تعا تفرج

ثورتنا انتصرت يا خيو

ع ع ع

خطيب بدلة

يستخدم المتشائمون تشكيلة واسعة من المصطلحات، للدلالة على أن ثورتنا لم تنجح، فيقول بعضهم إنها أحبطت، ويقول آخرون إنها أجهضت، ويذهب فريق ثالث إلى أنها ارتهنت إلى الخارج، ففقدت مشروعيتها الثورية، وأنا أقول إن هذا هراء، وبما أنني، محسوبكم، كنت مشاركًا في الثورة منذ انطلاقتها في آذار 2011، أرى أنها حققت كثيرًا من الأهداف التي خرجنا من أجلها، وما زالت تحقق أهدافها، الواحد تلو الآخر، وبسرعة قياسية.

أصدقائي الثوار يذكرون، بلا شك، كيف كنا نركض في الشوارع، ونهتف ملء أفواهنا وحناجرنا، مطالبين بأن يكون لدينا مجلس إسلامي أعلى، وأن يكون مفتي الديار السورية من عندنا نحن الثوار. طيب يا سيدي، أريد أن يأتي متشائم واحد ممن يبصُّون إلى الكأس، ويصفرون بأفواههم لأجل التهويل، ويقولون: يا الله، كم هو فارغ! ويضع عينه في عيني، ويزعم أمامي أن هذا الحلم لم يتحقق. يا سيدي، وكان من ضمن الأهداف الثورية، التي تحدينا الأهوال والصعاب من أجل تحقيقها، الحد من فَلَتان المرأة السورية، ومشيها في الشوارع على حل شعرها، انظر الآن إلى ما أنجزه “الإخوان المسلمون” وتنظيم “القاعدة” في المناطق “المحررة”، ولسوف يقف شعر رأسك على طوله من فرط الدهشة والإعجاب، ومهما دهنت شعرك المشرئب بـ”البرينتين” لا يمكن أن يسبل. ولا أدلَّ على هذا من الفيديو الذي انتشر قبل سنوات، وفيه رجل مكلف بتوزيع الإغاثة على الناس الذين هجرتهم قذائف ابن حافظ الأسد وبراميله، يعطي لطفلة منقبة ألفي ليرة سورية، ويعطي لطفلة سافرة ألفًا واحدة، ويقول للطفلات المتحلقات حوله على طريقة مذيعة برنامج “للبعث يا طلائع”: هل تعرفن يا أخواتي لماذا أعطيتُ هذه الفتاة ألفين وهذه ألفًا واحدة؟ فيجبنه بصوت واحد: لماذا؟ فيقول بلهجة منغمة: لأن هذه الأخت هداها الله وارتدت النقاب، وأما هذه السافرة فلندعُ الله لها بالهداية، ووقتها سأعطيها ثلاثة آلاف ليرة.

سيذهب المتشائمون الملفقون المتخرصون في مماحكاتهم ومغالطاتهم إلى أبعد من هذا، فيقولون إن هذا الفيديو لم يكن له لزوم أصلًا، وكان يكفي خطبة واحدة من عالم جليل حتى ترعوي نساؤنا وطفلاتُنا، ويزدجرن، ويرجعن إلى جادة الصواب، ونحن نرد عليهم بأن هذا حصل، ومفتينا الجليل، رئيس مجلسنا الإسلامي الأعلى نفسه، خطب، ووبّخ النساء السوريات اللواتي هاجرن إلى الغرب الكافر، وانخرطن في مجتمعاته، وصرن يتعاونّ مع الجهات المعادية لنا، وامتدح نساءنا المحصنات في الشمال “المحرر” اللواتي يتآمر العالمُ بأسره على انضباطهن وعفافهن، ولكنه لا يستطيع أن يغبر على كنادرهن.

سؤال آخر: ألم نكن نعاني، قبل الثورة، من تفوق جماعة النظام علينا من جهة الشهادات العليا، حتى إن المجرم رفعت الأسد (ما غيرو) صار من حاملي الدكتوراه؟ ها نحن أولاء نثبت للقاصي والداني أننا لا نقلّ عن النظام من حيث السعي للعلم. ألم يحصل القائد “أبو عمشة”، مؤخرًا، على شهادة البكالوريا؟ والأمر الذي لم يعلم به أحد، حتى الآن، أن “أبا عمشة” سيحصل على الدكتوراه، بإذن الله، والمسألة، بصراحة، مسألة وقت.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة