تحركات عسكرية للنظام في السويداء وقادة محليون ينذرون بالمواجهة

مظاهرات في السويداء إحياءً لذكرى رحيل سلطان باشا الأطرش - 26 من آذار 2021 (عنب بلدي)

ع ع ع

تعيش السويداء جنوب سوريا حالة من الترقب، بعد توافد الارتال العسكرية التابعة لقوات النظام، التي دخلت المحافظة مطلع كانون الأول الحالي، إضافة إلى التحصينات العسكرية التي بنتها “الفرقة الرابعة” على سطح المستشفى الوطني في المدينة.

وأفاد مراسل عنب بلدي في السويداء، أن قوات النظام أقامت تحصينات عسكرية جديدة على سطح المستشفى “الوطني” في مدينة السويداء، وتمركز عدد من عناصرها داخل التحصينات دون معرفة الأسباب، الأمر الذي أثار غضب سكان المدينة.

وبالتزامن مع حالة الفصائلية التي تعاني منها المحافظة في ظل انتشار العديد من المجموعات العسكرية تحت مسميات وتوجهات عديدة، منها المناهض للنظام ومنها الحليف له، يترقب سكان المنطقة التطورات الأمنية، وسط تخوف من اندلاع مواجهات بين قوات النظام وفصائل المنطقة.

ما سبق عزز التسريبات التي نشرتها شبكة أخبار “السويداء ANS” المحلية، في 27 من تشرين الأول الماضي، عن أوامر أصدرها محافظ السويداء، نمير مخلوف، لرئيس فرع أمن الدولة  في السويداء، سالم الحوش، بنشر جثث المدنيين في الشوراع، إذا ما استدعى الأمر لـ”تأديب سكانها”.

رفض لتحركات النظام

قابلت عنب بلدي قائدًا لإحدى المجموعات العسكرية المحلية في المحافظة، والمنشقة عن حركة “رجال الكرامة”، للحديث عن ردود الفعل المحتملة تجاه تحركات النظام الأمنية والعسكرية في السويداء، وقال القيادي الذي تحفظ على اسمه لدواع أمنيّة، إنه على اطلاع بنتائج اجتماعات “الجنة الأمنية” التابعة للنظام السوري في السويداء.

وناقشت هذه الاجتماعات بحسب القيادي، خططًا لتقسيم المحافظة لقطاعات أمنية تشرف عليها فرق أمنية مصغرة، إضافة إلى طرح خطط لحل جميع الفصائل والتشكيلات المحلية، والابقاء مجموعات “الدفاع الوطني” كفصيل رديف بقوات النظام، وتسيير دوريات أمنية مشتركة مدعومة بقوات من جيش النظام، وقوات “الدفاع الوطني” وسحب السلاح العشوائي، والبطاقات الأمنية، بحسب القيادي.

وتحدث القيادي عن أن لدى النظام نية لملاحقة السيارات غير المرخصة ومصادرتها، والتي تعود ملكية معظمها للفصائل المحلية، مؤكدًا على أن النظام سيتعامل بالقوة مع من يرفض تطبيق تلك البنود وملاحقة كل من لا يلتزم بها.

إقرأ أيضًا: السويداء.. انتشار كثيف لقوات النظام لمصادرة السيارات غير المرخصة

وحصلت عنب بلدي على معلومات من عسكري مجنّد في قوات “الفرقة الرابعة” التي قَدمت إلى السويداء مؤخرًا، تتحدث عن خطة مستقبلية لنشر حواجز في المحافظة بغية إلقاء القبض على المتخلفين عن الخدمة العسكرية، خلال الفترة القادمة، بحسب المعلومات التي قال المجند أنه مُطلع عليها.

في حين تعتبر محافظة السويداء، من المحافظات السورية التي شهدت تخلّف عدد كبير من المطلوبين للخدمة الإلزامية عن أدائها، منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011.

وتضم المحافظة عشرات الآلاف من الشاب الذين رفضوا الالتحاق بصفوف جيش النظام، وكان الشيخ وحيد البلعوس، قائد “حركة رجال الكرامة”، أعلن قبل عملية اغتياله عام 2015، رفضه توقيف أي شاب من المتخلفين عن الجيش، بعد تعرض بعضهم للاعتقال ومن ثم إطلاق سراحهم بعد تدخل القيادات المحلية.

وقال عضو “اللجنة الوطنية” في السويداء، مؤيد فياض، لعنب بلدي، إن “وجود هذا النظام وجيش التعفيش التابع له مرفوض جملة وتفصيلًا في السويداء”، مشددًا على أن التحصينات العسكرية الجديدة مرفوضة رفضًا قاطعًا.

واعتبر فياض أن لا أمل لتجنيب المحافظة التصعيد سوى بمن وصفهم “حاملي السلاح الشرفاء”.

وتشكلت “اللجنة الوطنية” في السويداء، في 17 من تشرين الأول الماضي، وتهدف إلى إيجاد الحلول الممكنة لحالة الفلتان العام، والغياب “المريب” لدور “السلطات” التي من المفترض أن تواجه هذه الحالات، وتغييب دور الدولة عن أداء مهامها في “الحفاظ على الكيان الوطني العام”، بحسب بيانها.

في حين قابلت عنب بلدي أحد قادة الصف الثاني  في فصيل “مكافحة الإرهاب”، المحلي، تحفظ على اسمه نظرًا لعدم وجود إذن له بالتصريح لوسائل الإعلام، إذ اعتبر حديث قوات النظام عن تصعيد في المحافظة “مجرد تصريحات”، مشددًا على أن “مكافحة الإرهاب” سيقف إلى جانب سكان المحافظة في حال تصعيد عسكري لقوات النظام.

الشيخ سليمان عبد الباقي وهو أحد الشخصيات العسكرية والسياسية البارزة في المحافظة قال لعنب بلدي، إن منزله يقع في محيط المستشفى الوطني، الذي تستخدمه قوات النظام لتحصيناتها العسكرية، مشيرًا إلى أنه بات متخوفًا على حياة أسرته من قناصي النظام الذين تمركزوا فوق سطح المشفى، “وهو حال جميع السكان القاطنين في محيط المستشفى”.

وأكد عبد الباقي أن المستشفى هو ملك للشعب، وهو مشفى حكومي مدني، ولا يحق لأي جهة عسكرية اقتحامه والتمركز داخله، “وسنضرب بيد من حديد في حال تبين لنا خبث نوايا النظام السوري من خلال تمركز قواته داخل المشفى الوطني”.

وكانت ساحة المستشفى الوطني في السويداء شهدت، في 14 من كانون الأول الحالي، انتشارًا كثيفًا لقوات النظام بعتادها الكامل.

تحصينات المستشفى الوطني

أكد أحد موظفي مستشفى السويداء “الوطني”، خلال حديثه لعنب بلدي، أن عناصر من “الفرقة الرابعة”، اقتحموا قسم الأرشيف في مبنى مديرية الصحة المجاور للمستشفى، بالتزامن مع بناء تحصيناتهم على سطح البناء، ورموا بعض الأوراق والملفات على أرضية القسم، دون سبب يذكر.

ويعتبر تمركز قوات النظام داخل المستشفى الوطني في محافظة السويداء، هو الأول من نوعه منذ بداية الثورة السورية عام 2011، إذ كان يقتصر تواجد قوات النظام على مفرزة أمنية صغيرة تابعة لفرع “الأمن العسكري” عند بوابة المستشفى خلال السنوات الماضية.

ويتزامن انتشار قوات النظام مع تنصيب أحد أقارب رئيس النظام السوري، بشار الأسد، محافظًا جديدًا للسويداء، والذي أحضر معه كتيبة حفظ نظام مكونة من 150 عنصرًا، تمركز قسم منها في المستشفى الوطني، وقسم آخر في سجن السويداء المدني، إضافة إلى قيادة شرطة المحافظة، بحسب ما أفاد به ضابط بقيادة الشرطة لعنب بلدي، تحفظ على اسمه لأسباب أمنية.

وفي 17 من تشرين الثاني الماضي، أصدر رئيس النظام السوري، بشار الأسد، مرسومًا بقتضي بتعيين المهندس نمير حبيب مخلوف، محافظًا للسويداء، وإنهاء تعيين المهندس همام صادق دبيات، ضمن 4 مراسيم، عين الأسد خلالها محافظين جدد، لدرعا وأدلب والسويداء واللاذقية.

ويعتبر محافظ السويداء الجديد، نمير مخلوف، ابن خال الأسد، وكان يشغل منصب المدير العام للشركة السورية لنقل النفط في بانياس، منذ عدة سنوات.

وفي يوم الاثنين الفائت، 22 تشرين الثاني، اشتبكت كتيبة “حفظ النظام” التي جلبها مخلوف إلى المحافظة، مع الأهالي بعد إطلاق عناصرها النار في الهواء داخل ساحة المستشفى واعتقال عدد من الأشخاص بينهم جرحى، يتبع أحدهم لمجموعة عسكرية محلية.

 

شارك في إعداد هذه المادة مراسل عنب بلدي في السويداء مهند زين الدين.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة