“باتجاه القِبلة”.. عن الحقوق الدينية للاجئين في أوروبا

فريد يقرأ الفاتحة في إحدى الغابات إلى جانب رولي (أحد مشاهد الفيلم)

فريد يقرأ الفاتحة في إحدى الغابات إلى جانب رولي (أحد مشاهد الفيلم)

ع ع ع

تستند فكرة فيلم “باتجاه القِبلة” (Facing Mecca) إلى قصة حقيقية عاشها لاجئ سوري يدعى “فريد” في أحد مخيمات اللجوء، إذ تعاني زوجته من مرض السرطان، فتقدم له إحدى المنظمات الأممية دعمًا ماليًا للسفر إلى سويسرا، حيث يأمل بشفائها عن طريق العلاج هناك، إلا أن تلك الآمال يمحوها خبر وفاة زوجته متأثرة بمرضها بعد وصولهم إلى سويسرا بفترة قصيرة.

تبدأ رحلة “فريد”، الذي لعب دوره الممثل السوري جهاد عبدو (جي عبدو)، بمحاولة دفن زوجته حسب الشريعة الإسلامية باتجاه الكعبة، داخل مقبرة بإحدى المدن السويسرية، كي تكون قريبة منه، إلا أن مراسم الدفن لا تكون بسهولة الإجراءات المعتادة.

لا تملك البلديات السويسرية مقبرة مخصصة للمسلمين كي يستطيعوا دفن موتاهم حسب الشريعة الإسلامية، ولذلك السبب، يعاني “فريد”، الذي أصر على أن تُدفن زوجته باتجاه الكعبة، من البحث عن مكان مناسب لدفنها، فضلًا عن أنه لا يملك أي خلفية عن الإجراءات الحكومية في سويسرا، وسط رغبته الشديدة بدفن الزوجة بأسرع وقت، لأن خلفية “فريد” الدينية قائمة على “إكرام الميت دفنه”، كما أن لدى “فريد” طفلين يجب أن يخصص وقته لرعايتهما، وتأمين معيشتهما.

يدخل على خط أحداث الفيلم (27 دقيقة) “رولي”، وهو متقاعد مسنّ يبحث في آخر حياته عن تجربة يقدم فيها المساعدة الإنسانية لشخص ما دون مقابل، فيلتقي بـ”فريد”، ويصطدم خلال هذه المساعدة بأسئلة كثيرة حول لماذا يجب دفن الميت باتجاه الكعبة، وكيف تُحدد هذه الجهة، ليغرقا في دوامة الإجراءات البيروقراطية والأسئلة المكررة خلال محاولتهم تنفيذ ما يرغبان به، وإلا “لن أذهب أنا وزوجتي إلى الجنة”، وفق ما عبّر عنه “فريد” بأحد المشاهد لـ”رولي” من خلال أحد المترجمين.

تلك الرغبة ستترتب عليها عدة أمور على الأرض، مثل حرف اتجاه قبر الزوجة داخل مقبرة رُتّبت فيها القبور ضمن معايير حكومية معيّنة، الأمر الذي يعتبر تحديًا أمام “فريد” و”رولي”.

أداء الممثل جهاد عبدو ليس غريبًا عن أي مشاهد سوري أو عربي، عبر شخصية “فريد” البسيطة، التي تشبه أغلبية الأفراد في المجتمع السوري.

إلا أن قوة الفيلم في الفكرة القائم عليها، وهي حق اللاجئين القادمين من ثقافة دينية مختلفة كليًا عن ثقافة المجتمعات الأوروبية، ومدى تقبّل هذه المجتمعات لتلك الحقوق المستندة إلى الشريعة الإسلامية، لأن هذا الصدام ليس مقتصرًا فقط على حق دفن الميت، إنما يشمل عدة حقوق دينية قد يواجه اللاجئون صعوبة بتطبيقها في أوروبا.

أُنتج الفيلم عام 2017، ونال مخرجه السويسري جان إيريك ماك جائزة “أوسكار المخصصة للطلاب” في العام نفسه، وفي 9 من كانون الأول الحالي، أُتيح الفيلم لمشاهدته من قبل الجمهور عن طريق عرضه لأول مرة عبر منصة “نتفليكس”.

وحصل الفيلم على تقييم 7.6 من أصل 10 في موقع “IMDb” المتخصص بنقد وتقييم الأفلام السينمائية.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة