آخر خيارات الحماصنة بوجه البرد.. إتاوات “الفرقة الرابعة” تطال حتى الحطب

أحياء القصور في مدينة حمص– 24 من كانون الثاني 2019 (عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي- حمص

“تكاليف نقل الحطب، والإتاوات التي تفرضها حواجز (الفرقة الرابعة)، ترفع سعر الطن الواحد 150 ألف ليرة على الأقل (حوالي 40 دولارًا)، فأجرة سيارة حمولتها عشرة أطنان من الحطب من منطقة القصير مثلًا 400 ألف ليرة (115 دولارًا) على الأقل، وتأخذ حواجز (الفرقة الرابعة) ما بين 100 و150 ليرة عن كل كيلوغرام من الحطب، هذا عدا دوريات الجمارك وشرطة المرور التي تنتشر على الطرقات الرئيسة، ولكل دورية تسعيرتها”.

يشكو محسن (46 عامًا)، وهو تاجر حطب في محافظة حمص، ارتفاع أسعار نقل الحطب من منطقة إلى أخرى داخل المدينة، فضلًا عن الحواجز الأمنية التابعة لـ “الفرقة الرابعة” في قوات النظام السوري التي تأخذ حاجتها من الحطب دون مقابل ودون إرادة التجار، كما أنها تفرض مبالغ على شكل إتاوات بشكل دوري للسماح للتجار بالعبور.

بدأت مع فصل الشتاء في محافظة حمص، وسط سوريا، مأساة العائلات بتأمين مستلزمات التدفئة التي صارت فوق القدرة المادية لأغلبية السكان في المدينة وريفها.

وتتنوع وسائل التدفئة المتوفرة في المنطقة، من المازوت الذي تبيعه حكومة النظام السوري عبر “البطاقة الذكية”، وتتحكم به شبكة من التجار في السوق السوداء تغذيها سيارات الشحن القادمة من شرقي سوريا، إلى مخلفات الزيتون بعد عصره مثل “التمز” أو “البيرين”، التي سيطرت عليها معامل إنتاج الصابون واشترتها بالكامل من أصحاب المعاصر مباشرة.

وتحت تأثير التدهور المعيشي في المدينة، تسهم التدفئة بالخشب، المتميزة برخصها، في تأمين مستلزمات التدفئة خلال فصل الشتاء، وبالتالي تسهم أيضًا في تخفيف التكلفة على الأهالي.

ويبقى الحطب مصدر الدفء الوحيد المتاح في المنطقة، إلا أن “الفرقة الرابعة” وضعت يدها على هذا المورد في تشرين الثاني الماضي، ومنعت مروره عبر حواجزها إلا بمقابل مبالغ طائلة، ما رفع سعره بمقدار الثلث في كانون الأول الحالي.

لا بديل عنه رغم غلائه

“تعتبر الأحراش في المنطقة الساحلية والجرود على الحدود السورية- اللبنانية المصدر الأهم بالنسبة إلى سوق حمص من الحطب”، وفق ما قاله تاجر الحطب الأربعيني لعنب بلدي، الذي تحفظ على ذكر اسمه الكامل لأسباب أمنية.

لكن سيطرة عناصر “الفرقة الرابعة” على الطرق الواصلة وفرضها إتاوات على التجار، فضلًا عن زيادة الطلب على الحطب، رفعت سعره حتى خرج عن القدرة الشرائية لسكان المدينة.

ويتراوح سعر طن الحطب في الريف الغربي لحمص وعلى الحدود السورية- اللبنانية من 350 إلى 450 ألف ليرة (من 100 إلى 130 دولارًا) لكل طن، وتحدد الأسعار بحسب نوع الأشجار ومقدار جفافها، وفق تاجر الحطب، في حين يتراوح سعر الطن في مدينة حمص وريفها الشمالي بين 600 و700 ألف ليرة (من 170 إلى 195 دولارًا) للطن الواحد.

وعلى الرغم من ارتفاع أسعار الحطب في مدينة حمص، فإنه يبقى الخيار الأفضل لسكان الأرياف والأحياء العشوائية في المدينة، فبرميل المازوت الواحد سعره أكثر من 600 ألف ليرة (170 دولارًا)، ومن المرجح ارتفاع ثمنه هذا في أي لحظة، بينما مخلّفات عصر الزيتون “التمز” أو “البيرين” فهي غير متوفرة في العام الحالي داخل حمص.

تعتقد سمية (54 عامًا)، وهي من سكان مدينة الرستن شمالي حمص، أن الحطب هو خيارها الوحيد رغم ارتفاع ثمنه، وسط ارتفاع أسعار المحروقات الذي دفع بكثير من العائلات للاستغناء عن التدفئة التي تعتمد على أسطوانات الغاز أو الكاز أو الكهرباء، لأن القدرة المادية هي التي تحدد خيارات الناس.

وأوضحت سمية، التي تعمل موظفة حكومية، أن تكلفة التدفئة على الحطب يمكن تحملها في فصل الشتاء، أما شراء مادة المازوت فـ”عائلتي بحاجة إلى برميل ونصف، وهذا ثمنه يتجاوز المليون ليرة (280 دولارًا)”.

كما أن مدفأة الحطب “يمكنني أن أستخدمها في الطبخ وتسخين المياه، وأتدبر أمورًا أخرى في المنزل من خلالها، الأمر الذي لا يمكنني استغلاله مع مدفأة المازوت”، وفق ما قالته سمية لعنب بلدي.

خصائص الحطب للتدفئة

يأتي ارتفاع أسعار الحطب بالتزامن مع موجة منخفضات مطرية وثلجية تضرب المنطقة منذ أسبوعين، في ظل معاناة العائلات في تأمين ما يحميها من برد الشتاء.

كما أن للخشب خصائص تؤثر على جودة التدفئة والاشتعال، وفق ما قاله التاجر محسن، لأن كثافة الخشب هي مقدار المساحة التي يشغلها حجم أو كتلة الحطب، فكلما كان الخشب أكثر كثافة، كان حجم الاشتعال أكثر.

ويجب تجفيف الحطب قبل بيعه، إذ يذهب كثير من الطاقة الناتجة عن حرق الحطب الأخضر إلى تبخر المياه الموجودة في الخشب.

ويحتوي الخشب في العادة على رطوبة تتراوح بين 10% و20% للحصول على أفضل أداء للاشتعال، وفق التاجر الأربعيني، والحطب الأخضر يعطي فقط حوالي 40% من طاقة الحطب الجاف.

وإذا توفرت هذه الشروط، بالإضافة إلى وجود مساحة خضراء كافية لتأمين الخشب، تصبح التدفئة بالحطب رخيصة لا تنافسها سوى الطاقة الشمسية، في حال توفرها بمبالغ مناسبة للقدرة الشرائية الخاصة بالأفراد.

ويفرض نمط السكن شروطه في اختيار نوع التدفئة، إذ لا يستطيع سكان المباني السكنية التدفئة باستخدام الحطب، بل يجبَرون على شراء مادة المازوت من الأسواق الحرة.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة