سرقة متكررة لكوابل الهواتف تعطّل خدمات “الاتصالات” في تل شهاب بريف درعا

داخل مبنى الاتصالات في بلدة تل شهاب غربي درعا (فيس بوك/ هاتف تل شهاب)

ع ع ع

لم تعد “أم عمران” (33 عامًا)، وهي من سكان بلدة تل شهاب، تعتمد بشكل رئيس على الإنترنت الذي تبثه بوابات الشركة العامة للاتصالات في درعا، بعد كثرة الأعطال الذي سبّبته سرقة كوابل الهواتف الأرضية في تل شهاب غربي درعا.

وقالت لعنب بلدي، “خلال الأشهر الستة الماضية انقطع الانترنت ثلاث مرات”، في كل مرة يمتد الانقطاع لأسبوع تقريبًا.

ونشرت صفحة “هاتف تل شهاب” الرسمية عبر “فيس بوك”، الأحد 12 من كانون الأول، أن سرقات الكوابل الأرضية لا تزال مستمرة على الرغم من مناشدات الأهالي المتكررة لإيقاف قطع وسائل الاتصالات في القرية، إذ قُطعت الاتصالات عن ثلاث حارات جديدة سرُقت منها الكوابل في ليلة واحدة، ما أدى إلى حرمان أكثر من 50 مشتركًا من خدمة الإنترنت والاتصالات الأرضية.

وسبق أن نشرت الصفحة، في 12 من تشرين الثاني الماضي، بيانًا حذرت فيه من انقطاع الخدمة بشكل كامل، في حال استمرت سرقة الكوابل في القرية.

وأضافت حينها أن مركز تل شهاب يسعى لإيصال الخدمة إلى جميع المنازل، لكن سرقة الكوابل تعطّل عمل المركز، وتحرم عشرات المستفيدين من الخدمة، مقابل مبلغ زهيد يحصل عليه السارق لقاء بيع هذه الكوابل.

وناشد المركز وجهاء تل شهاب للتدخل وإيجاد حلول لهذه الظاهرة، خوفًا من فقدان الخدمة بشكل كامل.

وفي 28 من تشرين الأول الماضي، تعرض الخط الضوئي الرئيس المغذي لمقسم تل شهاب للسرقة قرب بلدة اليادودة، الأمر الذي عطّل الاتصالات والإنترنت لأربعة أيام على التوالي عن جميع أنحاء البلدة.

الأهالي مستاؤون ولا حلول للسرقة

ربط بعض سكان تل شهاب السرقة بالوضع الأمني المتردي، وحالة الفقر التي يعيشها سكان البلدة.

عبد الرحيم (45 عامًا) من سكان البلدة قال لعنب بلدي، إن السرقة لا تقتصر على الكوابل فقط، إنما تشمل الممتلكات الخاصة والعامة أيضًا، وبما أن كوابل الهواتف منتشرة في جميع أنحاء البلدة ولا يمكن حمايتها، فهي عُرضة للسرقة.

وأضاف أن معظم المنشآت العامة سُرقت، وحتى أثاث المنازل، ومواد البناء التي تعد من الممتلكات الخاصة لم تسلم من السرقة أيضًا.

في حين يرى محمد (30 عامًا)، أن الحل يكمن في تشكيل مجموعات حراسة من أبناء كل حي لحماية الممتلكات العامة والخاصة، مقابل أجر عن طريق جمع تبرعات مفروضة على دفاتر العائلة.

وتشهد محافظة درعا حالة من الفلتان الأمني، تزايدت خلالها عمليات الخطف والاغتيال والسرقة منذ سيطرة قوات النظام على محافظتي القنيطرة ودرعا عام 2018.

وتصاعدت حالة الفلتان الأمني بعد حصار قوات النظام لمدينة درعا البلد، إذ انتشرت حالات السرقة والسطو على منازل المدنيين من قبل عناصر من قوات النظام والميليشيات الحليفة له، في نهاية تموز الماضي.

خدمة الإنترنت تعوّض نقص الاتصالات

بعد سيطرة النظام على محافظة درعا في تموز 2018، بدأ مقسم تل شهاب بترميم الأعطال بالمركز، وكذلك خطوط الاتصالات، لإعادة الخدمة إلى البلدة، ومع بداية عام 2020، عادت الخدمة مصحوبة ببوابات الإنترنت ذات الاشتراك الشهري، التي تقدمها مؤسسة الاتصالات التابعة للنظام.

ويصل سعر 50 جيجا بايت إلى 3500 ليرة سورية (دولار واحد)، وهو سعر يعتبره سكان درعا رمزيًا مقارنة بالإنترنت الأردني الذي يصل سعر الجيجا الواحد منه إلى 6000 ليرة سورية (1.7 دولار)، ما دفع الناس للتوجه إلى الاشتراك المحلي المقدم من مؤسسة الاتصالات السورية.

في حين تنتشر أنواع أخرى من اشتراكات الإنترنت في المنطقة، تُعرف باسم “الإنترنت الفضائي”، الذي يعتمد على البطاقات التي تحتوي رقمًا سريًا، ويختلف سعرها من شبكة إلى أخرى، ويبلغ في المتوسط 1500 ليرة سورية لكل جيجا بايت، وهو نفس أسعار شركتي الاتصالات “MTN” و”سيرتيل”.

وقالت “أم عمران” خلال حديثها لعنب بلدي، إن عائلتها ليست بحاجة إلى الاتصال عبر الهواتف الأرضية، إذ صار التواصل عبر الإنترنت هو السائد بين السكان على مستوى العالم، وليس المحلي فقط.

في حين أن كل ما يشغل بالها، هو أن تتمكن من التواصل مع أبنائها في أوروبا من خلال ميزة الاتصال عبر الفيديو، في حين لا تستخدم أسرتها الهاتف الأرضي، بحسب ما قالته “أم عمران” لعنب بلدي.

ويسعى النظام السوري إلى ترميم شبكة الإنترنت والاتصالات الأرضية في محافظة درعا جنوبي سوريا، ويولي أهمية كبيرة لقطاع الاتصالات كونه أحد أهم القطاعات التي ترفد الخزينة، وتحقق جباية منتظمة تجبر المواطن على تسديد الفواتير المترتبة عليه، لتحكّمه بقطع الخدمة في حال عدم السداد، على عكس القطاعات الحيوية الأخرى كالماء والكهرباء.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة