"تصريحات لا تختلف عن صراخ شخص في غيبوبة"

وزير الدفاع التركي يرد على “قضية اسكندرون” من على الحدود السورية

وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، ووالي هاتاي، رحمي دوغان، وقادة من الجيش التركي- 3 من كانون الأول 2021 (وزارة الدفاع التركية)

ع ع ع

أجرى وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، برفقة قادة من الجيش التركي، جولة تفقدية على الوحدات العسكرية على الحدود التركية- السورية اليوم، الجمعة 3 من كانون الأول.

وجاءت الزيارة بعد البيان الصادر عن “مجلس الشعب السوري”، الذي تناول قضية لواء اسكندرون، والمطالبة بضمّه إلى الأراضي السورية، وهو ما اعتبره الوزير يستهدف ولاية هاتاي وسلامة تركيا، وفق ما نشرته وكالة “الأناضول“.

وأجرى أكار عمليات تفتيش على مستوى قيادة القوات المسلحة التركية والقوات على قطاع منطقة عمليات “درع الربيع” (في إدلب شمالي سوريا)، على خط الحدود التركية- السورية، وناقش مع القادة العسكريين التطورات الميدانية والأنشطة التي سيتم تنفيذها.

وعقد وزير الدفاع اجتماعًا مع قادة الوحدات على الحدود وخارجها عبر الفيديو، وقال إن “الروح المعنوية والدوافع للكوماندوز لدينا في وضع جيد، على أعلى مستوى”، واطلع على آخر الأوضاع في الميدان وأعطى بعض التعليمات.

كما صرّح الوزير أكار أن القوات المسلحة التركية تمر بأشد فترة في تاريخ البلاد، وشدّد على أن الحرب ضد “الإرهاب” شمالي العراق وشمالي سوريا مستمرة بنهج هجومي مع زيادة “العنف والإيقاع”.

وأوضح أن أنشطة القوات التركية مستمرة أينما وُجد الإرهاب، حتى يتم “تحييد آخر إرهابي، هدفنا أينما كان الإرهابي”، وأضاف، “نحن نحترم حدودنا، وما نفعله هو أمن حدودنا وشعبنا”.

وتحدث الوزير أكار عن قضايا دفاعية وأمنية أخرى، فقال في ختام حديثه بشأن تصريحات “مجلس الشعب السوري” التي تستهدف سلامة تركيا، “نسمع بعض التصريحات الطائشة التي لا معنى لها حول مقاطعتنا هاتاي، وهناك بعض التصريحات التي أدلى بها جهلة، مثل هذه التصريحات لا تختلف عن صراخ شخص في غيبوبة، وهذا ليس له قيمة”.

وذكرت وزارة الدفاع التركية اليوم، أن الوزير أكار وصل إلى هاتاي مع رئيس الأركان العامة، العماد يسار جولر، وقائد القوات البرية، العماد موسى أف ساوار، وقائد القوات البحرية، الأدميرال عدنان أوزبال، وقائد القوات الجوية، العماد حسن كوجوكاكوز.

واستقبلهم والي هاتاي، رحمي دوغان، ومسؤولون آخرون في مطار “هاتاي”.

وكانت وزارة الخارجية التركية أعربت عن رفضها التام للبيان الصادر عن “مجلس الشعب السوري”، الذي تناول قضية لواء اسكندرون، والمطالبة بضمّه إلى الأراضي السورية، ووصفته الخارجية التركية بأنه “وقح وغير قانوني”.

وكان “مجلس الشعب” الذي يوصف بتبعيته للنظام السوري، نشر بيانًا في 29 من تشرين الثاني الماضي، في الذكرى الـ82 لـ”سلخ لواء اسكندرون”، بحسب تعبيره.

جاء في البيان أن “المحتل الفرنسي سلخ لواء اسكندرون” من الأراضي السورية، وسلّمه إلى تركيا في 29 من تشرين الثاني 1936، وعدّ البيان هذا التصرف خرقًا لالتزامات فرنسا كدولة منتدبة من قبل عصبة الأمم المتحدة وملزمة بالحفاظ على أراضي الدولة المنتدبة عليها.

ووصف البيان الجيش التركي بـ”الغازي والمحتل”، والذي دخل إلى لواء اسكندرون بعد انسحاب القوات الفرنسية منه، حيث بدأت “حملات تتريك واضحة وتهجير الأهالي الرافضين لهذه الإجراءات (…) وتغيير الهوية السورية للسكان العرب الأصليين، وفرض الهوية التركية”.

وأكد البيان أن لواء اسكندرون جزء من الأراضي السورية، كما أكد الإصرار على استعادته واستعادة كامل الأراضي السورية “المغتصبة”.

ويقع لواء اسكندرون شمال غربي سوريا على البحر الأبيض المتوسط، وتبلغ مساحته 4800 كيلومتر مربع، وكان خلال الحقبة العثمانية تابعًا لولاية حلب، ويضم حاليًا عددًا من المدن والبلدات، أهمها أنطاكية، واسكندرون، والريحانية، وقراخان.

ويعد اللواء إحدى أبرز القضايا الإشكالية بين سوريا وتركيا بين عامي 1916 و1939، إذ حظيت هذه المنطقة عقب انهيار الدولة العثمانية بحكم ذاتي يتبع للحكومة السورية، وما لبثت أن أُعيد ربطها بالدولة السورية عام 1926، في عهد الرئيس السوري أحمد نامي.

واستصدرت فرنسا قرارًا من عصبة الأمم المتحدة عام 1937، أعطى لواء اسكندرون حكمًا ذاتيًا، وربطه شكليًا بالحكومة السورية في دمشق، قبل أن تدخله القوات التركية عام 1938، وتنسحب فرنسا منه.

في عام 1939، أجرت تركيا استفتاء في اللواء، أشرفت عليه فرنسا، وأظهرت نتائجه قبولًا شعبيًا بضمه رسميًا إلى تركيا، وهو ما حدث فعلًا رغم السخط العربي من هذا الإجراء والتشكيك بنتائج الاستفتاء، ولا يزال حتى اليوم ضمن الأراضي التركية، تحت مسمى “إقليم هاتاي”.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة