تفسيران لتراجع الليرة التركية بعد تخفيض سعر الفائدة

عملتان ورقيتان من فئتي 200 ليرة تركية و100 دولار أمريكي (عنب بلدي/ زينب مصري)

ع ع ع

سجل سعر صرف الدولار الأمريكي مع افتتاح تداولات اليوم، الجمعة 17 من كانون الأول، 16.13 ليرة تركية، بحسب موقع “Döviz” المتخصص بأسعار الصرف والعملات الأجنبية.

وكان المصرف المركزي التركي أعلن أمس، الخميس، خفض سعر الفائدة على عمليات إعادة الشراء (الريبو) لأجل أسبوع 100 نقطة أساس لتصبح 14%، ما تسبب بانخفاض قيمة الليرة التركية وتجاوز الدولار 15.5 ليرة.

ومنذ أيلول الماضي، خفّض المركزي التركي أسعار الفائدة 500 نقطة أساس بعد أن كانت 19%، ما أدى إلى انخفاض الليرة التركية إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.

وبعد التخفيض الحالي لسعر الفائدة في تركيا، تكون الحكومة قد اقتربت من السعر المستهدَف، والذي من المرجَّح أن يكون 13% أو 13.5%، بحسب ما كتبه الباحث الاقتصادي يحيى السيد عمر، عبر صفحته في “فيس بوك“.

ومن المتوقع أن تشهد الليرة بعض الهبوط في القيمة بعد تخفيض سعر الفائدة، لكن ومن خلال ملاحظة نسبة الهبوط وسرعته يمكن القول إن نسبة التدنّي تفوق الأثر الناتج عن التخفيض، وهذا الفارق في التأثير يمكن إرجاعه لأحد سببين أو لكليهما معًا، بحسب السيد عمر.

التفسير الأول للتدنّي الكبير في سعر الليرة يعود للعامل النفسي للأتراك والأجانب المقيمين، والذين يسارعون إلى استبدال الدولار أو الذهب بالليرة.

والتفسير الثاني، وهو الأرجح وفق السيد عمر، وجود قوى اقتصادية تسعى للضغط على الليرة في سبيل تشكيل جبهة ضغط شعبية تضغط على الحكومة لعدم الاستمرار في سياسة خفض سعر الفائدة.

وهذا الأمر يتم من خلال تمويل عمليات المضاربة، وحتى إن انتهت بخسارة، فالهدف هنا ليس الربح بل تحقيق هدف اقتصادي بعيد الأمد، وقد يكون وراءه هدف سياسي أيضًا.

وقال السيد عمر، إن من الطبيعي في أي قرار اقتصادي وجود شرائح منتفعة وأخرى متضررة، ومنطق الدولة يحتّم الاهتمام بالشريحة الأوسع دون إغفال تام للشريحة الأخرى.

ووفق المنطق الاقتصادي، فإن تخفيض سعر الفائدة سيحقق انتعاشًا اقتصاديًا في المدى المنظور، وهو ما يعود بالنفع على أغلبية الأتراك والمقيمين، وهناك شريحة متضررة تتمثل ببعض كبار رجال الأعمال و”لوبيات المال”.

وأضاف أن خفض سعر الفائدة يشكّل علاجًا لجذور المشكلات الاقتصادية التركية، وهذا الانخفاض في قيمة الليرة يشكّل أحد الآثار الجانبية السلبية والمؤقتة والتي من المتوقع أن تتلاشى مع بدء مفاعيل قرارات التخفيض بالظهور.

وأكدت الحكومة التركية على لسان وزير ماليتها، نور الدين النبطي، قبل عدة أيام، عدم تراجعها عن تخفيض أسعار الفائدة.

واعتبر الوزير التركي أن الانخفاض ناجم عن عمليات تلاعب ومضاربة من الداخل، مشيرًا إلى أن المصرف المركزي يتحرك ضدها.

وكان المصرف المركزي التركي أعلن تدخله، بشكل مباشر، في سوق الصرف الأجنبي، عدة مرات في أقل من شهر، لتصحيح الأسعار غير الصحية لليرة التركية.

وبدأت الليرة التركية تشهد انخفاضًا، عقب تخفيض المصرف المركزي التركي سعر الفائدة 100 نقطة أساس على عمليات إعادة الشراء (الريبو) لأجل أسبوع ليصبح 18%، في 23 من أيلول الماضي.

وخفّض المركزي سعر الفائدة بمعدل 200 نقطة أساس على عمليات إعادة الشراء (الريبو) لأجل أسبوع ليصبح 16%، في 21 من تشرين الأول الماضي.

وفي 18 من تشرين الثاني الماضي، أعلن البنك المركزي التركي خفض سعر الفائدة من 16% إلى 15% بمعدل 100 نقطة أساس على عمليات إعادة الشراء (الريبو)، لمدة أسبوع واحد، ما أدى إلى وصول سعر صرف الدولار إلى 11 ليرة تركية.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة