“الجارديان”: الشرطة البريطانية حاولت تجريم العائلات التي التحقت بناتها بتنظيم “الدولة”

نازحون في مخيم "الهول" شمال شرقي سوريا "Getty"

ع ع ع

قالت صحيفة “الجارديان” البريطانية، إن السلطات البريطانية متهمة باستجواب الآباء الذين جاؤوا طلبًا للمساعدة عندما اختفت بناتهم اللواتي التحقن بتنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا، إذ عاملتهم في البداية كمشتبه بهم ثم تخلّت عنهم.

ونقلت الصحفية في تقرير صادر اليوم، السبت 4 من كانون الأول، عن أحد الآباء حديثه عن “معاملته كمجرم”، ثم إدراكه لاحقًا أن الشرطة مهتمة فقط بالحصول على معلومات استخبارية عن التنظيم بدلًا من محاولة المساعدة في العثور على “أحبائهم”.

وروى آخر كيف تمت مداهمة منزلهم بعد أن طلبوا المساعدة من الشرطة لتعقّب أحد أقربائهم المفقودين.

وأضافت أن هذه التجارب كُشف عنها في جلسة برلمانية الأسبوع الماضي مغلقة أمام وسائل الإعلام بناء على طلب العائلات، خوفًا من تعرضهم للمضايقة.

ومع ذلك، وافقت أربع من العائلات التي قدمت أدلة على مشاركة تجاربها  دون الكشف عن هويتها لتسليط الضوء على معاملتهم من قبل السلطات، وكيف تُركت بناتهم عالقات في مخيمات اللاجئين السوريين.

أعربت جميع العائلات التي أدلت بشهادتها عن غضبها من الطريقة التي تخلّت بها حكومة المملكة المتحدة عن مبدأ البراءة حتى تثبت الإدانة فيما يتعلق بأطفالها، وهو قرار قالوا إنه يضر بالمكانة الدولية للمملكة المتحدة.

وأشارت الصحيفة إلى وجود 20 عائلة بريطانية فقط عالقة حاليًا في شمال شرقي سوريا، ومع ذلك، ترفض وزارة الداخلية النظر في إعادة النساء والأطفال إلى وطنهم، بل إنها سحبت جنسية معظمهم، بمن فيهم الشابة شميمة بيغوم.

وتأتي شهادة العائلات في أعقاب تقرير صادر عن منظمة “ريبريف” الخيرية القانونية التي وجدت أن “ثلثي النساء البريطانيات المحتجزات في شمال شرقي سوريا أُكرهن أو هُرّبن إلى المنطقة، وغالبًا ما تم إغراؤهن هناك بعد أن تم إعدادهن في مواقع المواعدة، قبل أن يتم استغلالهن جنسيًا”. 

ووجد التقرير أن العديد من الفتيات كنّ دون سن 18 عامًا عندما سافرن إلى مناطق سيطرة تنظيم “الدولة”، وعانين منذ ذلك الحين من الاستغلال والزواج القسري والاغتصاب والسخرة المنزلية.

وبحسب التقرير، فإن العائلات البريطانية في شمال شرقي سوريا تضم ​​حوالي 19 امرأة و38 طفلًا، أكثر من نصف الأطفال تبلغ أعمارهم خمس سنوات أو أقل، وجردت حكومة المملكة المتحدة 20 على الأقل من البالغين من الجنسية. 

وقال وزير التنمية الدولية السابق ورئيس المجموعة البرلمانية المكونة من جميع الأحزاب بشأن الاتجار بالبريطانيين في سوريا، أندرو ميتشل، “إذا استمعت الحكومة إلى هذه العائلات فقط، فإنها ستدرك بالتأكيد اللاإنسانية والخطأ المطلق للتخلي عن المواطنين البريطانيين في مخيمات الاعتقال الصحراوية”. 

وأضاف، “هذه السياسة الرهيبة تؤثر على الأسر العادية التي تحترم القانون، وتمزق نسيج مجتمعنا متعدد الثقافات، وسواء من منظور أمني أو أخلاقي، فإن قضية الإعادة إلى الوطن لا يمكن أن تكون أكثر وضوحًا”.

من جهتها، قالت مديرة منظمة “ريبريف”، مايا فوا، إن العائلات في المخيمات “جُردت من جميع الحقوق، وافترض أنها مذنبة دون محاكمة، وتعرضت للعنف، وتخلت عنها الحكومة”.

وأضافت أن الحكومة “يبدو أنها تسعى لإلحاق أقصى قدر من الضرر بهذه المجموعة، ومعظمها من الأطفال البريطانيين، لإثارة نوع من النقاط السياسية” ، مشيرة إلى أن هذا “يشكّل خطورة على أمننا وكذلك على مصالح العدالة”.

ودافعت حكومة المملكة المتحدة عن موقفها قائلة إنها تعتبر العائلات البريطانية تهديدًا محتملًا للأمن القومي، بحسب “الجارديان”.

وكانت “منظمة الحقوق والأمن الدولية” (RSI) نشرت تقريرًا يدعو الحكومة البريطانية إلى الإعادة الفورية للنساء والأطفال المحتجزين في المخيمات شمال شرقي سوريا.

وطالب التقرير الحكومة البريطانية بإنهاء تعذيب الأطفال والنساء البريطانيين من خلال إعادتهم من المعسكرات.

ووجد خبراء الأمم المتحدة والمحاكم أن الظروف ترقى إلى مستوى التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في انتهاك للمعايير الدولية.

وذكر التقرير أن عدد الأطفال والنساء المحتجزين من دول خارج العراق وسوريا، يُقدّر بـ12 ألف طفل وامرأة في مخيمي “الهول” و“الروج” في شمال شرقي سوريا على أساس صلة مفترضة بتنظيم “الدولة الإسلامية”، دون تهمة أو إمكانية المحاكمة.

وما يقرب من ثلثي الأطفال دون سن 12، والعديد منهم دون سن الخامسة.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة