برشلونة اتهزم يا رجالة!

ع ع ع

عروة قنواتي

عنوان بسيط اقتبسته من جملة أطلقها “الكوميديان” الراحل سعيد صالح، في مسرحية “مدرسة المشاغبين”، يوم قال “مرسي بن المعلم الزناتي اتهزم يا رجالة”، وهو يشرح لزميله في المدرسة الحدث الجلل الذي أصابه، وأن وسائل الإعلام ضجّت بالخبر. هنا فعلًا ضجّت وسائل الإعلام العالمية الرياضية وغير الرياضية بخبر خروج نادي برشلونة الإسباني من دور المجموعات في الشامبيونزليغ وانتقاله إلى اليوروبا ليغ، وأن هذا الأمر لم يحدث منذ 21 عامًا في مشاركات النادي الكتالوني، فلذلك “برشلونة اتهزم يا رجالة”.

هناك من ينظر إلى أن الرحيل هذا الموسم باتجاه اليوروبا ليغ “أمر مخزٍ”، وهذه العبارات ومثلها جاءت بتصريحات لاعبين وشخصيات من أبناء النادي الإسباني أكثر من العشاق والجماهير، وهناك من ينظر إلى هذا التراجع بأنه طبيعي ولا مصاب جللًا في الوقائع، لأن الفريق الشهير يعاني من أمراض متتالية في جسده وفي أروقة النادي، وفي أغلب ملفاته منذ ثلاث سنوات، ومنهم من يتحدث عن خمس سنوات، حين بدأ الفريق الأول بالتراجع أوروبيًا ومحليًا، والذهاب باتجاه كأس الاتحاد الأوروبي، كما نتيجة البايرن الساحقة بحق النادي الكتالوني في صيف عام 2020 (8 -2)، هي تفاصيل من تفاصيل الأزمة الكبرى وليست الأزمة بحد ذاتها.

لا داعي لاستعراض الذكريات التي تفرد صور التراجع والهزات الكروية، كريمونتادا روما وريمونتادا ليفربول بدوري الأبطال لعامين متتاليين، ومن ثم هزيمة البايرن المدوّية، وبعدها رحيل ميسي وسواريز وغريزمان وعدد من لاعبي الفريق بحجة التدهور الاقتصادي في النادي وبحجة مصائب فيروس “كورنا المستجد” (كوفيد- 19).

لا داعي للاصطفاف خلف هذا المدرب وتجريد ذاك من حقوقه وتعبه، فمنذ عهد روسيل وباروتوميو، والنادي يشهد تراجعًا فنيًا غير مفهوم، ومن دون أيادٍ ممتدة للإنقاذ وتلافي هول المصيبة الكبرى حين الوصول إليها.

كانت الأيادي ربما تشير إلى واقع سيئ، إلى غرفة ملابس غير منضبطة، إلى عقلية “أبقار مقدسة” تتحكم بمصير الملعب وما هو خارج الملعب، برضا أكبر شخصيات مجلس الإدارة، إلى مدرب يجب أن يرحل، وإلى مدرب يجب أن يأتي، ولكن الانتقاد وحده لم يكن كافيًا وليس كافيًا في أزمات برشلونة التي كان من الممكن ألا تظهر بهذا الشكل لولا أن فيروس “كورونا” كشف الستار والغطاء عن آخر أوراق الأزمة، فكان السقوط مدوّيًا.

لا خطة ولا مخططات  في أروقة مجلس الإدارة والمدرب إلا الصبر وإعادة البناء، والاعتماد على الشباب وعلى من تبقى، وبيع غير المناسب لمحاولة التعاقد مع من هو مناسب. المدرب قليل خبرة ولكنه أمل النادي في المرحلة المقبلة، كما الشباب الذين ارتدوا قميص الفريق الشهير ووجدوا أنفسهم محاربين في كل المواقع والنوافذ.

وليس كما جرت العادة، يجب أن يلتف الجميع حول الشباب لإعطائهم الزخم والثقة ببعض الدقائق والتصفيق على الحركة والإنجاز.

هذه أقوال وأفكار القائمين على النادي حاليًا، وهي أحلام الجماهير المتألمة، حتى لا يبقى البارسا حبيس منتصف الترتيب في الدوري، ومقاتلًا على بطولات الظل في إسبانيا ككأس الملك، والسوبر، وضيفًا مهمًا في اليوروبا ليغ لعدة سنوات.

البارسا أكثر من مجرد نادٍ، ويجب أن يعود كذلك.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة