروضة بالإكراه والقوة، ما “فرّغ المناصب الدينية من مسؤولياتها لتكون مجرد أداة أمنية”، بحسب ما قاله الباحث عبد الرحمن الحاج، و”خلّف استتباع المؤسسات الدينية وتفريغها من العلماء المستقلين في مواقع المسؤولية، فراغًا كبيرًا في المرجعيات الدينية”، كنتيجة طبيعية لهذه السياسة.

شاركنا رأيك.. هل تعتقد أن خطاب رجال الدين في سوريا؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

ويعتقد الباحث أن “جميع المؤسسات الدينية وعلماء الدين المرتبطين بالنظام فقدوا مصداقيتهم، ما خلق ما يشبه السوق السوداء لفهم الدين من مصادر خارج رقابة السلطة الحكومية”، وسط تفسيرات لنصوص قرآنية تكون موضع خلاف في التفسير بين رجال الدين، حتى ضمن المذهب الواحد، بالإضافة إلى الحالات التي تكون فيها السياسة ومصالح السلطة في الحكم سبب اختلاف التفاسير وتباين الأحكام الفقهية وتناقض الفتاوى.

أثّر ذلك على اعتقادات الأفراد وقناعاتهم، وفرّغ الإيمان الديني من أي بُعد روحي ويقيني باتباع خطاب المؤسسات الدينية الحكومية، أو المقرّب منها والمؤيّد لها، ما سمح بملء الفراغ، في بعض الأوقات، من قبل “متطرفين أو ذوي معرفة منخفضة”، وفق ما يراه الباحث الحاج، ما أدى إلى “التطرف وفقدان الإحساس بالأمان، وحتى الخوف على الهوية”.

عبر توظيف الدين لمصالح السلطة، يخضع الجمهور للتزوير أو التضليل، لأن “الدولة القمعية لا تضمن استمرارها في مجتمع متماسك (…) ومن ثم فإن التمزق الاجتماعي أو التفريق الديني أو الطائفي أو العرقي، وإحياء الانتماءات التي من هذا النوع، مما نراه في المجتمعات المقموعة، هو نتاج هذه الأنظمة بمقدار ما هو سلاحها”، بحسب ما جاء في كتاب “حيونة الإنسان” للكاتب السوري ممدوح عدوان في الصفحة 169.

ويظهر، ضمن هذا التوظيف السياسي للدين، كل ما يرتبط بالسلطة بمظهر القدسية بالذات أمام الناس، “حتى إن المساس بسلطة الدولة يميل إلى أن يعد كفرًا”، وفق الكتاب، باعتماد السلطة القمعية على الدين الذي يعد “قوة تنظيمية للمجتمع، أي أنها (السلطة) تستخدم الدين لتستفيد من قوته ومن سطوة ممثليه لدى العامة، وما مراعاة الطقوس الدينية إلا وسيلة للضحك على الناس”، ضمن الاحتفالات الدينية التي تظهر فيها شخصيات بارزة من النظام الحاكم تحاوط الرئيس، كتجليات للسلطة السياسية على مسرح الأحداث الدينية.

تلك المعطيات وما نتج عنها أسهمت في تهيئة الأجواء لتشكيل مخاوف مجتمعية تأخذ أبعادًا طائفية، ما جعل الناس يبحثون عن مرجعيات ومصادر للمعرفة الدينية يثقون بها، بعيدًا عن أي تطويع ديني لمصلحة السلطة، وعبر تكنولوجيا الاتصالات، يلجأ معظم الأفراد إلى الإنترنت بحثًا عنها، وهذا يؤدي إلى “خلق معرفة غير مستقرة ولا متماسكة”، وفق تعبير الباحث عبد الرحمن الحاج، إنما معرفة تلبي “الاحتياج الآني”، ما يعزز الإحساس بـ“الضياع أكثر مما يمكن أن يساعد على خلق المعنى والاطمئنان والهدوء الذي يبحثون عنه”.

ويتطلب الأمر ردعًا كاملًا لأي تأثير قد يلعبه التوظيف السياسي للدين في سوريا، فلا يحتاج الناس إلى توعيتهم بتلاعب السلطة بالدين نفسه، فلدى الإنسان العادي قدرة على فهم دينه بمعزل عن كل ما يرتبط بخطاب المؤسسات الحكومية، إلا أن من الضروري معرفة آلية مواجهة ذلك، وكيفية إيجاد بدائل عن هذا الاحتكار، وفق ما أوصى به الباحث.

رغم موالاتهم.. نهايات غير مبشّرة للأئمة

لاقى العديد من رجال الدين والأئمة المقربين من النظام السوري خلال السنوات الأخيرة مصاير ونهايات غير مبشرة، رغم التفافهم حول الخطاب الرسمي للنظام، وتصديره للشارع السوري تحت عباءة دينية، لغايات متعددة، منها امتصاص احتقان الشارع تجاه قضية ما، أو توجيه الرأي العام بما يتناسب ورؤية السلطات.

إطاحة بحسون بعد “التين والزيتون”

بموجب المادة “35” من قانون صدر عام 2018، الذي حدد مدة عمل المفتي بثلاث سنوات، أصدر رئيس النظام السوري، بشار الأسد، في 15 من تشرين الثاني الحالي، مرسومًا تشريعيًا ألغى بموجبه منصب المفتي العام لسوريا، مطيحًا بأحمد حسون من صدارة المشهد الديني في سوريا، بعد 16 عامًا على توليه المنصب عام 2005، خلفًا لأحمد كفتارو.

وكان حسون، وخلال مشاركته في تشييع الفنان السوري صباح فخري، في 2 من تشرين الثاني الحالي، قال إن “خريطة ‎سوريا مذكورة في القرآن” في سورة “التين”.

وأضاف في حديثه، أن ذكر شجرتي “التين والزيتون” ضمن الآية، دلالة على “خلق الإنسان في سوريا في أحسن تقويم”، معتبرًا أن من ترك البلاد سيلقى عقابًا من الله، واستشهد على توصيفه بالآية “ثم رددناه أسفل سافلين”.

إقالة رحمة بعد الحج إلى قاسيون

في نيسان من عام 2019، أقالت وزارة الأوقاف في حكومة النظام، خطيب الجامع “الأموي” حينها مأمون رحمة، رغم كثير من الخطب والمواقف المتناغمة مع حاجة النظام إلى إيصال رسائل محددة ومبطنة للسوريين ضمن مناطق سيطرة النظام.

وفي خطبة الجمعة التي سبقت الإقالة، ألقى رحمة خطبة في الجامع “الأموي”، اعتبر خلالها انتظار السوريين لساعات طويلة على محطات المحروقات، بمثابة “رحلة ترفيهية”، في إشارة إلى جوانب اعتبرها إيجابية في الانتظار الطويل أمام المحطات لحصول السيارات على مخصصات المحروقات المرهونة بـ”البطاقة الذكية”.

وكان رحمة دعا، في آب 2017، كل سوري مسلم فاته الحج إلى صعود جبل قاسيون، باعتباره “جبل الانتصار والعزة والكبرياء”، بحسب تعبيره، كما روّج في إحدى خطب الشهر نفسه لمعرض “دمشق الدولي” بدورته الـ59، تماشيًا مع حملة إعلانية ضخمة أجراها النظام حينها للغرض نفسه.

مقتل البوطي الذي تناغم مع الأسد

في 21 من آذار 2013، قُتل رئيس “اتحاد علماء الشام”، الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، خلال “تفجير ” استهدف جامع “الإيمان” في حي المزرعة، بالعاصمة السورية دمشق، بالتزامن مع درس البوطي الأسبوعي بين صلاتي المغرب والعشاء، ما أسفر عن مقتل وإصابة نحو 50 شخصًا، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) حينها.

وأظهر تسجيل مصوّر حينها لحظات “تصفية” البوطي بعد وقوع الانفجار، من قبل أشخاص لم تلتقط الكاميرا وجوههم.

واتخذ البوطي موقفًا متناغمًا مع الرواية الرسمية للأحداث في سوريا، إذ اعتبر أن المتظاهرين المناهضين للأسد لا تعرف جباههم السجود.

النظام بدوره أدان التفجير على لسان بشار الأسد، الذي أعلن الحداد الوطني على “روح الشهيد العلامة البوطي، وأرواح شهداء سوريا”، وتعهد في برقية عزاء نقلتها “سانا” بـ”تطهير بلاده من المتطرفين والإرهابيين” الذين اتهمهم بتنفيذ العملية.

كما أدان رئيس “الائتلاف الوطني لقوى المعارضة” آنذاك، أحمد معاذ الخطيب، مقتل البوطي، ووصف التفجير بأنه “جريمة بكل المقاييس”.

ونفى “الجيش الحر”، حينها، علاقته بعملية اغتيال البوطي، كما أدان مجلس الأمن الدولي في بيان له التفجير الذي أودى بحياة الشيخ وآخرين في أحد مساجد دمشق، دون توجيه أصابع الاتهام لأي جهة، لكن “اتحاد علماء المسلمين” حمّل مسؤولية مقتل البوطي للنظام السوري، وشجب في بيان له قتل العلماء والاعتداء على المساجد.

وفي معرض استنكاره لإعدام السلطات السعودية رجل الدين الشيعي السعودي نمر النمر، عام 2016، اتهم مفتي سوريا السابق، أحمد حسون، السعودية بالتخطيط والتدبير لقتل البوطي، وقال حينها في حديث إلى قناة “العالم” الإيرانية، “من أعدم الشيخ النمر هو نفسه من خطط ونفذ الهجوم الذي أودى بحياة الشيخ رمضان البوطي”.

صدام داخلي يطيح بالمفتي

لا يشترط استثمار النظام السوري للمؤسسة الدينية في سوريا لتطويع رجال الدين فيها وفق أهوائه، اتفاق جميع رجال الدين التابعين له بين بعضهم، إذ برزت العديد من المعلومات خلال السنوات القليلة الماضية التي قد تشير إلى وجود خلاف وعداوة بين مختلف رجال الدين “المتفقين فقط على ولائهم للنظام”.

ولعل من أبرز ما أكد وجود تلك الخلافات، مهاجمة “المجلس العلمي الفقهي” التابع لوزارة الأوقاف بحكومة النظام، مفتي النظام السابق، أحمد بدر الدين حسون، بعد سنوات طويلة له قضاها في تبني وتصدير رواية النظام المتعلقة بـ”الحرب على الإرهاب” إلى خارج سوريا وداخلها.

إذ رد “المجلس” على تفسير تبناه حسون لسورة من القرآن (سورة التين)، في أثناء حضوره عزاء الفنان السوري صباح فخري، ادّعى فيه أن “خارطة سوريا مذكورة في هذه السورة”، وتهجّم خلال حديثه على من غادروا سوريا.

“المجلس” أوضح أن التفسير مغلوط وتحريف للتفسير الصحيح، لجأ قائله، دون أن يسمّيه، إلى “خلط التفسير بحسب أهوائه ومصالحه البشرية”.

وأشار المجلس في بيانه إلى أن منهج “المتطرفين والتكفيريين يعتمد على تحريف تفسير آيات القرآن لأغراض شخصية، لتنسجم مع أهدافهم التكفيرية”.

خلاف “عقائدي” و”مناطقي” دعم إبعاد حسون

بيان “المجلس” الذي انتقد حسون معتبرًا إياه دون تسمية مباشرة له بأنه يتبع منهج “المتطرفين والتكفيرين”، سلّط الضوء على حجم العداوة والخلاف “اللاجديد” بين حسون ووزير الأوقاف، محمد عبد الستار السيد، بحسب ما يراه المتحدث الرسمي باسم “المجلس الإسلامي السوري”، مطيع البطين.

وأضاف البطين، في حديث إلى عنب بلدي، أن التغير الذي طرأ على موقف وزارة الأوقاف والذي أطاح بالمفتي حسون، نتج عن صراع حقيقي قديم بين السيد وحسون، موضحًا أن كل واحد منهما كان يعمل على إسقاط الآخر والإيقاع به، و”ما إن سنحت الفرصة للسيد حتى اغتنمها وحقق ما يريده”.

من جهته، اعتبر الدكتور محمد حبش، مؤسس ومستشار مركز “الدراسات الإسلامية”، ومؤسس رابطة “كتّاب التنوير”، أن إلغاء منصب المفتي في سوريا، والعهدة إلى مجلس فقهي حكومي، تطور لا يعكس وجود دراسات معمقة وحوكمة حقيقية قامت بها حكومة النظام لتنتج قرارات متطورة وحديثة.

وأكد حبش، في حديث إلى عنب بلدي، أن ما جرى هو نتيجة لصراع وتطاحن قديم وتنازع على المناصب، بعيدًا عن أي أداء للمناصب “بالطريقة الدستورية التي يمكن أن تنتج ما هو جديد ومفيد”.

كما يعتقد الباحث في معهد “البحوث والدراسات حول العالمَين العربي والإسلامي” توماس بييريه، أن وزير الأوقاف محمد عبد الستار السيد كان وراء قرار إبعاد أحمد حسون وإلغاء منصب المفتي، بعد أن نجح أيضًا في إقرار القانون الناظم لعمل وزارة الأوقاف عام 2018، والذي حدد مدة تسلّم منصب المفتي بثلاث سنوات بعد أن كانت مدى الحياة.

وأضاف بييريه في لقاء له مع مركز “مالكوم كير- كارنيغي للشرق الأوسط”، منتصف تشرين الثاني الحالي، أن الخلاف بين السيد وحسون يتعلق بمسائل العقيدة الدينية من جهة، وبالتعصب “الفئوي المناطقي” من جهة أخرى (إذ ترجع أصول حسون إلى مدينة حلب، بينما ينحدر محمد عبد الستار السيد من مدينة طرطوس، ولكنه مرتبط بصورة خاصة بالعلماء ورجال الدين في دمشق”.

وحول مسألة العقيدة الدينية، أوضح بييريه أن الوزير السيد لجأ منذ تعيينه عام 2007 إلى حشد الدعم من العلماء الموالين للنظام، من خلال “مناصرته الأصولية السنّية في مواجهة شخصيات غريبة الأطوار تشبه حسون”.

“قاعدة الوزير المُحافظة” جعلت منه شريكًا أكثر مصداقية للنظام من أحمد حسون الذي كان “معزولًا نسبيًا” داخل الميدان الديني، وفقًا لتحليل الباحث توماس بييريه.

“مجلس حكومي” على رأس أهدافه “الانتقام من معارضي النظام”

أصدر رئيس النظام السوري، بشار الأسد، بعد أربعة أيام من بيان “المجلس العلمي الفقهي” الذي هاجم فيه أحمد حسون، مرسومًا تشريعيًا ألغى بموجبه المادة “35” من قانون صدر عام 2018، والتي تنص على “تسمية مفتي الجمهورية العربية السورية، وتحديد مهامه واختصاصه بمرسوم بعد اقتراح من وزير الأوقاف”.

ووفقًا لنص المرسوم الجديد، يلغى منصب مفتي سوريا في “المجلس الفقهي” بعد أن كان عضوًا فيه وفق القانون الناظم لعمل وزارة الأوقاف الصادر عام 2018.

وحصر المرسوم إصدار الفتاوى “المسندة بالأدلة الفقهية الإسلامية المعتمدة على الفقه الإسلامي بمذاهبه كافة”، ووضع الأسس والمعايير والآليات اللازمة لتنظيمها وضبطها، بعمل “المجلس الفقهي” أيضًا.

أثار إلغاء منصب المفتي في سوريا استياء في الأوساط السورية، منها المعارضة التي اعتبرت أنه “عدوان على السوريين وهويتهم”، ما دفع “المجلس الإسلامي السوري” لانتخاب الشيخ أسامة الرفاعي “مفتيًا لسوريا”.

وانتقد العديد إسناد مهام المفتي إلى “المجلس الفقهي العلمي”، معتبرين أن النظام بهذه الخطوة “يتيح إدخال عناصر أجانب موالين لإيران” في السلطة الدينية في سوريا.

في استطلاع للرأي أجرته عنب بلدي عبر منصاتها في وسائل التواصل الاجتماعي، حول أثر غياب منصب المفتي في تهديد الهوية الدينية في سوريا، لا يرى 60% من المشاركين أي تهديد، بينما يعتقد 40% منهم أن لغياب منصب المفتي أثرًا في تهديد الهوية الدينية.

برأيك.. هل يهدد غياب المفتي الهوية الدينية في سوريا؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

خطوة نحو “تغوّل الحكم الاستبدادي”

الدكتور محمد حبش، وهو دكتور الفقه الإسلامي في جامعة “أبو ظبي”، أوضح أن منصب المفتي في سوريا منذ وجوده يعد منصبًا “شرفيًا رمزيًا”، لا يمتلك أدوات من شأنها أن تؤذي الناس.

واعتبر حبش، في حديثه إلى عنب بلدي، أن التغيير الذي سمح بالتحول من المفتي الفرد إلى مجلس إفتاء “أمر جيد، ولون من التحول نحو الديمقراطيات”.

إلا أن “المجلس الفقهي” الحالي، وفقًا لحديث الدكتور حبش، يملك سلطات “تشريعية”، و”أنيابًا ومخالب” تشعر بالقلق، مشيرًا إلى أن قدرته على الإطاحة بمنصب المفتي “الشرفي”، يؤكد وجود توجه واضح للمجلس نحو “تغوّل الحكم الاستبدادي” وفرض سلطة دينية جديدة تضاف إلى السلطات المخابراتية والعسكرية التي تمارس أدوارها “بامتياز” في قمع الحريات المختلفة.

وأضاف حبش أن المجالس الحكومية التي تُدار من النظم الاستبدادية، تملك عادة “صلاحيات مرعبة ومخيفة” من الممكن أن يعاني منها أصحاب الرأي الحر وأصحاب الاجتهاد الذين قد ينظر إليهم مجلس كهذا على أنهم “هراطقة” عبر أدواته الممنوحة له من قبل النظام.

وتتضح أهداف “المجلس الفقهي العلمي” على لسان رئيسه وزير الأوقاف محمد عبد الستار السيد، عندما خرج في عام 2019 ليشرح أهداف وواجبات “المجلس” التي أُنشئ من أجلها.

وبحسب حديث السيد، حينها، تتمثل أهداف المجلس بـ”ترسيخ مفاهيم الوحدة الوطنية، والأخذ بيد أبناء الوطن على اختلافهم وتنوعهم لمواجهة فكر أعداء الأمة الصهاينة، والمتطرفين التكفيريين، وأتباع الإسلام السياسي، وإخوان الشياطين، الذين ما لبثوا يبثون الفتن لتمزيق الأمة وتشتيت قوتها بعيدًا عن أهدافها”.

وبموجب حديث السيد هذا، يرى الدكتور محمد حبش أن المجلس سياسي بحت، وليس مجلس فقه أو علم أو دين، يوضح للجميع بأنه قادم لممارسة سلطات “قمعية دكتاتورية”، وليس لتعزيز ثقافة الإفتاء.

وأكد حبش أن أبرز أهداف “المجلس” يتمثل بالانتقام من معارضي النظام، وهو أبعد ما يكون عن مهام المفتي، الذي يفترض أنه “رسول للمحبة والسلام والإخاء والأخلاقيات والروحانيات”.

رئيس النظام السوري يصلي صلاة العيد الفطر في أحد جوامع العاصمة دمشق- 6 من تموز 2019 (وكالة الأنباء السورية الرسمية)

هل يسعى النظام إلى توسيع نفوذ إيران الديني في سوريا؟

تداول العديد من الناشطين السوريين، والمهتمين بشؤون السلطة الدينية في سوريا، آراء تفيد بأن توجه النظام إلى توسيع صلاحيات “المجلس العلمي الفقهي” في إصدار الفتاوى، يشير إلى إفساح المجال “أكثر” لسيطرة “الرؤية الإيرانية” على الفتاوى التي ستصدر عن “المجلس”.

ويأتي قرار إلغاء منصب المفتي وفقًا لرؤية بعض منهم، بأن لإيران مصلحة في إبقاء “الطائفة السنية” ضعيغة، من خلال إضعاف المنصب الديني “الأعلى للطائفة السنّية”.

بينما يرى الباحث في معهد “البحوث والدراسات حول العالمَين العربي والإسلامي” توماس بييريه، أن هذا التحليل “غير دقيق”، مبررًا ذلك بأن المفتي السابق حسون، هو رجل “شديد الولاء” لإيران، وتربطه علاقة وثيقة مع الميليشيات الإيرانية التابعة لـ”الحرس الثوري الإيراني” الموجود في سوريا.

بينما يعتبر وزير الأوقاف، محمد عبد الستار السيد، مقربًا من روسيا، ويمثل “نظرة سنّية أكثر تصلبًا إلى الإسلام”، لا تتناسب جيدًا مع الأجندة الإيرانية في سوريا.

وبدأ “المجلس الفقهي” عقد أول اجتماعاته التحضيرية في 20 من تشرين الثاني 2019، بحضور رجال دين وعلماء من مختلف المذاهب الدينية، بعد أن شُكّل وفقًا للمادة الخامسة من القانون رقم “31” للعام 2018 الخاص بوزارة الأوقاف.

وخلال عامين من بدء عمله، أصدر عدة فتاوى “معروفة” تتعلق ببعض الحالات الطبية في الصيام والإفطار، كأحكام المرض والحمل والشيخوخة، وتحريم تأجير الرحم وبطلان زواج التجربة، وضوابط طباعة المصاحف ونشرها.

وتمحورت بعض قراراته حول إغلاق المساجد أو فتحها وإلغاء صلاة الجماعة في أيام الجمعة والأعياد خلال السنة الماضية، تزامنًا مع انتشار فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19).

كما أصدر، في شباط 2020، بيانًا مشتركًا مع “اتحاد علماء بلاد الشام”، حيّا فيه “انتصار الجيش العربي السوري لتحريره ريف حلب من رجس الإرهاب التكفيري”.

وتضمّن البيان مباركة “للجيش صانع النصر، وللسيد الرئيس بشار الأسد الذي حقق النصر بثباته وصدقه وإيمانه”.

 

مستقبل استثمار المؤسسة الدينية

بدأ النظام السوري تجهيزاته “المدروسة” لاستثمار رجال الدين في سوريا لمصالحه الشخصية المرتبطة بضمان بقائه في السلطة منذ تسلّم حزب “البعث” الحكم في سوريا، ووفقًا لخطابه خلال سنوات حكمه، سعى إلى تقويض وتطويع المشيخة لمصادرة الحريات واعتماد “رسالة دينية” تجسّد أفكاره.

ولا وجود لمؤشرات تدل على تراجع تلك السياسات التي يتبعها النظام في عمله مع المؤسسة الدينية، بحسب ما يعتقده الباحث السوري المتخصص في الحركات الدينية عبد الرحمن الحاج.

وأضاف الحاج، في حديثه إلى عنب بلدي، أن تكريس مآلات الحرب واسترضاء الإيرانيين الذي يقوم به النظام سيعزز السياسة التي يعمل بها “أكثر”، وربما قد يوصلها إلى مستويات غير مسبوقة، “كإعادة تفسير الدين وفقًا لأفكار وقناعات بشار الأسد ولمصالح النظام”، وهو الأمر الذي بدأت به وزارة الأوقاف فعلًا قبل ثلاثة أعوام.

وكان وزير الأوقاف، محمد عبد الستار السيد، ألقى، في عام 2018، أمام حشد من العلماء محاضرة بعنوان “ضوابط وقواعد تفسير القرآن الكريم تفسيرًا معاصرًا (التفسير الجامع نموذجًا) وفق المرتكزات الفكرية للسيد الرئيس بشار الأسد في الإصلاح الديني”، وذلك ضمن فعاليات الدورة “26” لجائزة “الشيخ أحمد كفتارو” لحفظ القرآن وتفسيره.

كما أكد دكتور الفقه الإسلامي في جامعة “أبو ظبي” محمد حبش، أن مشكلة المؤسسة الدينية في سوريا في قبولها أن تكون تحت حكم السلطة، فتتحكم بمفاصلها من إلغاء وتعيين.

وأوضح حبش أن أقل ما يجب أن يطالب به رجال الدين اليوم استقلالهم، وهو واقع يشمل النقابات الموجودة أساسًا في سوريا، متمثلة بنقابات كالفنانين والمهندسين والمحامين وغيرها.

وأشار حبش إلى أن وجود نقابة تجمع رجال الهيئة الدينية قد يسهم في انتخاب النقابة نفسها لرئيسها كالنقابات المذكورة سابقًا التي تنتخب رئيسها، لا أن يتم تعيينه إجباريًا من قبل السلطة التي تحوّل الإجراءات المنصوص عليها في القوانين إلى إجراءات “شكلية” تخضع لحكمها أيضًا.

وأكد حبش أيضًا، أنه طالما بقي النظام يفكر بذات العقلية، ويعمل على مصادرة الحريات ومنع المحاسبات، فإن الدولة ستستمر بالسير عبر التعليمات لا القوانين.

وتوقع حبش المزيد من الضغط والقيود على جميع المؤسسات الدينية الموجودة اليوم في سوريا، بما فيها “المجلس العلمي الفقهي” الذي لن ينجح أبدًا في دوره بإصدار الفتاوى التي قد تساعد الناس ولا تستهدف بالإساءة مجموعات أخرى من الإسلاميين.

English version of the article

مقالات متعلقة