لا مكاسب اقتصادية متوقعة

النظام يروّج لـ”استقرار سوري” باستضافة مؤتمر الطاقة العربي

اجتماع منظمة الدول العربية المصدرة للنفط (أوابك) غبر تقنية الاتصال المرئي (وكالة الأنباء القطرية)

اجتماع منظمة الدول العربية المصدّرة للنفط (أوابك) عبر تقنية الاتصال المرئي (وكالة الأنباء القطرية)

ع ع ع

في 9 من كانون الأول الحالي، أعلنت حكومة النظام السوري استضافة دمشق في عام 2024 المؤتمر العربي للطاقة، بعد اتفاق جميع أعضاء منظمة الدول العربية المصدّرة للنفط (أوابك).

وقالت وزارة النفط السورية، إن وزراء المنظمة المجتمعين اتفقوا على أن يترأس النظام السوري المنظمة بدءًا من كانون الثاني 2022 وحتى كانون الثاني 2023 بعد رئاسة السعودية للمنظمة في العام الماضي.

وأضافت أن جميع أعضاء المجلس الوزاري اتفقوا على أن تستضيف دمشق مؤتمر الطاقة العربي في العام 2024 بعد قطر التي ستستضيفه في العام 2023.

ويأتي حديث النظام السوري عن ترؤس المنظمة الجامعة للدول العربية المصدّرة للنفط في حين تحولت سوريا من دولة مصدّرة إلى دولة مستورة، مع عدم قدرة النظام على التحكم وإدارة حقول النفط لخروجها عن سيطرته، وعدم قدرته على إدارة انقطاع المحروقات، وما ينتج عن ذلك من أزمات في مناطق سيطرته.

ولا تظهر قيمة صادرات النفط الخام إلى سوريا في معلومات الدول الأعضاء بالمنظمة عبر موقعها الرسمي، إذ يظهر الموقع أن قيمة الصادرات صفر، بينما تظهر بيانات الدول الأخرى وقيمة صادراتها للنفط لعام 2019.

ورئاسة النظام السوري لمنظمة الدول العربية المصدّرة للنفط (أوابك)، واستضافته مؤتمر الطاقة العربي عام 2024 إجراء اعتيادي، بحسب الباحث في مركز “الشرق للسياسات” ومهندس النفط سعد الشارع، وهو من ضمن الاتفاقيات والتفاهمات المبرمة في المنظمة التي تقضي بتداول رئاسة المنظمة واستضافة المؤتمر.

وأوضح الباحث، في حديث إلى عنب بلدي، أن رئاسة المنظمة غير مرتبطة تقنيًا بمدى مقدرة سوريا على إنتاج وتصدير النفط، إذ لم يتم تجميد عضويتها أو إزالتها من المنظمة على غرار تعليق عضويتها في جامعة الدول العربية، ومن غير الممكن أن تستضيف سوريا أي مؤتمر قمة للجامعة، بينما يحق لها أن تترأس أو تستضيف الاجتماعات التابعة لمنظمة “أوابك”.

ويرى الباحث أن سياق هذا الإعلان يبقى محصورًا في المنظمة، ولا يتعدى لأي شكل من أشكال التعاون السياسي مع الدول العربية، ولا يرى أن النظام يستطيع الاستفادة من المؤتمر الذي سيستضيفه بعد نحو عامين لعدة أسباب، أولها أن الحديث عن المؤتمر الذي سيُعقد عام 2024 ما زال مبكرًا، ويحتمل هذا الوقت حدوث أي تغيير بشكل عام في موقع سوريا أو الوضع العام فيها.

وقال الباحث، إن الاستثمار في سوريا غير مشجع خاصة في مجال النفط والغاز مع خروج نحو 70 إلى 80% من المواقع النفطية عن سيطرة النظام، وخضوعها لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) شمال شرقي سوريا.

كما أن الوضع الأمني في سوريا غير مستقر وغير مشجع للدول والشركات على الاستثمار، بالإضافة إلى العقوبات الأمريكية المفروضة على النظام والتي تمنع أي شركات من التعامل الاقتصادي معه.

ولا يستطيع النظام تحقيق مكاسب اقتصادية من هذا المؤتمر، بحسب الباحث، وهو أمر يحاول النظام منذ إعلانه الاستفادة منه إعلاميًا والترويج له، ويحاول أن يدرج ذلك ضمن ما يسمى إعادة تأهيل سوريا وإعادة الاستقرار إليها، ولكن يبقى ذلك في السياق الإعلامي أما الأمور على الواقع فهي مغايرة بشكل كامل.

وأُسست منظمة الدول العربية المصدّرة للنفط (أوابك) بموجب اتفاقية تم التوقيع على ميثاقها في العاصمة اللبنانية، بيروت، في 9 من كانون الثاني 1968، بين كل من دولة الكويت والمملكة العربية السعودية وليبيا، واتُفق على أن تكون الكويت مقرًا رئيسًا لها.

والدول الأعضاء في المنظمة هي: الإمارات العربية المتحدة، والبحرين، والجزائر، والسعودية، وسوريا، والعراق، وقطر، والكويت، وليبيا، ومصر.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة